انتخابات ليبيا

خبير دولي: لماذا الإصرار على إلغاء الحراسة القضائية على المؤسسة الليبية للاستثمار؟

نشر الخبير والمحلل الاقتصادي سامي رضوان عبر مدونته الشخصية، مقالاً بعنوان “صناعة التلفيق والتضليل في الإعلام بشأن المؤسسة الليبية للاستثمار”.

ورد رضوان خلال المقال على ما يُنشر عبر وسائل الإعلام المحلية والعالمية عن رئيس المؤسسة الليبية للاستثمار الأسبق عبد المجيد بريش، وعن قضية شرعية رئاسة المؤسسة المرفوعة في العاصمة البريطانية لندن وتكاليفها.

يُشار إلى أن المؤسسة الليبية للاستثمار وهي صندوق سيادي للثروة الليبية، تأسست عام 2006، وتدير بحسب آخر الأرقام التي أُعلن عنها نحو 67 مليار دولار من أموال قطاع النفط في ليبيا من خلال استثمار 550 شركة مختلفة التخصصات والعاملة في مجالات عديدة حول العالم، وذلك على أمل إيجاد مصادر دخل أخرى للبلاد غير النفط.

وجاء في المقال: “المعلومات التي تم تداولها عبر صفحات التواصل الاجتماعي مليئة بالأكاذيب والتضليل وما هي إلا محاولة لتلميع الفساد وإلصاق التهم بالوطنيين”.

وبحسب الكاتب، فإن الحقيقة تتمثل في عدة نقاط منها:

“لم يقم عبد المجيد بريش رئيس مؤسسة الاستثمار السابق برفع دعاوى في المحاكم الإنجليزية كما يشاع في المقالات سالفة الذكر لإلغاء الحراسة القضائية وقضية الشرعية، ولقد قام بذلك علي حسن محمود هو الأول.. وهذه المرة أراد إلغاء الوصاية التي عينتها المحكمة لإدارة العديد من الدعاوى القضائية الحالية نيابة على المؤسسة والتي بدأها بريش في عام 2014 وفي 2015 ضد بنوك دولية وأطراف أخرى التي قامت بالاحتيال على المؤسسة في 2007-2010 بنحو 5 مليارات دولار”.

وأضاف رضوان يقول: “في الظروف العادية وكما قيل لي يفترض أن بريش كان يقف محايداً ولن يتدخل في شؤون المؤسسة التي هو خارجها لطلبها بإلغاء الحراسة القضائية، ولكن في حالة طلب علي حسن محمود، كانت هذه سابقة خطيرة جدًا للأسباب التالية:

ويُشير الكاتب إلى أنه من المعلومات والبيانات في وسائل والإعلام والصحافة الدولية أن من أهم القضايا القانونية التي وجهتها المؤسسة ضد الآخرين دوليًا هي القضية ضد إسماعيل أبو ظهير، ليبي الجنسية، والذي يقيم في هولندا، وهو صهر شكري غانم، الذي كان رئيسًا للوزراء في نظام القذافي.

وبحسب هذه المعلومات تحصل إسماعيل أبو ظهير من المؤسسة والتي كانت برئاسة محمد لياس في ذلك الوقت رحمه الله على 700 مليون دولار لإدارتها في سنة 2007، وفي سنة 2014 أراد عبد المجيد بريش إنهاء عقد التفويض معه لأن العقد كان غير عادل لصالح المؤسسة، وطلب منه إعادة الأموال إلى المؤسسة عندما كان رئيسًا لها. ورفض هذا الأخير إعادة المبلغ، وقام على إثر ذلك بريش بتقديم شكوة رسمية للنيابة الليبية في 2015 وقام أيضا برفع دعوة قضائية ضده في محاكم هولندا.

وتابع يقول: “ومن المعلومات السائدة علمنا أن بعد خروجه من المؤسسة اكتشف عبد المجيد بريش مؤخرًا أن علي حسن محمود أدلى بشهادة في محكمة إنجليزية لصالح إسماعيل أبو ظهير وأعاد تعيينه أيضًا في مجلس إدارة الشركات القابضة التي تمتلك مبلغ 700 مليون دولار من خلال قرار مشكوك فيه ويقال بانه مزور لمجلس إدارة المؤسسة”.

ونوه بأن عبد المجيد بريش قام بتقديم شكوى رسمية إلى النيابة العامة في طرابلس على أفعال علي حسن محمود، وبالتالي تم القبض عليه واستجوابه، وبعد ذلك ببضعة أيام، قدم محامي علي حسن محمود شكوى ضد عبد المجيد بريش للنائب العام بحجة أنه أهدر مبلغ 134 ألف جنيه من الأموال العامة، وتم توقيف بريش واستجوابه أيضًا، ولكن في التحقيقات اتضح أن علي حسن محمود وباعترافه الشخصي هو الذي وافق على دفع هذه المبالغ كأتعاب المحامين الذين كانوا يقدمون بالفعل شهادات نيابة عن بريش في جلسات المحكمة المعارضة لطلب علي حسن محمود والأخرى العديدة ضد إسماعيل أبو ظهير لصالح المؤسسة.

وقال عبد المجيد بريش في تصريحات صحفية آنذاك: “أنا لا أهدرت أموال عامة ولم أستلم أي أموال لنفسي ولم يكن لدي أي سيطرة على أموال المؤسسة أو على الحارس القضائي لأنه لم يكن لدي توقيع على حسابات المؤسسة حيث كنت خارجها في ذلك الوقت، فكيف يمكنني إنفاق أو إهدار أية أموال من حسابات المؤسسة؟” أما الحارس القضائي فهو بالتالي تحت أومر قاضي المحكمة”.

ويستطرد الكاتب قائلاً: “ومع ذلك، كان من الواضح أن علي حسن محمود، على الرغم من ادعائه أنه كان رئيسًا للمؤسسة، كان يعمل في الواقع ضد قضاياها ومصالحها كما أثبتت شهادته لصالح إسماعيل أبو ظهير، الذي كان في نفس الوقت خصم المؤسسة في المحاكم الدولية!، واعتقد أنه لهذا السبب، قام عبد المجيد بريش والشخص الآخر المسجل لدى الحراسة القضائية المعينة من المحكمة في لندن برفضهم لطلب إنهاء الحراسة القضائية المقدم من قِبل علي حسن محمود”.

إلغاء الحراسة القضائية على أصول وأموال المؤسسة الليبية للاستثمار

يقول الكاتب إنه حين رفضت المحكمة الإنجليزية إلغاء الحراسة القضائية تقدم علي حسن محمود بدعوى قضائية في محكمة إنجليزية أخرى وطلب فيها من القاضي الاعتراف به كرئيس قانوني حتى يتمكن من إلغاء الحراسة القضائية، وجنّد السفير الإنجليزي الأسبق لليبيا كمستشار، ومرة أخرى سجل بريش والأشخاص الآخرين المسجلين في المحكمة رفضهم، للأسباب المذكورة أعلاه.

وأضاف يتساءل: “إذن من هو الذي أهدر المال العام؟ هو علي حسن محمود، وإذا اختار علي حسن محمود المحاكم الليبية بدلاً من المحاكم الإنجليزية، لكانت المؤسسة ستوفر الكثير من المال”.

وتابع: “ونظرا لتواطؤه في صف إسماعيل أبو ظهير وتعينه في شركات المالكين هذا وللمرة الثانية سبب رفض بريش والآخرين المسجلين في الحراسة القضائية لطلب علي حسن محمود في المحاكم الإنجليزية”.

ومع كل هذا ما يُثير الاستغراب والاندهاش للغاية هو بقاء علي حسن محمود في منصبه دون أي إجراء تأديبي أو فصله من العمل من قِبل مجلس إدارة المؤسسة أو حتى من مجلس أمناءها، فهو خان الأمانة والوظيفة التي كُلّف بها، بحسب نص المقال.

ووفقاً للمقال، فإنه من الناحية المثالية، ووفقًا لأحكام الحوكمة الرشيدة التي تدعي المؤسسة اتباعها، يجب استبدال علي حسن محمود فورا بشخص معروف بصدقه وقدرته المهنية على إدارة مثل هذا الصندوق السيادي والأمر متروك للجهات المختصة للمتابعة.

وأشار المقال إلى أن الحارس القضائي طلب في دعاوى قضائية أخرى من عبد المجيد بريش تقديم شهادات لجلسات المحكمة لأنه كان أحد الرؤساء الذين رفعوا عدة دعاوى قضائية ضد الفساد الذي واجهته المؤسسة والرشاوي المدفوعة لأطراف أخرى، وفي أحد القضايا وُفِق في إعادة إلى حسابات المؤسسة حوالي 2 مليار دولار نقدًا من البنك الفرنسي الكبير سوسيتيه جنرال وليس مليار كما ظهر في مقالات سابقة، وهذا تم عندما كان عبد المجيد بريش في المؤسسة.

ويُضيف الكاتب: “كما علمنا أيضا بأنه قدم العديد من البلاغات الرسمية وعدة ملفات بخصوص الفساد المالي حول المؤسسة وشركاتها لمكتب النائب العام خلال الثلاث سنوات الماضية”.

وشارك أيضاً في الدعوى القضائية الأخرى واضطرر للسفر عدة مرات إلى المملكة المتحدة وجزر كايمان للإدلاء بشهادته، للمحامين الدوليين لإعداد المستندات والشهادات التي تطلبها المحاكم لذلك.

وتابع الخبير الاقتصادي سامي رضوان يقول: “وبحسب ما قيل لي على عكس ما ورد في هذه المقالات الملفقة، لم يحصل عبد المجيد بريش على أية تسوية من المؤسسة عندما غادرها ولم يحصل حتى على راتبه خلال العامين الماضيين أثناء وجوده هناك!! هدا بالإمكان التحقق منه من دفاتر المؤسسة المالية”.

وعلى العكس من ذلك، اسند على عدة دعاوى قضائية في المحاكم الليبية ضد الرئاسي والمؤسسة على عدم مشروعية قرار استبداله، لأن الرئاسي وحكومة الوفاق لا يجوز لهما حسب قانون رقم 13 للمؤسسة تسمية مجلس أمناء لها ووفقًا أيضا لاتفاق الصخيرات السياسي، الذي نتج منه الهياكل الثلاثة: البرلمان ومجلس الدولة والرئاسي ومهامهم.

ويرى الكاتب بحسب وجهة نظهر أن هناك مؤامرة للتشهير بعبد المجيد بريش لأسباب غير واضحة تمامًا، ربما لتجنب الشك في شبهة الفساد الذي تحوم حول المؤسسة وشركاتها التابعة وعدم كفاءة علي حسن محمود وإدارته.

لماذا الإصرار على إلغاء الحراسة القضائية

يتساءل كاتب المقال لماذا يريد علي حسن محمود إلغاء الحراسة القضائية؟.

ويُضيف: “يدعي أنه يريد تقليص المصاريف التي يقال إنها تعادل 200 مليون دولار”.

وينبه المقال بأن قيمة الحراسة القضائية لم تفوق ربما 10% من هذا المبلغ وباقي المبلغ سيستمر دفعه حتى إذا استمر علي حسن محمود أو من يخلفه في متابعة هذه القضايا بنفسه لأنها قضايا معقدة وعقودها مبرمة تحت قوانين أجنبية وتحتاج أحسن وأرقى مكاتب محاماة دوليين.

وطرح المقال سؤال: “طيب ماذا اكتسبت المؤسسة من صرف هذه المبالغ ووجود الحارس القضائي؟”.

وأضاف المقال: “كما أشرت أعلاه تحصلت المؤسسة على 2 مليار أي ألفين مليون دولار نقدًا في حساباتها!”.. لذا إذا كانت المقالات تدعي أن المؤسسة أنفقت 200 مليون دولار، فلماذا لا يستحق هذا الحصول على 2 مليار دولار في المقابل؟.. لم أر في تاريخ ليبيا، سواء التاريخ القديم أو المعاصر، استرداد مبالغ مستردة من هذا النوع ويجب أن نفخر بهذا الإنجاز بدلاً من خلط الكلام والتضليل والكذب من أجل نوايا سيئة”.

ويُشير المقال إلى أن وجود حارس قضائي تحت إشراف محكمة إنجليزية نزيهة توفر اطمئنان ونزاهة ومهنية عالية في إدارة القضايا، أما أن يُدير القضايا علي حسن محمود مثل ما شرحت أعلاه ستكون كارثة في حق المؤسسة والمال العام نتيجة تواطؤه الواضح مع خصوم المؤسسة.

وربما الغاية وراء طلب إلغاء الحراسة القضائية هو إتلاف القضايا القائمة بما فيهم القضية المتعلقة بإسماعيل أبو ظهير والاستحواذ على ما تبقى من أموال لدى الحارس القضائي حيث لدينا شك كبير أن خزينة المؤسسة أصبحت شبه مفلسة، بحسب الكاتب.

هذا وتحدى الخبير الاقتصادي المؤسسة ومجلسيها الإداري والرقابي أن يقوموا بوجه السرعة بمراجعة شاملة ودقيقة لمصاريف ولحسابات المؤسسة للسنوات القليلة الثلاثة الماضية من قِبل مكتب محاسبة دولي وتنشر النتائج في الجرائد الرسمية، خاصة الحسابات لدى البنك الخارجي الذي يقال كانت لديه ودائع بمئات ملايين الدولارات، ويُشاع أنه لا يوجد من هذا المبلغ لدى المصرف الخارجي اليوم إلا القليل، حتى لجنة الخبراء التابعة للجنة العقوبات بمجلس الأمن طلبت عدة مرات هذا التدقيق والتقييم.

وجاء في المقال أيضاً: “تم إعادة تعيين شركة أوليفر وايمان الاستشارية و شركة ديلويت المتخصصة في المحاسبة من قِبل علي حسن محمود مؤخرًا، لكنهما بحسب علمي وبحسب ما نقلته وسائل الإعلام كانا بالفعل يتشاوران مع المؤسسة في عامي 2014 و 2015 عندما عينهما بريش في ذلك الوقت”.

وأشار المقال إلى الانتهاء من إعداد دراسة مكثفة وخطة لإعادة تنظيم الهيكل الإداري للمؤسسة وشركاتها التابعة وتقليص العمالة وإرساخ أنظمة حديثة للدورة المستندية والمنظوم الآلي وقواعد الحوكمة الرشيدة كقواعد سانتياغو للصناديق السيادية وغيرها، ولكن عند رحيل بريش تجاهل علي حسن محمود تنفيذ الخطة الإستراتيجية للسنوات الثلاث الماضية وقرر الآن فقط توظيفها.. أليس هذا مضيعة للمال والوقت؟، الخطط الإستراتيجية موجودة في مكاتب المؤسسة منذ ثلاث سنوات.. لماذا لا يمكن تنفيذ كل هذه الخطط دون تكبد مزيد من التكاليف الآن؟، يتساءل الكاتب.

هذا ولم تقم المؤسسة بحسب المقال، في الثلاث سنوات الأخيرة في تنفيذ أية خطط استراتيجية أو إعادة هيكلة ولم تقم ببيع أو شراء أو التعاقد في أي من استثماراتها.

وبالرغم من هذا كانت النفقات والمصاريف تتعلق بالسفر والإقامة والاجتماعات غير المبررة في الخارج لهذه السنوات الثلاثة لعلي حسن محمود ولكبار التنفيذيين في المؤسسة ودفع نفقات الآخرين بحجة مهمات الرسمية.. ويُقال إن أحد مدراء الإدارات حقق ثروة من رسوم بدل السفر، حيث يتراوح بدل السفر من 400-600 يورو في اليوم، ويُشاع أنه جمع 75,000 يورو أي حوالي دل 450,000 في خلال سنة واحدة من السفر المتواصل في الخارج بحجة مهام رسمية في حين معاشه الشهري لا يفوق دل 3000، بحسب ما أفاد الخبير الاقتصادي سامي رضوان.

وطالب رضوان بتدقيق هذه المصروفات بعناية لكل واحد من موظفي المؤسسة، من مجلس إدارتها ورئيسها إلى كبار الموظفين، هذا أمر في غاية الأهمية ومسؤولية مجلس أمناء المؤسسة الذي يجب أن يُراقب ويحاسب أو في وقت لاحق يحاسب هو الأول فردا فردا على أي تقصير في هذا الأمر.

ونبه أيضاً على أنه إذا تم إلغاء الحراسة القضائية وظل علي حسن محمود رئيسًا للمؤسسة، فأنا متشائم بشأن نجاح القضايا المرفوعة في الخارج وإمكانية الحصول على الأموال المنهوبة للأسباب المذكورة أعلاه.

وبافتراض وجود رئيس مهني نزيه في المؤسسة، ستظل هذه التكاليف القضائية سارية حتى إذا تم إلغاء الحارس القضائي لأن القضايا القانونية المرفوعة في المحاكم الدولية ستستمر ولا يزال يتعين دفع أجور المحامين الدوليين.

وأشار رضوان إلى أن المقالات المكتوبة مجهولة المصدر مليئة بالأكاذيب والحقائق الملتوية لتضليل الجمهور وإلصاق التهمة بالوطنيين، والكُتَّاب ليس لديهم حتى الشجاعة لوضع أسمائهم أو مصدر معلوماتهم، وطالبهم بتقديم أسمائهم ومصادرهم.

ولفت إلى أن الفساد الإعلامي من هذا النوع ومحاولات التشهير بالشخصية سائدة لسنوات عديدة منذ تحرير البلاد من الطاغية وأصبحت صناعة، أصبحت تجارة مرتزقة للهجوم والتضليل وفي بعض الحالات للترهيب والابتزاز بأسماء مجهولة والمغزى منها كسب المال الحرام. ولكن يفترض على هؤلاء الكُتَّاب أن يتأكدوا من المعلومات التي أُعطيت لهم قبل نشرها حتى يكون الخبر المنشور متزن وحيادي وصحيح.

واختتم الخبير والمحلل الاقتصادي سامي رضوان مقاله بالقول: “عادةً يُعاقب من يقوم بأعمال الابتزاز والتشهير في وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام وعقابه السجن تحت القانون الليبي والدولي ويعتبر هذا العمل إجرامي”.

اقترح تصحيحاً

اترك تعليقاً