أعلن وزير النقل التونسي رشيد عمري، خلال جلسة أمام البرلمان، أن الخطوط التونسية تستعد لاستئناف رحلاتها الجوية نحو ليبيا خلال الفترة المقبلة، في خطوة تعكس عودة تدريجية لحركة النقل الجوي بين البلدين بعد سنوات من التوقف.
وأوضح الوزير أن استئناف الرحلات مرتبط باستكمال بعض الترتيبات الفنية والإجرائية، مؤكداً أن الناقلة الوطنية التونسية باتت في المراحل الأخيرة للعودة إلى الأجواء الليبية ضمن خطة لإعادة تنشيط الربط الجوي الإقليمي.
ويأتي هذا التطور في سياق تحسن تدريجي في العلاقات الاقتصادية وحركة النقل بين تونس وليبيا، بعد فترة من الانقطاع والتراجع في حركة الطيران المدني بين الجانبين.
وفي سياق موازٍ، كشف وزير النقل التونسي عن مشروع بحري جديد قيد الإعداد لربط تونس وليبيا بإيطاليا عبر خط ملاحي مباشر، في خطوة وُصفت بأنها استراتيجية لإعادة رسم مسارات التجارة في البحر الأبيض المتوسط.
وأشار إلى أن ميناء جرجيس يشهد حالياً أعمال تجريف وتطوير واسعة استعداداً لإطلاق الخط البحري الجديد، الذي سيتم تشغيله بالشراكة مع شركة نقل دولية، بهدف تعزيز حركة البضائع والخدمات اللوجستية وربط الأسواق الإقليمية بالأسواق الأوروبية.
وأكد الوزير أن المشروع لا يقتصر على النقل البحري فقط، بل يندرج ضمن رؤية أشمل تهدف إلى تطوير منظومة الموانئ التونسية وربطها بشبكة السكك الحديدية والمناطق الداخلية، بما يرفع كفاءة البنية التحتية ويعزز قدرة تونس على لعب دور محوري في التجارة الإقليمية.
كما أوضح أن الاستراتيجية التونسية في قطاع النقل البحري والجوي تمتد أيضاً نحو تعزيز التعاون مع الجزائر، في إطار توجه أوسع لدعم موقع تونس داخل فضاء دول المغرب العربي، وتوسيع نطاق الشراكات الاقتصادية.
وتشير بيانات رسمية إلى أن المبادلات التجارية بين تونس وليبيا سجلت نمواً بنسبة 11% خلال عام 2025 مقارنة بالعام السابق، وهو ما يعزز التوقعات بأن استئناف الرحلات الجوية وإطلاق الخط البحري الجديد قد يسهمان في تسريع وتيرة التبادل التجاري.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوات تمثل محاولة لإعادة تنشيط الممرات الاقتصادية في منطقة شمال أفريقيا وربطها بشكل أكثر فاعلية بالأسواق الأوروبية عبر المتوسط، خاصة في ظل التغيرات المتسارعة في سلاسل الإمداد العالمية.
خلفية وسياق:
شهدت حركة النقل بين تونس وليبيا خلال السنوات الماضية تذبذباً بسبب الظروف الإقليمية، ما أثر على تدفق المسافرين والبضائع بين البلدين.
وتعمل الحكومة التونسية حالياً على إعادة بناء شبكة الربط اللوجستي والجوي والبحري، ضمن استراتيجية تهدف إلى تعزيز موقع البلاد كمحور تجاري إقليمي يربط أفريقيا بأوروبا عبر البحر الأبيض المتوسط.





