قدمت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا ورئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا هانا تيتيه إحاطتها أمام مجلس الأمن الدولي حول تطورات الأوضاع في ليبيا بتاريخ 22 أبريل 2026، مؤكدة أن البلاد لم تحقق التقدم المأمول في تنفيذ خارطة الطريق الأممية.
وأشارت المبعوثة الأممية إلى ليبيا هانا تيتيه إلى أن بعض الجهات الفاعلة الليبية ما تزال تتجاهل تطلعات الشعب الليبي في المشاركة السياسية وممارسة قيادة قائمة على الشرعية الديمقراطية، لافتة إلى أن إنشاء هياكل موازية خارج الاتفاقات القائمة يحد من فعالية جهود البعثة الرامية إلى إعادة توحيد المؤسسات.
وحذرت من أن استمرار العمل في الوضع الراهن يمنح شرعية غير مباشرة للأمر الواقع بدل دفع الأطراف نحو مفاوضات جادة وتنازلات ضرورية لتوحيد البلاد، مؤكدة وجود مخاطر وطنية وإقليمية في حال استمرار التعثر في تنفيذ خارطة الطريق.
وأوضحت أن الحوار المهيكل استمر خلال الفترة الماضية عبر الإنترنت وأيضًا بشكل حضوري، ضمن أربعة مسارات تشمل الأمن والحوكمة والاقتصاد والمصالحة الوطنية وحقوق الإنسان، بهدف صياغة توصيات تدعم تهيئة الظروف لإجراء انتخابات وطنية وإصلاح مؤسسات الدولة.
وأضافت أن جلسة عامة ستعقد نهاية الشهر الجاري لعرض التوصيات الأولية، على أن يُختتم الحوار المهيكل مطلع يونيو بتقرير نهائي يقدم إلى القادة السياسيين والشعب الليبي، بما يسهم في صياغة رؤية وطنية وإصلاحات جوهرية.
وفي الملف السياسي، أكدت المبعوثة استمرار تواصل البعثة مع مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة وعدد من الأطراف الفاعلة، ضمن مقاربة تهدف إلى كسر حالة الجمود، مشيرة إلى احتمال العودة إلى مجلس الأمن في حال عدم إحراز تقدم كافٍ.
اقتصاديًا، حذرت هانا تيتيه من تدهور حاد في الوضع الاقتصادي في ليبيا، مع ضغوط على العملة وارتفاع الأسعار ونقص الوقود واتساع رقعة الفقر، معتبرة أن النموذج الاقتصادي الحالي لم يعد قابلًا للاستمرار.
وأشارت إلى أن نتائج فريق الخبراء الأخير كشفت تآكل قدرة الدولة على الحكم نتيجة اقتصاد سياسي مشوه واستنزاف الثروة الوطنية عبر إنفاق غير خاضع للمساءلة، إلى جانب استخدام عائدات النفط في سياقات تفتقر للشفافية.
وأكدت أن تقاسم الإيرادات دون توافق على الأولويات الوطنية يضعف الانضباط المالي ويقوض قدرة الدولة على تنفيذ المشاريع الأساسية، داعية إلى تنفيذ توصيات فريق الخبراء، خصوصًا المتعلقة بالرقابة على قطاع النفط، مع ضرورة دعم دولي لهذه الجهود.
كما لفتت إلى أن الارتفاع الحالي في عائدات النفط يمثل فرصة محدودة لتعزيز الاستقرار المالي، مشيرة إلى ترحيب البعثة بتوقيع الملحق رقم 1 لبرنامج التنمية الموحد باعتباره خطوة نحو التماسك المالي، رغم تأكيدها أن نجاحه مرهون بالتنفيذ والرقابة الفعالة.
وفي الشأن الأمني، أوضحت أن اتفاق وقف إطلاق النار الموقع عام 2020 لا يزال صامدًا، رغم استمرار هشاشة الوضع الأمني ووقوع اشتباكات متفرقة في عدد من المناطق، خاصة في غرب ليبيا.
كما رحبت بالتدريبات العسكرية المشتركة في مدينة سرت بين أطراف من شرق وغرب ليبيا، معتبرة أنها خطوة إيجابية نحو توحيد المؤسسة العسكرية، رغم استمرار التحديات الأمنية.
وفي ملف القضاء، أعربت عن قلق بالغ من استمرار الانقسام القضائي ووجود مؤسسات موازية، محذرة من تأثير ذلك على وحدة الدولة وسلامة العملية الانتخابية المقبلة، وداعية إلى محاسبة معرقلي الحل.
كما تناولت الإحاطة أوضاع حقوق الإنسان، مشيرة إلى استمرار حالات الاعتقال التعسفي والانتهاكات، رغم بعض الخطوات الإيجابية مثل السماح بزيارات حقوقية وإطلاق سراح عدد من المحتجزين.
وفي الملف الإنساني، أشارت إلى تداعيات النزاع في السودان على ليبيا من خلال تدفق اللاجئين والضغط على الخدمات، داعية المجتمع الدولي إلى دعم خطة الاستجابة الإقليمية.
واختتمت المبعوثة الأممية إلى ليبيا هانا تيتيه إحاطتها بالتأكيد على أن ليبيا وصلت إلى مفترق طرق سياسي واقتصادي وأمني، داعية مجلس الأمن إلى استخدام نفوذه لضمان التزام الأطراف الليبية بتوحيد المؤسسات وإجراء الانتخابات الوطنية، محذرة من أن استمرار الوضع الراهن سيقوض فرص الاستقرار والتنمية.





