انتخابات ليبيا

جدلية اختيار الرئيس.. اتركوا الشعب يُقرر أيها الطغاة!

جدلية اختيار الرئيس.. اتركوا الشعب يُقرر أيها الطغاة!

د. عبيد الرقيق

باحث ومحلل سياسي ليبي

يستمر الجدل حول الإنتخابات القادمة في ليبيا والتي يفترض أن تشمل انتخاب مجلس نيابي جديد ورئيس للبلد بتاريخ 24 ديسمير 2021م، وأغرب ما يثير هو الجدل القائم حول كيفية انتخاب الرئيس بين المباشر وغير المباشر، ففريق يرى ويصر على أن يكون انتخاب الرئيس مباشرا عن طريق تصويت كل الشعب الليبي واختيار رئيسه وفريقا آخر يرى ويصر على أن يكون الإنتخاب غير مباشر بمعنى أن يتولى مجلس النواب المنتخب الجديد اختيار الرئيس بالتصويت له تحت قبة البرلمان.

لا أحد عاقل ينكر أن يكون هناك دستور للبلد ينظم شئون الحكم فيها ويوضح بجلاء اختصاصات السلطات المختلفة (تشريعية وتنفيذية وقضائية) وكل ما يتعلق بحقوق الإنسان وحرية التعبير والصحافة وغيرها، فهو المرجعية التي يرتكز عليها في تصريف الأمور والفصل في المنازعات بين السلطات، وهو قاعدة كل القوانين والتشريعات التي تصدر عن تلك السلطات المختلفة، لكن الوضع الليبي الآن وبعد مضي عقد من الزمان في كنف فوضى أمنية وسياسية أفضت إلى وجود أجسام تشريعية وتنفيذية منتهية الصلاحية، مما أفقدها الشرعية، يحتم التعامل بمفهوم الواقعية الممكنة لا المفترض غير الممكن.

نحن الآن في وضع يوجب تجاوز حالة الإرباك المستمر بأجسام مستهلكة، والأولوية تكمن في تغيير هذه الأجسام أولا، ثم التفكير فيما بعد في ارساء القاعدة الدستورية المناسبة التي يتم التوافق عليها ثم اقرارها ، ولا يمكننا الإنتظار أكثر في ظل هذه الأجسام التي اصبحت هي المشكلة بعينها، وهذا هو مطلب الشعب الليبي الذي علينا جميعا احترامه والخضوع له، فلا سلطة أعلى من سلطة الشعب تحت أي الظروف، وإذا كنا نحن جميعا متفقين على انتخابات نيابية في 24 ديسمبر القادم لماذا نختلف على آلية انتخاب الرئيس مباشرة أو غير مباشرة؟!.

إن انتخاب رئيس مباشرة من الشعب، بالإضافة الى كونها مطلب شعبي عارم هي الأجدر الآن حتى يمنح السلطة الكاملة ولا يكون للبرلمان سلطة عليه، فقد جربنا حكم البرلمان لمدة عشر سنوات وهاهي النتائج السلبية واضحة للجميع، الحجج التي يتحجج بها اصحاب رأي الانتخاب غير المباشر تبدو غير منطقية، ولا تتخذ من الواقع المعاش ركيزة يستند اليها، فهم ينكرون اختيار رئيس من قبل الشعب دون وجود دستور او قاعدة دستورية كما يقال الآن، لكنهم يناقضون انفسهم حين يرضون بإنتخاب رئيس بطريق غير مباشر عبر مجلس النواب وبدون دستور معتمد!

إن الحجة الأغرب قولهم أن الإنتخابات المباشرة ستجلب لنا رئيسا ديكتاتورا! ما لكم كيف تحكمون؟! أليست هذه الديمقراطية الإنتخابية التي نادت بها انتفاضة فبراير بدلا عن حكم الفرد، فلماذا تتغير المواقف الآن ؟! طبعا أنا على يقين أن مثل هؤلاء لا ينتمون الى فبراير التغيير للأفضل، ولا علاقة لهم بأهدافها الحقيقية، فهم مجرد متسلقون ومنتهزوا فرص يريدون تحقيق اغراضهم الشخصية دون مراعاة لمصلحة الشعب العامة، هؤلاء يدعون حرصهم على الشعب زورا وبهتانا حين يحاولون قسرا فرض انفسهم أوصياء عليه، وكأنهم العقلاء والشعب قاصر!

إن المطلوب الملح الآن هو تحديد قاعدة دستورية، تضمّن بقرار من مجلس النواب الحالي في الإعلان الدستوري الذي هو المرجعية النافذة حتى الآن، تنص صراحة على مهام الرئيس واختصاصاته ومدة الحكم، ويشار صراحة الى من يخلف الرئيس في حالة غيابه خلال فترة حكمه وآلية انتقال السلطة لمن يخلفه، والتأكيد على انجاز دستور دائم من خلال آلية يتفق عليها بالرجوع الى لجنة الدستور القائمة، تتضمن الإستفتاء على الدستور المقترح أوالتعديل فيه بمواعيد زمنية محددة، وإلى أن يتمكن مجلس النواب من اقرار تلك القاعدة الدستورية يبقى مصير الشعب الليبي معلقا، ومفتوحا على كل الإحتمالات بما فيها استمرار طغيان من جاءت بهم الصدفة ليحكمونا، وليس بمقدورنا الا أن نصرخ بقوة، كفّوا عناّ طغيانكم واتركوا الشعب يختار ايها الطغاة.

الآراء والوقائع والمحتوى المطروح هنا يعكس المؤلف فقط لا غير. عين ليبيا لا تتحمل أي مسؤولية.

د. عبيد الرقيق

باحث ومحلل سياسي ليبي

اترك تعليقاً