تقرير إسرائيلي: الشرق الأوسط يدخل مرحلة «ردع نووي»

سلّط تقرير إسرائيلي الضوء على تحولات متسارعة في الشرق الأوسط، مع حديث متزايد عن تشكيل تحالف إقليمي رباعي يضم مصر والسعودية وتركيا وباكستان، في خطوة يُنظر إليها على أنها محاولة لإعادة صياغة موازين القوى الإقليمية، وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية.

وذكرت منصة “ناتسيف نت” الإسرائيلية أن هذا التوجه يعكس سعيًا متناميًا لبناء محور استراتيجي مستقل عن النفوذ الغربي، خاصة الولايات المتحدة، عبر تأسيس ما وصفته بـ“منصة أمنية رباعية” تقودها قوى إقليمية بارزة في العالم الإسلامي.

وبحسب التقرير، فإن هذا التحالف لا يقتصر على التنسيق السياسي، بل يمتد إلى مجالات عسكرية وتكنولوجية متقدمة، مع تركيز خاص على بناء منظومة ردع جديدة، تتجاوز الأنماط التقليدية المعتمدة منذ عقود.

ويبرز الدور الباكستاني في هذا السياق بوصفه العنصر الأكثر حساسية وتأثيرًا، نظرًا لامتلاك إسلام آباد قدرات نووية، ما يمنح هذا التحالف بعدًا استراتيجيًا غير مسبوق من خلال ما يُعرف بـ“المظلة النووية”.

وأوضح التقرير أن مفهوم هذه المظلة يقوم على توفير غطاء ردعي للدول الحليفة، بحيث يُنظر إلى أي تهديد ضد إحدى الدول كتهديد جماعي، وهو ما يعزز من قوة الردع ويعيد تشكيل حسابات القوة في المنطقة.

وأشار إلى أن اتفاقية الدفاع المشترك بين السعودية وباكستان، الموقعة في سبتمبر 2025، تمثل حجر الأساس في هذا التوجه، إذ تنص على مبدأ الدفاع الجماعي، مع وجود غموض متعمد بشأن طبيعة استخدام القدرات العسكرية، بما في ذلك النووية.

وفي هذا الإطار، نقل التقرير عن وزير الدفاع الباكستاني خواجة محمد آصف تأكيده أن القدرات النووية لبلاده يمكن أن تدخل ضمن منظومة الدفاع المشترك عند الحاجة، ما يعزز من المخاوف المرتبطة بتوسع مظلة الردع في الشرق الأوسط.

كما لفت إلى أن باكستان نشرت بالفعل مقاتلات وقوات دفاع جوي داخل السعودية خلال مارس وأبريل 2026، في خطوة تعكس بدء تفعيل عملي لبعض بنود التعاون العسكري بين البلدين.

وعلى صعيد التعاون التكنولوجي، أشار التقرير إلى شراكات متقدمة بين تركيا والسعودية في مجال الصناعات الدفاعية، بما في ذلك تطوير مقاتلة الجيل الخامس “kaan”، إضافة إلى تقنيات الطائرات المسيّرة، ما يعزز من القدرات العسكرية المشتركة لهذا المحور.

وترى المنصة الإسرائيلية أن هذا التحالف يمثل تحولًا نوعيًا في بنية الأمن الإقليمي، إذ يسعى إلى تقليل الاعتماد على القوى الغربية، وطرح بديل قائم على “الملكية الإقليمية” لإدارة الصراعات والتوازنات.

وفي قراءة إسرائيلية، يشكل هذا التطور مصدر قلق متزايد، حيث قد يؤدي إلى تقليص هامش المناورة العسكرية والسياسية لإسرائيل، خاصة في ظل وجود قدرات ردعية متقدمة لدى هذا المحور، إلى جانب تنامي التنسيق بين أطرافه.

كما أشارت إلى أن هذا التحالف قد يضع قيودًا إضافية على العلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة، من خلال خلق واقع جديد لا تكون فيه واشنطن اللاعب الوحيد في تحديد التوازنات الإقليمية.

وفي المقابل، توقعت المنصة أن تنظر إيران إلى هذا التحالف كتهديد مباشر، ما قد يدفعها إلى تعزيز أنشطتها الإقليمية عبر حلفائها، في محاولة لموازنة النفوذ المتصاعد لهذا المحور.

وحذّر التقرير من أن تشكّل كتلة عسكرية بهذا الحجم قد يفتح الباب أمام سباق تسلح متسارع في المنطقة، مع احتمالات إنشاء هياكل أمنية موازية تزيد من مخاطر سوء التقدير والتصعيد غير المحسوب.

وفي السياق ذاته، أشار إلى أن صواريخ “شاهين-3” الباكستانية، القادرة على حمل رؤوس نووية بمدى يصل إلى 2750 كيلومترًا، تمنح هذا التحالف قدرة نظرية على تغطية معظم مناطق الشرق الأوسط، ما يعزز من معادلات الردع الجديدة ويثير مخاوف استراتيجية واسعة.

كما أوضح أن السعودية تتجه نحو تعزيز قدراتها الردعية عبر الشراكات الاستراتيجية، بدلًا من تطوير برنامج نووي مستقل، مستندة إلى علاقات تاريخية مع باكستان ودعم سابق لبرنامجها النووي، ما يعمّق من مستوى الالتزام بين الطرفين.

وفي الوقت ذاته، تواجه باكستان تحديًا معقدًا يتمثل في تحقيق التوازن بين التزاماتها الدفاعية تجاه حلفائها، ورغبتها في الحفاظ على صورتها كدولة نووية مسؤولة، خاصة في ظل الرقابة الدولية على ملف الانتشار النووي.

وختم التقرير بالإشارة إلى أن هذا التحالف، رغم تقديمه كعامل استقرار إقليمي، قد يقود إلى مرحلة جديدة من إعادة تشكيل النظام الأمني في الشرق الأوسط، تتداخل فيها حسابات الردع مع مخاطر التصعيد، في مشهد مفتوح على احتمالات متعددة.

اقترح تصحيحاً