أكدت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة ورئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، هانا تيتيه، أن المشاركة المجتمعية تمثل حجر الأساس لتحقيق انتقال سياسي مستدام في ليبيا، معتبرة أن إشراك الجمهور عنصر محوري في أي مسار عملي يقود إلى الانتخابات.
وجاء ذلك خلال جلسة افتراضية حول مسار الحوكمة ضمن الحوار المهيكل، عُقدت الثلاثاء، وشارك فيها نحو 100 ليبية وليبي من داخل البلاد وخارجها، حيث طرح المشاركون أسئلة وقدموا توصيات حول سبل تجاوز التحديات التي تعيق التوصل إلى مسار قابل للتنفيذ نحو الاستحقاق الانتخابي.
وقالت تيتيه إن عرض خارطة الطريق على مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة استهدف دعم انتقال ليبيا إلى الانتخابات، مشيرة إلى ضرورة استكمال مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، ومراجعة الإطار التشريعي المنظم للعملية الانتخابية، إضافة إلى توسيع نطاق المشاركة المجتمعية وأعضاء الحوار المهيكل لتحديد خطوات عملية للمضي قدمًا.
وأعرب المشاركون عن مخاوفهم بشأن الضمانات المتعلقة بتنفيذ توصيات الحوار، مؤكدين أهمية إشراك الشباب والنساء والمكونات الثقافية من مختلف المناطق في أي ترتيبات سياسية مقبلة. وقالت إحدى المشاركات من جنوب البلاد إن استمرار الأزمة يفاقم تداعياتها على الأسر والأطفال، داعية إلى وضع توصيات محددة زمنيًا تضمن التزام المؤسسات الوطنية بخارطة طريق واضحة.
وشددت تيتيه على أن بعثة الأمم المتحدة لا تمتلك أي سلطة تنفيذية لحكم البلاد أو تغيير الحكومات، موضحة أن تفويض البعثة يقتصر على دعم السلطات الوطنية والانخراط معها، والدعوة إلى تنفيذ الحلول، وتيسير العملية السياسية، مؤكدة أن مهمتها تتمثل في دعم تعزيز المؤسسات الليبية والحوكمة والديمقراطية، دون فرض نتائج مسبقة.
وأعلنت البعثة إطلاق منصة شبابية إلكترونية لتعزيز مشاركة الشباب في الحوار المهيكل، إلى جانب تنظيم جلسات نقاش مخصصة للشابات والشباب في مختلف أنحاء البلاد، مع خطة لعقد مزيد من الجلسات عبر الإنترنت خلال الأسابيع المقبلة، تركز على المسارات الثلاثة الأخرى للحوار، وهي: الاقتصاد، والمصالحة الوطنية، وحقوق الإنسان والأمن.
ويتسق الحوار المهيكل مع ولاية البعثة الرامية إلى تيسير عملية سياسية شاملة يقودها الليبيون أنفسهم، بهدف تعزيز التوافق بشأن ترتيبات الحوكمة المؤدية إلى الانتخابات وتحقيق الاستقرار طويل الأمد، في ظل استمرار الانقسام السياسي وتعثر إجراء الانتخابات العامة منذ عام 2011.
وتواجه العملية السياسية تحديات قانونية ومؤسساتية، أبرزها الخلاف حول الإطار الدستوري والقوانين الانتخابية، إلى جانب انقسام بعض المؤسسات السيادية، ما يجعل بناء توافق واسع النطاق شرطًا أساسيًا لأي تقدم ملموس. وتسعى البعثة من خلال الحوار المهيكل إلى جمع مختلف الفاعلين السياسيين والمجتمعيين ضمن مسارات متوازية تعالج قضايا الحوكمة والاقتصاد والمصالحة وحقوق الإنسان، في محاولة لتقليص فجوة الثقة بين الأطراف ودفع العملية السياسية نحو انتخابات جامعة.






اترك تعليقاً