موجة حرّ تضرب المتوسط.. حرائق تلتهم أوروبا والجزائر وتربك الكهرباء في تونس

تواصل فرق الإطفاء والطوارئ في دول حوض البحر المتوسط مواجهة تداعيات موجة حر استثنائية أشعلت حرائق غابات واسعة امتدت من فرنسا وإسبانيا إلى الجزائر، فيما تسببت درجات الحرارة القياسية في تونس بضغط كبير على شبكات الكهرباء.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تحذيرات المركز الأمريكي للتنبؤ بالمناخ من تصاعد قوة ظاهرة “النينيو” حتى نهاية العام، مع توقعات بحدوث ظاهرة شديدة القوة خلال الفترة المقبلة قد تكون من بين الأكبر منذ عام 1950.

حرائق واسعة تجتاح أوروبا

تسببت موجات الحر المتتالية في أوروبا باندلاع حرائق واسعة التهمت مساحات كبيرة من الغابات والأراضي، متجاوزة المعدلات السنوية المسجلة خلال العقدين الماضيين.

وفي فرنسا، طلب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دعمًا رسميًا من الاتحاد الأوروبي لمواجهة الحرائق المستعرة، خصوصًا في منطقة جيروند جنوب غربي البلاد، حيث جرى إجلاء أكثر من 10 آلاف شخص بعد احتراق نحو 6 آلاف فدان.

وأكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الاستعانة بتعزيزات أوروبية تشمل طائرات ومروحيات إطفاء من كرواتيا والبرتغال والتشيك وسلوفاكيا، للمساعدة في السيطرة على النيران.

وفي إقليم فار جنوب شرقي فرنسا، أدى حريق آخر إلى إجلاء نحو 400 شخص وتضرر عشرات المنازل، قبل أن تساعد درجات الحرارة الأقل وتراجع سرعة الرياح في تحسين عمليات السيطرة على الحريق.

أما في إسبانيا، فأعلنت السلطات تراجعًا جزئيًا في أسوأ حريق غابات شهدته البلاد هذا العام بمنطقة وادي الحجارة “غوادالاخارا”، بعد أن التهم نحو 32 ألف هكتار وتسبب في إخلاء 34 بلدية.

وحذرت وكالة الأرصاد الجوية الإسبانية من استمرار خطر الحرائق عند مستويات “عالية جدًا أو قصوى” في معظم مناطق البلاد.

وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إن بلاده سجلت 22 حريقًا كبيرًا خلال العام الجاري، أتت على مساحة تجاوزت 100 ألف هكتار.

الجزائر تعلن تحسن الوضع بعد موجة حرائق

وفي شمال إفريقيا، أعلن وزير الداخلية الجزائري سعيد سعيود السيطرة على جميع الحرائق التي شكلت خطرًا على السكان والممتلكات، مؤكدًا أن الوضع الميداني شهد تحسنًا ملحوظًا مع استمرار التعامل مع بؤر محدودة.

وأوضح وزير الداخلية الجزائري سعيد سعيود أن البلاد سجلت أكثر من 160 حريقًا خلال الفترة الأخيرة في عدة ولايات، مشيرًا إلى تجنيد أسطول جوي يضم نحو 18 طائرة ومروحية تابعة للجيش والحماية المدنية للحفاظ على السلامة العامة.

وقررت السلطات الجزائرية تشكيل لجان خاصة لإحصاء الأضرار تمهيدًا لتعويض المتضررين.

واندلعت الحرائق مساء الثلاثاء في منطقة “سيرايدي” بولاية عنابة، فيما واصلت الحماية المدنية الجزائرية جهود إخماد النيران، مع إخلاء المستشفى المحلي بشكل احترازي.

ونقلت أجهزة الإسعاف الجزائرية أكثر من 100 شخص إلى المستشفيات في شمال شرقي البلاد، وفق السلطات التي أشارت إلى تضرر 150 منزلًا وإجلاء سكانها بسبب الحرائق.

وأعلنت وزارة الداخلية الجزائرية تسجيل 6 وفيات منذ بداية موجة الحرائق، فيما سجلت الحماية المدنية نحو 1550 حريقًا خلال 12 يومًا.

تونس تحت ضغط الحرارة والكهرباء

وفي تونس، تسببت موجة الحر في اندلاع مئات الحرائق في الغابات والأعشاب والمحاصيل الزراعية، وسط تأثير الرياح الجافة وارتفاع درجات الحرارة التي تجاوزت 45 درجة مئوية في مناطق عدة.

وأعلنت الحماية المدنية التونسية تسجيل نحو 600 حريق خلال 48 ساعة فقط، مع استمرار عمليات الإخماد لمنع وصول النيران إلى المناطق السكنية.

وبحسب المرصد التونسي للطقس والمناخ، سجلت مدينة القيروان 49.6 درجة مئوية الثلاثاء، لتصبح ثاني أكثر مدن العالم حرارة في ذلك اليوم.

وأدى الارتفاع القياسي في درجات الحرارة إلى زيادة استهلاك الكهرباء، ليصل الطلب إلى نحو 6000 ميغاوات بسبب الاستخدام المكثف لمكيفات الهواء.

ولتفادي انهيار شبكة الكهرباء، لجأت السلطات التونسية إلى قطع دوري للتيار في مناطق واسعة، ما تسبب في استياء شعبي وخسائر لبعض المؤسسات التجارية والمصانع.

تحذيرات من تأثير “النينيو”

وتزامن انتشار الحرائق مع تحذيرات المركز الأمريكي للتنبؤ بالمناخ من استمرار تعزيز ظاهرة “النينيو” حتى نهاية العام، مع احتمال بنسبة 97% لاستمرارها حتى بداية ربيع 2027.

وقال المركز إن احتمال حدوث ظاهرة “نينيو” شديدة القوة يصل إلى 81% خلال الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر، ما قد يجعلها من بين أقوى الظواهر المسجلة منذ عام 1950.

كما أعلنت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية ظهور ظروف “النينيو” في المحيط الهادئ المداري، متوقعة زيادة قوتها خلال الأشهر المقبلة، بما يرفع احتمالات موجات الحر والجفاف والأمطار الغزيرة والظواهر الجوية المتطرفة حول العالم.

وأشارت المنظمة إلى أن تحديثاتها المناخية تتوقع تطور الظاهرة وتحولها إلى حالة قوية خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر 2026، مع استمرار ارتفاع درجات حرارة سطح البحر في وسط وشرق المحيط الهادئ الاستوائي.

هذا وتشهد منطقة البحر المتوسط خلال السنوات الأخيرة ارتفاعًا متزايدًا في موجات الحر وشدة حرائق الغابات، وسط تأثيرات مرتبطة بالتغير المناخي وارتفاع درجات الحرارة والجفاف.

وتزيد ظواهر مناخية مثل “النينيو” من احتمالات حدوث اضطرابات جوية واسعة تؤثر على أنماط الطقس عالميًا.

اقترح تصحيحاً