أكّد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في تصريح مكتوب وزّعه مكتبه يوم الجمعة، موافقته على انسحاب حزب الله من جنوب لبنان، شرط تنفيذ انسحاب القوات الإسرائيلية في التوقيت نفسه من الأراضي التي تحتلها، في إطار مقاربة متبادلة مرتبطة بوقف إطلاق النار.
وأوضح بري في بيانه أن إطار وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه بوساطة الولايات المتحدة، والمعلن هذا الأسبوع، يتّسم بأنه “جائر”، وفق تعبيره، مشيرًا إلى رفضه للصيغة الحالية للاتفاق.
وبيّن أن مفهوم وقف إطلاق النار يجب أن يكون “كاملًا وشاملًا دون قيد أو شرط برًّا وبحرًا وجوًّا، ودون تجريف أو هدم لكل ما هو قائم”، في إشارة إلى ضرورة تطبيق شامل للاتفاق على مختلف المستويات.
وأضاف رئيس مجلس النواب اللبناني أنه يوافق على انسحاب حزب الله من جنوب الليطاني، على أن يتم ذلك بالتوازي مع انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي تم احتلالها، بما يعكس مبدأ التزامن في التنفيذ بين الطرفين.
كما دعا بري إلى إطلاق حوار وطني شامل بهدف وضع استراتيجية أمنية للبنان، في ظل التطورات الميدانية والسياسية المرتبطة بالتصعيد والتهدئة في الجنوب اللبناني.
وكان شهد جنوب لبنان، فجر اليوم الجمعة، سلسلة غارات جوية وقصف مدفعي إسرائيلي واسع النطاق استهدف عدداً من البلدات والمناطق، ما أسفر عن سقوط قتيل وعدد من الجرحى، إلى جانب أضرار مادية كبيرة طالت الممتلكات والبنية التحتية، وفق مصادر إعلامية محلية.
وتركز القصف المدفعي الإسرائيلي على محيط برج قلاويه، ومحيط ديركيفا، وكفررمان، والنبطية الفوقا، وأطراف بلدتي شوكين وميفدون، في حين تزامنت هذه التطورات مع غارات جوية على بلدات شوكين وعبا والنبطية وحبوش، استهدفت إحداها دراجة نارية، بحسب المعطيات الأولية.
كما طالت غارة جوية محيط مستشفى جبل عامل، ما أدى إلى تدمير مبنى تابع لـ«بنك عودة»، وإصابة 12 شخصاً بجروح متفاوتة بين المتوسطة والطفيفة، جرى نقلهم إلى مستشفى جبل عامل عبر فرق الدفاع المدني.
وفي حادث منفصل، استهدفت غارة جوية مبنى قرب مخفر الدرك في بلدة الدوير خلال ساعات الليل، ما أدى إلى تدميره بالكامل، مع تسجيل سقوط قتيل وإصابة شخص آخر بجروح.
وفي سياق متصل، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل عبد حرب، الذي وصفه بأنه قائد وحدة الهندسة في حزب الله، خلال عملية نُفذت الأسبوع الماضي، مشيراً إلى أنه كان متورطاً في التخطيط لعمليات استهدفت القوات الإسرائيلية العاملة في جنوب لبنان، وأنه مسؤول عن إعداد وتفعيل عبوات ناسفة، وفق بيانه.
كما أفاد الجيش الإسرائيلي بأن سلاح الجو نفذ غارة إضافية استهدفت منصة لإطلاق الصواريخ في جنوب لبنان، مؤكداً تدميرها، واعتبر أنها كانت تُستخدم في إطلاق قذائف باتجاه قواته.
وتصاعدت حدة التوتر الميداني مع إصدار الجيش الإسرائيلي إنذاراً عاجلاً لسكان ثلاث بلدات في جنوب لبنان هي عرنايا (عرنابة)، وعنقون، وكفرفيلا، دعا فيه إلى إخلاء المنازل فوراً والابتعاد لمسافة لا تقل عن ألف متر باتجاه مناطق مفتوحة.
وبرر الجيش الإسرائيلي هذا الإنذار بما وصفه استمرار استهداف حزب الله للقوات الإسرائيلية، مؤكداً أن عملياته العسكرية مستمرة في المنطقة، مع دعوات متكررة للمدنيين بمغادرة مواقعهم حفاظاً على سلامتهم.
وتزامن هذا التصعيد مع تحذير سابق شمل مناطق جنوب نهر الزهراني، إضافة إلى استمرار الغارات على مناطق في جنوب وشرق لبنان، والتي أسفرت بحسب تقارير إعلامية عن مقتل 19 شخصاً وإصابة أكثر من 20 آخرين.
وفي السياق السياسي، جاءت هذه التطورات بالتوازي مع مواقف رسمية لبنانية صدرت عن الرئيس اللبناني جوزيف عون، والأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، حول اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل، وسط تباين في المواقف بشأن آليات التهدئة ومستقبل التصعيد.
وقال الرئيس اللبناني جوزيف عون إن تنفيذ وقف إطلاق النار قد يبدأ خلال 24 ساعة من الموافقة النهائية، فيما أشار إلى أن الموقف اللبناني سيُبلّغ إلى الجانب الأميركي بعد استكمال الردود الداخلية.
في المقابل، أكد الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم أن شمال إسرائيل لن يكون آمناً ما دامت القرى اللبنانية تتعرض للقصف، مشدداً على أن الحزب لا يقدم أي التزام بعدم الرد على الاعتداءات.





