تقرير دولي: السودان في قلب أسوأ «أزمة غذاء» عالمية

كشف التقرير العالمي لأزمات الغذاء، الصادر عن الشبكة العالمية لمكافحة أزمات الغذاء، عن تصدّر السودان قائمة أشد أزمات الجوع في العالم خلال عام 2025، في ظل مؤشرات خطيرة تمتد تداعياتها إلى العام الحالي، مع تحذيرات من تفاقم الوضع خلال 2026.

وبحسب التقرير، يُتوقع أن تصل خمس مناطق حول العالم إلى مرحلة الكارثة، وهي المرحلة الخامسة من انعدام الأمن الغذائي، خلال عام 2026، ويتصدرها السودان، يليه اليمن وجنوب السودان ونيجيريا وقطاع غزة.

ويشير التقرير إلى أن أكثر من 51 بالمئة من سكان السودان يعانون من مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، المصنفة ضمن المرحلة الثالثة فما فوق، ما يضع البلاد بين أربع دول عالمياً من حيث النسبة السكانية الأكثر تضرراً، إلى جانب غزة واليمن وجنوب السودان.

وعلى مستوى الأعداد المطلقة، يأتي السودان إلى جانب جمهورية الكونغو الديمقراطية ونيجيريا، لتشكل هذه الدول مجتمعة ما يقارب ثلث إجمالي المتضررين من الجوع الحاد عالمياً، في مؤشر يعكس اتساع نطاق الأزمة وتداخل أبعادها الإنسانية.

وأكد التقرير تسجيل المجاعة رسمياً في منطقتين داخل السودان، هما شمال دارفور في مدينة الفاشر، وجنوب كردفان في مدينة كادوقلي، مع استمرار تهديد خطر المجاعة لمناطق أخرى عدة.

ويشير التقرير إلى أن نحو 207 آلاف شخص يعيشون حالياً في المرحلة الخامسة، أي مرحلة الكارثة، رغم وجودهم في موسم ما بعد الحصاد، وهو ما يعد مؤشراً بالغ الخطورة، إذ يفترض أن يسهم هذا الموسم في تخفيف حدة انعدام الغذاء لا تفاقمه.

وصنّف التقرير السودان ضمن أشد أربع دول في العالم من حيث أزمة سوء التغذية الحاد بين الأطفال، إلى جانب غزة وميانمار وجنوب السودان، حيث يواجه عشرات الآلاف من الأطفال دون سن الخامسة حالات سوء تغذية حاد، تشمل حالات تهدد الحياة بشكل مباشر.

ويربط التقرير بشكل مباشر بين موجات النزوح القسري وتفاقم أزمة الجوع، مشيراً إلى أن السودان يشهد واحدة من أكبر أزمات النزوح عالمياً، ما يجعل النازحين من أكثر الفئات هشاشة في مواجهة انعدام الأمن الغذائي.

ويحذر التقرير من أن الأوضاع مرشحة لمزيد من التدهور خلال عام 2026، في ظل استمرار الاضطرابات الإقليمية، لا سيما التوترات في الشرق الأوسط وتأثيرها على حركة الشحن في البحر الأحمر، وهو شريان رئيسي لواردات الغذاء والأسمدة إلى السودان.

ويخلص التقرير إلى أن الأزمة في السودان لا تمثل حالة طارئة عابرة، بل نمطاً تراكمياً ممتداً، تتداخل فيه الصدمات السياسية والاقتصادية والإنسانية، ما يعيق أي مسار للتعافي السريع ويزيد من تعقيد المشهد الغذائي.

ويعد التقرير العالمي لأزمات الغذاء المرجع الدولي الأبرز في رصد حالات انعدام الأمن الغذائي، وتصدره الشبكة العالمية لمكافحة أزمات الغذاء التي تضم الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، إلى جانب منظمات دولية بينها منظمة الأغذية والزراعة الفاو وبرنامج الأغذية العالمي والبنك الدولي واليونيسف، بمشاركة المركز المشترك للبحوث التابع للمفوضية الأوروبية في تحليل البيانات.

هذا ويشهد السودان منذ أبريل 2023 حرباً بين الجيش وقوات الدعم السريع، خلفت عشرات الآلاف من الضحايا، وأجبرت نحو 4.5 مليون شخص على اللجوء خارج البلاد، إضافة إلى نزوح قرابة 13 مليون شخص داخلياً، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم بحسب توصيف الأمم المتحدة.

اقترح تصحيحاً