تصاعدت الاشتباكات العسكرية بين أفغانستان وباكستان على طول الحدود الفاصلة بخط “ديوراند”، ما أسفر عن مقتل عشرات العسكريين وإصابة المئات، وسط تحذيرات من انزلاق التصعيد إلى مواجهة أوسع.
وأفادت قناة Geo TV الباكستانية نقلاً عن مصادر أمنية أن عدد القتلى من العسكريين الأفغان بلغ 58، وأصيب أكثر من 100 آخرين.
فيما أعلنت وزارة الإعلام الباكستانية مقتل 36 عنصرًا من طالبان الأفغانية وإصابة آخرين، إلى جانب استشهاد جنديين باكستانيين وإصابة ثلاثة أثناء الدفاع عن أراضي البلاد.
وجاء هذا التصعيد بعد أيام من شن باكستان غارات جوية على مقاطعتي ننكرهار وبكتيكا الأفغانيتين، أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات من المدنيين، بينهم نساء وأطفال.
ورد الجيش الأفغاني على القصف الباكستاني بعمليات هجومية واسعة النطاق، تمكن خلالها من السيطرة على قاعدة باكستانية في أنجار بمنطقة بابراك بولاية خوست، إضافة إلى قاعدة أخرى في محيط بابراك، وأسفرت العمليات عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات الباكستانية.
وأفاد المتحدث باسم الحكومة الأفغانية ذبيح الله مجاهد بمقتل نحو 40 جنديًا في ولاية كونار، مؤكّدًا أن العمليات العسكرية تحت إشراف رئيس أركان الجيش الأفغاني.
كما أعلنت وزارة الدفاع الأفغانية أن القوات قصفت مواقع عسكرية باكستانية على امتداد خط ديوراند، ما أسفر عن مقتل 55 جنديًا باكستانيًا والسيطرة على قاعدتين و19 موقعًا متقدمًا، إضافة إلى الاستيلاء على أسلحة ومعدات متنوعة.
وفي المقابل، تكبدت القوات الأفغانية خسائر بشرية تمثلت في مقتل ثمانية جنود وإصابة 13 آخرين، إضافة إلى إصابة 13 مدنيًا بينهم نساء وأطفال نتيجة القصف الصاروخي الباكستاني على مخيم للاجئين في ننكرهار.
وفي ليلة الجمعة وفجر السبت، نفذت القوات الباكستانية غارات جوية على ولاية ننكرهار الأفغانية، تلتها عمليات توغل بري وقصف مدفعي كثيف في إطار عملية أطلقت عليها باكستان اسم “غضب الحق”، رداً على هجمات أفغانية وصفتها إسلام آباد بأنها “غير مبررة”.
وأفادت مصادر أمنية باكستانية أن الغارات دمرت مستودع ذخيرة رئيسيًا، إضافة إلى مقر كتيبة ومقر قطاع تابعين لطالبان الأفغانية، وتدمير أكثر من 36 دبابة ومدفعًا وناقلة جند مدرعة.
كما أسقطت القوات الباكستانية جميع الطائرات المسيرة التي حاولت طالبان الأفغانية مهاجمة نقاط التفتيش، ودمرت 12 موقعًا حدوديًا أفغانيًا بالكامل، وسيطرت على خمسة مواقع أخرى، في حين أعلنت أفغانستان السيطرة على 12 نقطة عسكرية باكستانية في ست مقاطعات حدودية تشمل ننكرهار، نورستان، كنر، خوست، باكتيا وباكتيكا.
وتصاعدت التصريحات الرسمية، حيث أعلن وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف أن “كأس الصبر قد فاض” وأن بلاده تدخل في “حرب مفتوحة” مع طالبان الأفغانية، مؤكّدًا استعداد الجيش للتحرك الحاسم ضد أي اعتداء. وأضاف أن طالبان حولت أفغانستان إلى “ساحة نفوذ للهند” وجمعت إرهابيين من مختلف أنحاء العالم.
من جانبه، شدد رئيس إقليم خيبر بختونخوا فيصل كريم كوندي على أن أي اعتداء على أمن باكستان سيواجه برد حاسم يضمن سلامة البلاد وكرامتها، مؤكدًا أن باكستان تتابع الأحداث عن كثب ومستعدة لكل السيناريوهات المحتملة.
واتهم وزير الإعلام الباكستاني عطاء الله تارار طالبان الأفغانية وحسابات هندية بنشر “دعاية كاذبة” على وسائل التواصل الاجتماعي للتغطية على الإحراج الذي لحق بالقوات الأفغانية، مؤكدًا أن باكستان لن تسمح للأكاذيب بحجب التطورات على الأرض.
وغارات باكستانية إضافية استهدفت العاصمة الأفغانية كابل وولايتي قندهار وبكتيكا، شملت منشآت عسكرية حيوية، من مقار قيادة اللواء والفيلق، إلى مستودعات الذخيرة وقواعد لوجستية، في إطار سعي باكستان لتوجيه ضربات استراتيجية للحد من قدرات طالبان الأفغانية.




