رغم توحيد الحكومة.. ما الذي يُبقي الأزمة الاقتصادية في ليبيا بلا حل؟

انتقد رجل الأعمال والمتابع للشأن الاقتصادي حسني بي اختزال الأزمة الاقتصادية في ليبيا في الانقسام السياسي وتعدد الحكومات، معتبرًا أن الاختلالات المالية وتوسع الإنفاق العام وغياب الانضباط في إدارة الموارد تمثل عوامل أساسية في استمرار الضغوط على الاقتصاد والدينار الليبي.

وقال حسني بي، في منشور عبر صفحته على موقع «فيسبوك»، إن الدفاع عن القرارات الإدارية المتعلقة بسعر الصرف لا يعالج جذور الأزمة، مشيرًا إلى أن تحديد السعر الرسمي بقرار إداري لا يعني بالضرورة انعكاسه على القيمة الحقيقية للعملة أو قدرتها الشرائية.

وأوضح أن نحو 93% من الإيرادات العامة في ليبيا تأتي من النفط والغاز، لافتًا إلى أن هذه الموارد تخضع أصلًا لإدارة مؤسسات مركزية واحدة، وهو ما يطرح، بحسب رؤيته، تساؤلات بشأن حصر أسباب الأزمة في تعدد الحكومات، بدل التركيز على تعدد مراكز الإنفاق وغياب الانضباط المالي وتجاوز المصروفات للموارد المستدامة.

وأشار إلى أن ليبيا شهدت حكومة واحدة خلال الفترة من 1982 إلى 2021، ومع ذلك استمرت الاختلالات الاقتصادية، معتبرًا أن التجربة التاريخية لا تدعم القول إن توحيد السلطة التنفيذية وحده كفيل بإعادة التوازن إلى الاقتصاد.

وأضاف أن الاختلالات المتكررة منذ عام 1982 تتمثل في التوسع بالإنفاق العام وتمويل العجز وما يتبع ذلك من ضغوط على الدينار، ثم اللجوء إلى قرارات إدارية لمعالجة آثار تلك الاختلالات، مؤكدًا أن السلطات تستطيع تحديد حجم الإنفاق وسعر الصرف الرسمي، لكنها لا تستطيع فرض القيمة الفعلية للعملة أو قوتها الشرائية بقرارات إدارية.

وانتقد حسني بي الفجوة بين سعر الصرف الرسمي والسعر المتداول في السوق الموازية، معتبرًا أنها تخلق أنشطة ريعية وتشوهات اقتصادية يتحمل المواطن تكلفتها، بدل أن تكون مؤشرًا على تحسن السياسة النقدية.

وشدد على أن توحيد الحكومة يظل مطلبًا، لكنه لا يغني عن توحيد المالية العامة وضبط الإنفاق ووقف التمويل النقدي للعجز، داعيًا المتخصصين في الاقتصاد إلى التركيز على تحقيق التوازن الاقتصادي بدل الدفاع عن أسعار صرف تحددها القرارات الإدارية.

وحذر من أن استمرار الاختلالات المالية دون معالجتها يرفع مخاطر التضخم وتراجع القوة الشرائية واستنزاف الاحتياطيات، في ظل اعتماد الإيرادات العامة بدرجة كبيرة على قطاع النفط والغاز، وما يفرضه ذلك من ضرورة مواءمة الإنفاق مع الموارد المتاحة.

وتعيد هذه التصريحات النقاش بشأن جذور الأزمة الاقتصادية في ليبيا إلى ملف إدارة المال العام، في ظل استمرار الجدل حول أثر الانقسام المؤسسي وتعدد مراكز الإنفاق والسياسات النقدية على سعر الدينار، وقدرة الاقتصاد على الحد من التضخم وحماية القوة الشرائية للمواطنين.

اقترح تصحيحاً