جامعة لندن تُقيم ندوة بعنوان «وسائل الإعلام ومقاومة الاستبداد» حول الأوضاع في شمال أفريقيا

 

ركزت الندوة على تونس إلا أن الملف المغربي والمصري كانا أيضا حاضرين. [GETTY IMAGES]
أُقِيمت بالكلية الملكية بجامعة لندن اليومين الماضيين، ندوة بعنوان “وسائل الإعلام ومقاومة الاستبداد” شارك فيها العديد من المهتمين بدول شمال أفريقيا.

وقد ركزت الندوة على تونس، إلا أن الملف المغربي والمصري كانا أيضا حاضرين في المحور الثاني للندوة.

المتحدث الأول عن طريق الدائرة المُغلقة كان الأستاذ الدكتور “فرنسيسكو كافاتورا” أستاذ العلوم السياسية بجامعة لافال كيوبك الكندية.

وكان موضوع مداخلته “المشهد الإعلامي التونسي والانتقال إلى الديمقراطية وجهة نظر من البرلمان”، وتناول حديثه التفاعل بين أعضاء البرلمان المنتخبين في التفاوض حول التحول الصعب إلى الديمقراطية تحت أضواء وسائل الإعلام المحلية والدولية.

واستخلص عدة نقاط ربما أهمها التخلي عن وسائل الإعلام التقليدية والتحول إلى الإعلام الرقمي ووسائط التواصل، وقال:

الإعلام التقليدي غير محايد في التعامل مع التيارات السياسية السائدة.

أما المداخلة الثانية فكانت للدكتور “كازيتيل سيلفيك” من المعهد النيروجي حول “وسائل الإعلام والنظام السياسي الهجين –تونس نموذج” حيث تحدث عن النظام السياسي الهجين والإعلام الهجين، ويقصد بالنظام السياسي الهجين هو ذلك النظام الذي يتوسط النظام القديم المستبد والنظام الديمقراطي، أي النظام في مرحلة الانتقال والذي يحمل سمات النظام القديم بمؤسساته القائمة والتطلع إلى التحرر منها والولوج إلى عصر مغاير ديمقراطي.

الحكومة الهجينة، كما يصفها، هي الحكومة التي لم يكتمل فيها التحول الديمقراطي، لذلك اتخذت تونس كنمودج لنجاحها في الولوج إلى حالة الانتقال الديمقراطي وتمثل هذه الحالة التي لم ينتهي فيها دور المؤسسات التقليدية لمنظومة الاستبداد وبروز مؤسسات ديمقراطية.

وتعمل مداخلة الدكتور “كازيتيل” على تطوير فهم تأثير الإعلام على الأنظمة السياسية الهجينة، وتطوير فهم أكثر دقة لدور وسائل الإعلام في الأنظمة المختلطة والهجينة، واعتمد الباحث على تدوينات الوسائط التي تم تطويرها في دراسات وسائل الإعلام والاتصالات.

واستخلص العلاقة الناتجة عن تأثير التهجين المؤسسي، وهجين تقنيات الإعلام، وهجين الممارسات الصحفية على العلاقة بين القوى الإعلامية.

الدكتورة فاطمة العيساوي، أستاذة الدراسات الإعلامية والصحافة بجامهة “ايسكس” وموضوع مداخلتها “هل تنوع وسائط الإعلام مفيد للديمقراطية” تحدثت عن نجاح الانتقال السياسي التونسي من خلال بناء حكم توافقي تجاوز الانقسامات الإيديولوجية والسياسية.

وأشارت إلى المناقشة والجدل السياسي في المنصات الإعلامية، التي أصبحت مفتوحة وديناميكية بحكم التغير بعد الثورة، بعد أن كانت مقيدة لعقود من الزمن بتغطية أنشطة النظام فقط.

ومع ذلك، فقد لاحظت أن النقاش يأخذ أشكالاً عدائية، ساهم في بعض الأحيان في تفاقم الانقسامات والاستقطاب.

وقد اكتسبت علاقة السياسة في هذا المحيط بالإعلام ميزات معقدة حيث يرى كل جانب الطرف الآخر على أنه يشكل الرأي العام.

وتعكس هذه الورقة فكرة التنوع الناهض بناءً على البيانات التي تم جمعها في تونس في مايو 2019 والتي تضم ممثلين عن وسائل الإعلام والمجتمع المدني والسياسة.

لم تغب بعض ملفات الدول الأخرى عن الندوة، فقد تحدث الدكتور أبوبكر الجمعي، عميد مدرسة العلاقات الدولية في معهد الجامعات الأمريكية عن موضوع قمع حرية الصحافة في المغرب.

وقدم الدكتور الجمعي في مداخلته تطور الأدوات القمعية من قِبل الدولة المغربية ضد وسائل الإعلام المستقلة.

وقال إن الربيع العربي لم يغير المسار التعبيري الذي اتخذته السلطات المغربية ابتداءً من عهد محمد السادس.

وفي الوقت الذي بدأت فيه حرية الصحافة في التحسن بحلول منتصف التسعينيات، إلا أنها شهدت منعطفًا خطيرًا بحلول عام 2000 كما أظهر ذلك تقرير حرية الصحافة في مؤشر منظمة صحافة بلا حدود ومؤشرات البنك الدولي.

ففي عهد محمد السادس، بدأت الدولة تلجأ إلى استخدام القانون بشكل يخدم قبضتها الأمنية والرقابية، وبشكل أكثر تحديداً في تسليح قانون العقوبات حتى يكون صارم في حق الصحافة؛ وفي الاختناق الاقتصادي على الصحافة المستقلة من خلال مقاطعة الإعلانات التي تدر دخل على الصحافة الحرة.

وفي حين ظلت هذه الأدوات الرئيسية للقمع خلال العشرين سنة الماضية مقتصرة على الصحافة المكتوبة، فقد تم تكييفها تدريجياً لمراعاة خصائص الوسائط الرقمية.

وتناولت المداخلة معاملة الدولة لوسائل الإعلام التي عقدت خطًا حاسمًا خلال أحداث معينة: كفضيحة جالفان وانتفاضة الريف.

واختتمت الندوة بسرد تاريخي للصحافة الجزائرية قدمه السيد “عمر بلهوشات” رئيس تحرير جريدة الوطن الجزائري التي تصدر باللغة الفرنسية، وتطرق إلى العديد من المحطات التي رافقت مسيرة الصحافة في الجزائر، ولعل تجربته الشخصية التي عبر عنها في تحقيقاته الصحفية ودعمه لحرية الصحافة، والتي عرضته للكثير من المتاعب حيث حُوكِم العديد من المرات من قِبل الحكومة خلال العشرية السوداء، ونجاته من محاولة اغتياله، وكذلك عمله في مجال الصحافة والإعلام لعقود عديدة كافية لأن تجعل منه شاهدًا على علاقة الصحافة بصورة خاصة والإعلام بصورة عامة مع الدولة، والذي لا يختلف عن العلاقة بين السلطة والإعلام في غيرها من الدول المغاربية، والتي نأمل أن تتغير مع الزمن كحاصل للتغيرات السياسية والاجتماعية في المنطقة.

وقد التقى في ختام الندوة د. رمضان بن زير أستاذ القانون الدولي وحقوق الإنسان وعضو مؤسس لمنظمة الحوار الوطني ود. أحمد معيوف الأكاديمي والمحلل السياسي بالدكتور “هنريك كريتشمر” أستاذ علم السياسة حيث تم الحديث حول حقيقة المشهد السياسي الليبي والذي أكد في حديثه أن ليبيا تشهد مأساة حقيقية في ظل غياب الدولة واعتبر ليبيا دولة فاشلة.

وقد عقب د. بن زير على ذلك بقوله إن ما يجري الآن في ليبيا سببه الحقيقي التدخلات الإقليمية والدولية خاصة فرنسا التي تستخدم إزدواجية المعايير في التعامل مع ليبيا وهي مسئولة أخلاقياً وقانونيا على ما يجري في ليبيا خاصة بعد اعترافها بمسؤوليتها عن الأسلحة الفرنسية التي غنمها الثوار بعد طرد قوات حفتر وهروب العسكريين الفرنسيين من مدينة غريان بعد تحريرها وإعادة السيطرة عليها.

اترك تعليق

  اشتراك  
نبّهني عن