النفط يقفز لـ«أعلى مستوياته» منذ يناير.. الذهب يتراجع

واصلت أسعار النفط ارتفاعها لليوم الخامس على التوالي، مسجلة أطول سلسلة مكاسب منذ يناير، بدعم من تصاعد التوترات الجيوسياسية وتعثر المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب اضطرابات متزايدة في تدفقات الإمدادات من الخليج العربي.

وصعد خام برنت إلى ما فوق 106 دولارات للبرميل، متجهًا لتحقيق مكاسب أسبوعية تقارب 18%، فيما جرى تداول خام غرب تكساس الوسيط قرب مستوى 97 دولارًا، وسط استمرار القلق في الأسواق العالمية بشأن استقرار الإمدادات.

ويأتي هذا الارتفاع في ظل استمرار تأثير التوترات الإقليمية، حيث ساهمت القيود والحصار البحري المفروض على بعض الموانئ الإيرانية في تعقيد مسار المفاوضات الجارية عبر وسطاء دوليين، ما انعكس مباشرة على توقعات المعروض النفطي.

كما عززت التطورات العسكرية والتهديدات المرتبطة بأمن الملاحة في مضيق هرمز علاوة المخاطر الجيوسياسية، مع تزايد المخاوف من اتساع نطاق الاضطرابات في أحد أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة عالميًا.

ويرى محللون أن أي تعطيل طويل الأمد لحركة الملاحة في مضيق هرمز سيؤدي إلى ضغط إضافي على الإمدادات العالمية، مع توقعات بأن يستغرق استقرار التدفقات النفطية عدة أشهر في حال استمرار التوترات الحالية.

وتشير تقديرات مؤسسات مالية إلى احتمال تراجع إنتاج النفط من منطقة الخليج في حال استمرار الاضطرابات، ما يضع الأسواق أمام سيناريوهات أكثر تشددًا في المعروض العالمي، خاصة مع اعتماد جزء كبير من الإمدادات على هذه المنطقة.

ويأتي ذلك بالتزامن مع جمود المحادثات بين واشنطن وطهران بشأن ملفات رئيسية، أبرزها البرنامج النووي الإيراني وأمن الملاحة، وسط تحذيرات من أن استمرار هذا الوضع قد يطيل أمد التقلبات في أسواق الطاقة.

في المقابل، تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات الجمعة تحت ضغط صعود النفط وتزايد المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية، إلى جانب توقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

وانخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.11% إلى 4689.50 دولارًا للأونصة، بينما خسر المعدن النفيس نحو 3% منذ بداية الأسبوع، بعد سلسلة مكاسب استمرت أربعة أسابيع.

كما تراجعت العقود الآجلة الأمريكية للذهب، في حين سجلت المعادن النفيسة الأخرى أداءً متباينًا، مع هبوط الفضة والبلاتين مقابل ارتفاع طفيف في البلاديوم.

ويعكس هذا التراجع الضغوط الناتجة عن ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات، التي صعدت بنحو 2% خلال الأسبوع، ما زاد من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.

وأشار محللون إلى أن ارتفاع أسعار النفط يعزز مستويات التضخم عبر زيادة تكاليف النقل والإنتاج، ما يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على سياسات نقدية متشددة، وهو ما يحد من جاذبية الذهب رغم مكانته كملاذ آمن.

اقترح تصحيحاً