أصدرت الدائرة الجناحية السادسة المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس حكماً يقضي بسجن عماد الطرابلسي، صهر الرئيس التونسي الأسبق الراحل زين العابدين بن علي، مدة 5 سنوات، في قضية تتعلق بتجاوزات مالية ومخالفة التشريع الديواني.
ووفق ما نقلته إذاعة موزاييك التونسية، فإن ملف القضية يرتبط بتجاوزات مالية وإدارية وردت في الأبحاث والتقارير القضائية الخاصة بالقضية.
ويأتي هذا الحكم الجديد ضمن سلسلة من القضايا التي يواجهها الطرابلسي، حيث سبق أن صدر بحقه حكم بالسجن 10 سنوات في ثلاث قضايا تتعلق بنهب المال العام وارتكاب تجاوزات مالية وإدارية.
كما قضت المحكمة في ملف سابق بسجنه 8 سنوات مع خطية مالية قدرها 3 ملايين دينار، على خلفية اتهامات تتعلق بتحقيق منفعة غير مشروعة والإضرار بالإدارة.
ويُذكر أن عماد الطرابلسي مودع بالسجن منذ يناير 2011، حيث تلاحقه عدة قضايا منشورة أمام القضاء التونسي، مع صدور أحكام متفاوتة بحقه خلال السنوات الماضية.
كما شملت الإجراءات القضائية السابقة مصادرة ممتلكاته كافة من عقارات ومنقولات وشركات، إضافة إلى حساباته المالية والبنكية، في إطار ملفات فساد مالي متعددة.
وتواصل المحاكم التونسية النظر في قضايا مرتبطة بملفات فساد تعود إلى ما قبل مرحلة التغيير السياسي في البلاد، وسط سلسلة من الأحكام القضائية المتتالية.
نقابة الصحفيين التونسيين تعرب عن قلقها من تغيّر طبيعة الانتهاكات ضد الإعلاميين في تونس
أعربت نقابة الصحفيين التونسيين عن قلقها من ما وصفته بتحول في طبيعة الانتهاكات وأشكالها الموجهة ضد الصحفيين في تونس، في ظل تعقيدات إدارية وملاحقات قضائية متزايدة، وفق ما ورد في تقريرها السنوي حول الحريات الصحفية.
وأوضحت النقابة في تقريرها الصادر بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة أن الفترة الممتدة من 1 أبريل 2025 إلى 1 أبريل 2026 جاءت في سياق وطني ودولي معقد، يتسم بتداخل التحولات السياسية السريعة، والضغوط الاقتصادية، وتسارع التحول الرقمي الذي أعاد تشكيل المجال الإعلامي ووظائفه.
وأضافت أن واقع العمل الصحفي خلال الفترة المذكورة شهد تعقيدات متزايدة، لم تقتصر على الجوانب الظرفية، بل طالت الإطارين التشريعي والمؤسساتي المنظمين للمهنة، خاصة فيما يتعلق بتحديد صفة الصحفي، إلى جانب عراقيل اعتبرتها غير مشروعة أمام أداء المهام المهنية، ما يعكس بيئة عمل غير مستقرة قانونيًا ومهنيًا.
وسجلت النقابة 154 حالة اعتداء على الصحفيين خلال الفترة المشمولة بالتقرير، مشيرة إلى أن هذا الرقم يعكس تراجعًا نسبيًا مقارنة بالسنوات السابقة، غير أن التحليل النوعي يكشف أن هذا التراجع لا يعني تحسنًا فعليًا في واقع حرية الصحافة، بل يعكس تغيرًا في طبيعة الانتهاكات وأشكالها.
وبيّنت أن الاعتداءات أصبحت أقل مباشرة في بعض الحالات، لكنها أكثر تعقيدًا ومأسسة، وهو ما يصعّب رصدها والتعامل معها.
كما رصد التقرير 55 اعتداءً استهدف السلامة الجسدية والنفسية للصحفيين، توزعت بين 29 حالة تحريض، و14 اعتداءً جسديًا، و10 اعتداءات لفظية، إضافة إلى حالتي تهديد.
وأشار إلى أن الفضاء الرقمي لعب دورًا محوريًا في تغذية هذا العنف، حيث تم تسجيل 21 حالة تحريض وتهديد عبر المنصات الرقمية، كان أغلبها منسوبًا إلى نشطاء على شبكات التواصل الاجتماعي.
وفي الجانب القضائي، وثقت النقابة 14 ملاحقة قضائية ضد صحفيين، جرى اعتماد المرسوم 54 المتعلق بمكافحة جرائم أنظمة المعلومات والاتصالات في عدد من الحالات، إضافة إلى اعتماد المجلة الجزائية في 6 قضايا، وإحالتين على معنى مجلة الاتصالات.
كما سجل التقرير صدور 5 أحكام سالبة للحرية في حق صحفيين وصحفيات خلال الفترة نفسها.
وأكدت النقابة أن تطور عدد الاعتداءات خلال خمس سنوات يعكس حالة عدم استقرار، حيث ارتفع العدد من 214 حالة سنة 2022 إلى 257 سنة 2023، ثم تراجع إلى 211 سنة 2024، وصولًا إلى 167 سنة 2025، ثم 154 حالة سنة 2026، مشيرة إلى أن هذا التراجع لا يعكس بالضرورة تحسنًا في بيئة العمل الإعلامي، بل قد يرتبط بتحولات في أنماط الانتهاكات أو صعوبات في التبليغ والتوثيق.
توصيات نقابة الصحفيين التونسيين
قدمت النقابة مجموعة واسعة من التوصيات شملت مؤسسات الدولة والهياكل القضائية والأمنية والإعلامية، إضافة إلى المجتمع المدني، بهدف تحسين بيئة العمل الصحفي وضمان حرية التعبير.
أولًا: رئاسة الجمهورية
- مراجعة السياسة الاتصالية والانفتاح على وسائل الإعلام على أساس المساواة والشفافية
- تطوير السياسات الإعلامية بالتنسيق مع الهياكل المهنية والمجتمع المدني
ثانيًا: مجلس نواب الشعب
- تعديل المرسوم 54 بما يمنع العقوبات السالبة للحرية في قضايا الصحافة
- تسريع إرساء هيئة مستقلة للاتصال السمعي البصري
- إقرار مادة التربية على وسائل الإعلام ومكافحة خطاب الكراهية
ثالثًا: رئاسة الحكومة
- ضمان المساواة في النفاذ إلى المعلومة والتغطيات الميدانية
- إلغاء المناشير المقيدة للحق في المعلومات
- استئناف منح تراخيص التصوير لوسائل الإعلام الدولية
- إرساء آلية وطنية مستقلة لرصد الاعتداءات على الصحفيين
رابعًا: الجهات القضائية
- اعتماد المرسوم 115 كإطار حصري لقضايا النشر
- الحد من العقوبات السالبة للحرية
- تعزيز ضمانات المحاكمة العادلة
- تكوين القضاة في قضايا حرية التعبير
خامسًا: وزارة الداخلية
- توفير الحماية للصحفيين خلال التغطيات الميدانية
- محاسبة المتورطين في اعتداءات ضد الإعلاميين
- تفعيل خلية الأزمة الخاصة بأمن الصحفيين
سادسًا: وزارة الثقافة
- التحقيق في التجاوزات خلال التظاهرات الثقافية
- ضمان الشفافية في اعتماد الصحفيين
- وضع سياسة موحدة للتعامل مع وسائل الإعلام
سابعًا: المؤسسات الإعلامية
- ضمان استقلالية التحرير
- تفعيل مجالس التحرير
- منع التدخل الإداري في المحتوى
ثامنًا: القوى السياسية والمدنية
- رفض خطاب التحريض ضد الصحفيين
- دعم استقلالية الإعلام
- تعزيز الحق في المعلومة





