أعلنت وزارة الصحة التابعة لحكومة الوحدة الوطنية عن النتائج الكاملة والأرقام التفصيلية المعتمدة لعملية مراجعة الملاك الوظيفي لإدارة الخدمات الصحية بجميع المناطق، والتي كشفت عن اختلالات هيكلية بالغة الأهمية في التركيبة البشرية للقطاع، حيث بينت المراجعة الشاملة لمؤهلات 91317 موظفاً في الوزارة أن القوى العاملة الفعلية في التخصصات الطبية والطبية المساعدة لا تتعدى نسبة 24.9% فقط، في حين يذهب الجزء الأكبر البالغ 75.1% لصالح الموظفين الإداريين والخدميين والعمالة غير محددة المؤهلات.
وجاء في الإحصاءات الرسمية المفصلة للوزارة أن 4703 موظفين فقط، أي ما يعادل نسبة 5.2% من إجمالي القوى العاملة، يحملون درجة البكالوريوس في تخصص الطب البشري، بينما يشغل 18020 موظفاً بنسبة 19.7% وظائف ضمن الهيئة الطبية والطبية المساعدة، وفي المقابل، يستوعب قطاع الشؤون التسييرية والخدمية 35026 موظفاً بنسبة تبلغ 38.4%، فضلاً عن وجود 33568 موظفاً بنسبة تصل إلى 36.8% يصنفون ضمن فئة المؤهلات غير المحددة، مما يبرز حجم التكدس الكبير لأصحاب المؤهلات التربوية والصناعية والمهن غير المرتبطة بالعمل الصحي، وهو الأمر الذي يعوق تماماً أداء المرافق ومستوى الرعاية الصحية الأولية بالبلاد.
ووفق موقع ويكيلكس وزارة الصحة، أوضح مستشار وزير الصحة ونائب رئيس لجنة إعداد الهيكل التنظيمي والملاكات والتسكين بالوزارة، دكتور سراج السوري، عبر كلمة رسمية بثتها منصات الوزارة، أن إدارات الخدمات الصحية تعاني من عجز شديد وقاسٍ في الكفاءات الطبية المتخصصة، ولا سيما في الأقسام الحيوية مثل أطباء وفنيي التخدير، وأخصائيي العناية المركزة، والقابلات القانونيات، بالرغم من هذا التضخم الوظيفي الإداري، وأكد أن الوزارة تتجه حالياً نحو اعتماد الملاك الوظيفي الجديد وإعادة توزيع الموظفين بدقة بالتنسيق الكامل والمنظم مع وزارتي الخدمة المدنية والعمل والقرارات السيادية ذات الصلة.
وعن طبيعة الإجراءات الإدارية القادمة، أكدت وزارة الصحة عقب اجتماع موسع مخصص لبحث مخرجات الملاك الوظيفي لمناطق ليبيا، أن الهدف الجوهري من هذه الخطوة هو تحقيق التنظيم الإداري والمالي السليم، وليس إيقاف المرتبات أو الاستغناء عن الكوادر بأي شكل، وطمأنت الوزارة جميع العاملين بأن هذه الإجراءات ستسهم في تسهيل الإفراجات المالية وتنظيم صرف المرتبات الشهرية بشكل أكثر انسيابية، مشددة على أن الموظفين الذين سيقعون خارج الملاك الجديد مستمرون في تأدية عملهم بشكل طبيعي وقانوني تماماً مالم تصدر قرارات نقل رسمية تخصهم.
وتقضي الخطط التنفيذية للوزارة بتسوية أوضاع الموظفين وفق مؤهلاتهم العلمية الفعلية وتوجيههم وتنسيب أصحاب المؤهلات التربوية والصناعية إلى جهاتهم الحكومية المختصة مثل قطاعات التعليم والمصانع والخدمات مع ضمان كامل حقوقهم الوظيفية والمالية، بينما سيتم نقل التخصصات الطبية المطلوبة وسد العجز القائم في المستشفيات العامة والمراكز التخصصية، ونفت الوزارة بشكل جازم وجود أي نية لإيقاف الرواتب، أو الحرمان من العلاوات، أو إحالة العناصر الطبية الملتزمة بالدوام إلى الاحتياط العام أو إقصائها، مشيرة إلى أن غايتها النهائية تكمن في حماية الموظف، وضمان مستحقاته، ورفع كفاءة تقديم الرعاية الصحية للمواطنين.





