تصعيد عسكري في اليمن.. ترامب يرفض طلباً سعودياً للتدخل العسكري ضد الحوثيين

تصاعدت المواجهات العسكرية في اليمن خلال الساعات الماضية، بعد أسبوع من المعارك بين القوات الحكومية وجماعة أنصار الله على عدة محاور، وسط إعلانات متتالية من الجماعة عن السيطرة على مناطق ساحلية استراتيجية، بينها المخا وذُباب، وجزر في البحر الأحمر، فيما أكدت الحكومة اليمنية استمرار عملياتها العسكرية لاستعادة مواقع في غرب تعز.

وأعلن حزام الأسد، عضو المكتب السياسي لجماعة أنصار الله، الجمعة، أن الجماعة فرضت سيطرتها على مدينة ذُباب الساحلية الواقعة مباشرة عند مدخل مضيق باب المندب.

وقال الأسد لوسائل إعلام روسية: “لقد تم أيضا فرض السيطرة على مدينة ذُباب”.

وفي إعلان آخر، قال الأسد إن قوات الجماعة سيطرت بشكل كامل على مدينة المخا، وجزيرة بريم في مضيق باب المندب، ومديرية باب المندب في محافظة تعز، وجميع الجزر اليمنية في البحر الأحمر.

وكانت مصادر حكومية يمنية أفادت بسيطرة أنصار الله على مدينة المخا المطلة على البحر الأحمر، ووصول قوات الجماعة إلى جزيرتي حنيش الكبرى والصغرى في البحر الأحمر.

كما تحدثت مصادر تابعة للجماعة عن السيطرة على مدينة حيس في الريف الجنوبي لمحافظة الحديدة الساحلية، عقب انسحاب التشكيلات العسكرية الحكومية منها.

وبحسب مصدر عسكري يمني نقلت عنه سبوتنيك، استكملت الجماعة السيطرة على محافظة الحديدة عبر انتشار قواتها في مديريتي حَيْس والخوخة جنوب المحافظة، عقب انسحاب الجيش اليمني منهما، بالتزامن مع السيطرة على مديرية المخا الاستراتيجية غربي محافظة تعز ومينائها المطل على باب المندب.

وفي المقابل، قال نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح إن القوات الحكومية في الساحل الغربي تلقت توجيهات بترتيب صفوفها وإعادة تنظيم مواقعها عقب الهجمات الحوثية الأخيرة.

وحذر الناطق باسم القوات الحكومية اليمنية المدنيين من استخدام الطريق الرابط بين تعز والمخا حتى إشعار آخر، مؤكدًا عزم القوات الحكومية على استهداف أي تحرك للحوثيين ضمن نطاق وصفه بأنه “منطقة قتل”.

وأعلنت القوات الحكومية اليمنية بدء عملية عسكرية لاستعادة منطقة الكدحة في مديرية مقبنة غربي تعز من سيطرة الحوثيين، وقالت إنها حققت تقدمًا ميدانيًا خلال العمليات.

وفي السياق، أكد مجلس الدفاع الوطني اليمني، خلال اجتماع برئاسة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، قدرة الحكومة والقوات المسلحة على استعادة المبادرة العسكرية.

وقال المجلس، بحسب وكالة الأنباء اليمنية “سبأ”، إن المعركة مع جماعة أنصار الله “معركة وطنية شاملة” لاستعادة مؤسسات الدولة وبسط سيادتها على كامل الأراضي اليمنية، مؤكدًا أن المكاسب الميدانية المؤقتة لن تتحول إلى واقع سياسي أو جغرافي دائم.

وناقش الاجتماع التطورات العسكرية في عدد من الجبهات، بينها تعز جنوب غربي اليمن، ومأرب والجوف شمال شرقي البلاد، والبيضاء وسط اليمن، والضالع جنوبًا، إضافة إلى مستوى الجاهزية القتالية والإجراءات الرامية إلى استعادة المبادرة، وإعادة تموضع القوات في الساحل الغربي بمحافظة تعز.

وأكد المجلس أن عمليات الردع التي تنفذها القوات المسلحة لن تقتصر على جبهة محددة، وأنها ستستهدف مصادر التهديد وتحركات الجماعة وفق التقديرات العسكرية وقواعد الاشتباك والقانون الدولي الإنساني.

ودعا المجلس المجتمع الدولي، خصوصًا مجلس الأمن والدول المطلة على البحر الأحمر، إلى دعم الحكومة اليمنية في حماية أراضيها ومياهها الإقليمية، وعدم السماح باستخدام باب المندب والسواحل والجزر اليمنية لتهديد حرية الملاحة والتجارة الدولية.

كما أدان المجلس الهجمات المتجددة لجماعة أنصار الله على الأراضي السعودية، مؤكدًا تضامن اليمن مع المملكة وحقها في حماية أمنها ومواطنيها، ومشددًا على أن أمن البلدين ومصالحهما الاستراتيجية مترابطة.

وقال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي إن إيران تسعى إلى منح الحوثيين القدرة على التأثير في باب المندب والبحر الأحمر، مشددًا على أن حماية الساحل اليمني واستعادة سيطرة الدولة على أراضيها ومياهها تمثلان مصلحة دولية مشتركة.

من جهتها، قالت جماعة أنصار الله إن الملاحة وحركة التجارة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب آمنة ومنتظمة، ووصفت السيطرة على مناطق ساحلية بأنها جزء من “فرض السيادة اليمنية”.

وقال المتحدث باسم الجماعة محمد عبد السلام، عبر منصة “إكس”، إن “ما قامت به القوات المسلحة في بعض المناطق الساحلية عملية وطنية في إطار فرض السيادة اليمنية، والتعامل مع التحديات والأطماع التي تهدد السلم الأهلي”.

وأضاف أن “السلام الحقيقي والعادل والمشرف كان وسيبقى الخيار الاستراتيجي لهم”.

ودعا عبد السلام الجميع إلى “إدراك أن خيار السلام مع اليمن هو الأقل كلفة والأقصر طريقا نحو إعادة تنظيم العلاقات وفق مبادئ حسن الجوار والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة”.

ونفى وجود أي أطماع يمنية في دول الجوار أو الدول العربية والإسلامية، مؤكدًا أن اليمن “لم يعتدِ على أي دولة”، وأن العمليات الحالية محددة الأهداف وتأتي في إطار دفاعي، وفق قوله.

وشدد عبد السلام على أن الملاحة والتجارة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب لا تواجهان خطرًا من جانب اليمن، موضحًا أن العمليات ستتوقف عند توقف ما وصفه بـ”العدوان على اليمن” ورفع الحصار عنه.

وأعرب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ عن مخاوف جدية من تداعيات الهجمات الحوثية على المخا، خصوصًا على حرية الملاحة في مضيق باب المندب.

وقال غروندبرغ إن اتساع نطاق النزاع والقتال في اليمن وصل إلى مستويات مماثلة لما كانت عليه الأوضاع قبل هدنة عام 2022.

وقال المندوب السعودي لدى الأمم المتحدة إن المملكة تريد السلام، لكنها لن تتهاون في ما يتعلق بأمنها القومي.

وفي واشنطن، رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طلبات من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان للتدخل عسكريًا ضد جماعة الحوثيين، بحسب ما نقلته وكالة أكسيوس عن مصادر مطلعة في الإدارة الأمريكية.

وأفادت المصادر بأن الأمير محمد بن سلمان أجرى اتصالين بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الخميس، حث خلالهما واشنطن على تنفيذ ضربات عسكرية مباشرة ضد الحوثيين بهدف وقف هجماتهم.

وأضافت أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفض الطلبات السعودية، فيما أكد مسؤولون في الإدارة الأمريكية أن واشنطن لا تخطط في الوقت الراهن لتدخل عسكري مباشر في الصراع اليمني، تفاديًا لفتح جبهات استنزاف جديدة للقدرات العسكرية الأمريكية والحليفة.

وتشهد غالبية مناطق اليمن تصعيدًا عسكريًا بين الحكومة اليمنية وجماعة أنصار الله، بعد إعلان الجماعة، في 13 يوليو الماضي، إنهاء مرحلة خفض التصعيد السارية في البلاد منذ أواخر عام 2022، إثر غارات جوية استهدفت مطار صنعاء الدولي قبيل هبوط طائرة إيرانية قادمة من طهران وعلى متنها وفد للجماعة، قبل أن تهبط الطائرة لاحقًا في مطار الحديدة الدولي غربي اليمن.

وسادت في اليمن تهدئة هشة منذ إعلان الأمم المتحدة، في 2 أكتوبر 2022، عدم توصل الحكومة اليمنية وجماعة أنصار الله إلى اتفاق لتمديد وتوسيع الهدنة التي استمرت 6 أشهر.

ويعاني اليمن منذ 11 عامًا صراعًا مستمرًا على السلطة بين الحكومة المعترف بها دوليًا وجماعة أنصار الله، وانعكست تداعياته على مختلف النواحي، إذ تسبب في أزمة إنسانية تصفها الأمم المتحدة بأنها واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وتسيطر جماعة أنصار الله منذ سبتمبر 2014 على غالبية المحافظات وسط وشمال اليمن، بينها العاصمة صنعاء، فيما أطلق تحالف عربي بقيادة السعودية، في 26 مارس 2015، عمليات عسكرية دعمًا للجيش اليمني لاستعادة تلك المناطق من قبضة الجماعة.

وأودت الحرب الدائرة في اليمن، حتى أواخر عام 2021، بحياة 377 ألف شخص، كما ألحقت بالاقتصاد اليمني خسائر تراكمية تقدر بـ126 مليار دولار، في حين بات 80 بالمئة من السكان، البالغ عددهم نحو 35 مليون نسمة، بحاجة إلى مساعدات إنسانية، حسب تقارير الأمم المتحدة.

ويزيد اقتراب المعارك من باب المندب المخاوف بشأن أمن أحد أهم الممرات البحرية العالمية، وسط ترقب دولي لمسار التصعيد وإمكانية امتداده إلى حركة الملاحة والتجارة في البحر الأحمر.

اقترح تصحيحاً