جدل الإصلاحات الاقتصادية.. «الرائد» تتهم و«المركزي» ينفي

توجيه التهم جُزافاً بالفساد ليس أسلوباً لائقاً بمن يبحث عن الحقيقة أو يسعى لبناء دولة المؤسسات والقانون.

أكد تقرير نشرته شبكة الرائد الإعلامية قيام محافظ مصرف ليبيا المركزي الصديق الكبير بالقفز على الإصلاحات الاقتصادية التي أقرها المجلس الرئاسي السنة الماضية ووجود فساد في الاعتمادات.

حيث جاء في تقرير الشبكة أن المصرف المركزي حاول إفساد الإصلاحات الاقتصادية عمداً في أكثر من مناسبة.

وبحسب معلومات وصفتها شبكة الرائد بالموثوقة فقد أكدت استمرار محافظ المصرف المركزي في صرف الاعتمادات المستندية بسعر الصرف الأول وهو 1.40 دينار بدلاً من 3.60 دينار وهو السعر الحالي.

كما أوضحت الشبكة الإعلامية المعروفة أن الكبير يصرف لحاشيته اعتمادات للاستفادة الشخصية والحماية، متحججاً بصرفها لوزارة الدفاع لجلب المساعدات في صد العدوان عن طرابلس.

وتعليقاً على التقرير الذي نُشر الأربعاء الماضي نفى أحد المسئولين في إدارة المحاسبة بمصرف ليبيا المركزي لـ«عين ليبيا» ما جاء في التقرير جملةً وتفصيلاً، مُعرباً عن صدمته من حشو التقرير بمعلومات لا تمت للواقع بصلة ودون أية أدلة أو براهين أو حتى مصادر موثوقة، حسب قوله.

كما أكد المصدر في تصريحه أنه لا يفهم مغزى هذه الادعاءات المنسوبة للمصرف المركزي ومحافظه الصديق الكبير، قائلاً إن إدارة المحاسبة التي يعمل بها منذ أكثر من 30 عاماً هي المعنية بتنفيذ الاعتمادات المستندية للمصارف التجارية، ومؤكداً في الوقت نفسه بأنه ومنذ صدور قرار المجلس الرئاسي بفرض رسوم على شراء النقد الأجنبي نهاية سبتمبر من العام الماضي لم يتم بيع النقد الأجنبي بالسعر الرسمي، عدا الاعتمادات التي ترد من الحكومة موجهة إلى إدارة العمليات المصرفية بعد أن تكون قد حصلت على استثناء من السراج شخصياً فهو وحده من يملك هذا القرار، وتختص إدارة العمليات المصرفية بتنفيذ تلك الاعتمادات بالسعر الرسمي.

وأشار المصدر إلى أن هذا الإجراء المتبع هو ما تؤكده البيانات الرقمية في منظومات المصرف المركزي ولا يستطيع أي شخص إنكاره أو التلاعب به، وأن أي إدعاء أو اتهام بفساد الاعتمادات يُعتبر مُلفقاً ودون أساس من الواقع، كما يُعتبر مساساً بسمعة مؤسسة سيادية يعتبر استقرارها واجباً وطنياً

وأوضح المصدر في تصريحه لـ«عين ليبيا» أن توجيه التهم جُزافاً بالفساد ليس أسلوباً لائقاً بمن يبحث عن الحقيقة أو يسعى لبناء دولة المؤسسات والقانون، مضيفاً أن أي شخص أو مؤسسة تقوم بمثل هذا الدور ستكون تحت طائلة القانون وعليها تحمل المسؤولية التاريخية أمام الله ثم الشعب فهو صاحب الحق في هذه المؤسسات السيادية المخولة بحفظ حقوقه ورعاية مصالحه حسب وصفه.

من جهته شنَّ أمين سر مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي الدكتور «فتحي عقوب» عبر صفحته الشخصية في فيسبوك هجوماً لاذعاً على ما نشرته شبكة الرائد، مؤكداً بأن ما جاء في التقرير لا أساس له من الصحة.

هذا وأبدى عقوب استغرابه من اختزال مؤسسة المصرف المركزي كاملةً في شخص المحافظ، وإغفال دور حوالي سبعة عشر إدارة تنفيذية تُسيّر أعمال المصرف اليومية بمهنية ووطنية شهد بها عديد الأطراف الدولية والمحلية.

وتساءل أمين سر المصرف المركزي عن الدوافع وراء نشر مثل هذا التقرير، منتقداً استناده إلى تقرير ديوان المحاسبة الذي رد عليه المصرف المركزي وفنده وأحال ملفه إلى القضاء ليفصل فيه، مُلمحاً أيضاً إلى أنه قد تكون هناك أجندة سياسية خفية تقف وراء هذا التقرير في مثل هذا التوقيت حسب قوله.

وكانت قد قوبلت تصريحات السيد عقوب بشأن موقف المركزي ومعارضيه باستنكار وترحيب واسع في ذات الوقت من قبل العديد من الأطراف، إلا أن المدافعين عن تقرير شبكة الرائد لم يتطرقوا لمضمون التقرير وما يتعلق بفساد الاعتمادات، واجتنبوا الدوافع السياسية التي لم تعد خافية على الرأي العام والخاص، كما لم يقدم السيد عقوب أية دلائل أو تفاصيل حول الدوافع السياسية التي ألمح إليها.

يُذكر أن رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فائز السراج ومحافظ مصرف ليبيا المركزي كانا قد صادقا على مرسوم لتنفيذ برنامج الإصلاحات الاقتصادية وذلك بحضور رئيس مجلس الدولة خالد المشري في شهر سبتمبر من عام 2018، حيث تضمن المرسوم الصادر 12 مادة يُرفع بموجبها سعر الصرف الرسمي ويزيد من علاوة الأسرة وكذلك ملف وآلية صرف الاعتمادات المصرفية.