انتخابات ليبيا

خلال عقد من الزمن.. المؤسسة الليبية للاستثمار تُخيب الآمال بتحقيق مكاسب ضئيلة

أثار إعلان المؤسسة الليبية للاستثمار الأخير، حول تقييم أصولها ونتائج أرباحها خلال الـ10 سنوات الماضية، ردود فعل واسعاً وجدلاً بين أوساط الخبراء والمهتمين بالشأن الاقتصادي.

وأعلنت المؤسسة الليبية للاستثمار عن النتائج النهائية لتقييم أصولها لسنة 2019، مؤكدة أن إجمالي قيمة الأصول بلغ نحو 68.4 مليار دولار.

وجاء الإعلان في احتفالية أقامتها المؤسسة، في العاصمة طرابلس، بحضور رئيس الحكومة، عبد الحميد الدبيبة، ومحافظ البنك المركزي، الصديق الكبير، ورؤساء الأجهزة الرقابية، وعدد من وزراء الحكومة ولفيف من الخبراء ورؤساء الشركات والصناديق التابعة للمؤسسة.

ووفقا لبيان المؤسسة، فإن التقييم، الذي نفذته شركة ديلويت الدولية للمحاسبة والتدقيق، شمل النقد وما يعادله والمحافظ الاستثمارية وأصول الشركات والعقارات وبنود الميزانية الأخرى.

وفي سياقٍ ذي صلة، أبدى الإعلامي والخبير الاقتصادي أحمد السنوسي، استغرابه من الرقم الذي أعلنت عنه المؤسسة حول قيمة الأصول والأرباح.

وقال السنوسي في منشور عبر حسابه على فيسبوك: “تكلم السيد علي محمود رئيس المؤسسة الليبية للاستثمار أن أصول المؤسسة التي بلغت 68.4 مليار دولار، بزيادة فقط 2.4 مليار دولار خلال تسعة سنوات.. المعدل التقريبي لأرباح الصندوق السيادي النرويجي هو 8%سنوياً، لو تتم مقارنة الصندوق النرويجي مع نظيره الليبي من المفترض أن يكون المبلغ هو 119 مليار دولار بدل الـ68 مليار.

وأضاف السنوسي: “نرجوا من رئيس المؤسسة نشر تقرير شركة ديلويت لعامة الشعب، الرزق رزقنا ومن حقنا نعرفوا شن صاير في فلوسنا”.

وأردف: “الأهم من كل هذا… أنا متأكد أنه تم تفسير التقرير بشكل يخالف الحقيقة، المحافظ الاستمارية التي تشكل 30% من أصول المؤسسة نصها ضايع ولم يتم تقييمه كخسائر.. فيه محافظ استثمارية ما تعرفوش حتى كم فاضل فيها ولا شن صاير في فلوسها زي محفظة بالاداين.. أكرر… سيد علي محمود انشر تقرير ديلويت لعامة الشعب فهم الأجدر باستلام تقارير عن كيفية إدارة أموالهم”.

من جهته علق رئيس المؤسسة الليبية للاستثمار الأسبق عبد المجيد بريش، على إعلان المؤسسة بشأن التدقيق المالي.

وفي حديث لشبكة “عين ليبيا”، رحب بريش بمراجعة ديلويت البينات المالية للمؤسسة مشيراً إلى أنها شركة دولية ذات سمعة طيبة، واستفسر في ذات الوقت عن سبب عدم إجراء التدقيق الكامل للسنوات 2015، 2016، 2017 و2018، وإعلانها للعامة.

ولفت بريش إلى أنه سيكون من المثير للاهتمام جدًا للجمهور الذي تنتمي إليه أصول المؤسسة معرفة المدى الأداء الكامل لها ولشركاتها وصناديقها الفرعية، ومن الضروري أيضا إفشاء المعايير التي كلفت بها شركة ديلويت للتدقيق، وعلى سبيل المثال هل هي مبنية على تدقيق كامل للمؤسسة وشركاتها التابعة أو هل هي معايير منحصرة فقط لتقييم الأصول.

وأضاف بريش أنه إذا تم مراجعة حساب الأرباح والخسائر على مدار كل هذه السنوات هذا سيبين إذا كانت بعض هذه الأرباح أو الخسائر ناتجة عن التداول بالاستثمارات القائمة أو ناتجة عن إعادة تقييم الاستثمارات المحتفظ بها في دفاتر المؤسسة حسب الأسعار السوقية أو هل هذه الخسائر أو الأرباح ناتجة عن عمليات احتيال إما في المؤسسة أو في الشركات والصناديق التابعة لها خاصة في محفظة طويلة المدة ومحفظة ليبيا أفريقيا أو المؤسسة نفسها، أو هل هي ناتجة من استرداد مبالغ تحت نزاع قضائي.

وأشار إلى أن المراجعة الكاملة ستظهر أيضًا المصاريف والتكاليف المتكبدة على مدار السنوات الخمس الماضية ومصداقيتها وإذا كانت هذه المصاريف أُنفِقت حسب اللوائح المتبعة بهذه المؤسسات أو هل كان فيها تجاوزات، لافتاً إلى أن هذا كله من واجب الإدارة العليا ومجلس الإدارة أن تبينه للشفافية ولإخلاء مسؤوليتهما أمام مجلس أمناءها والشعب المالك لهذه الأصول.

ونوه رئيس مؤسسة الاستثمار الأسبق إلى أنه مع تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، حان الوقت لتشكيل مجلس أمناء جديد للمؤسسة، وأول عمل لمثل هذا المجلس الجديد هو التحقق والتدقيق من خلال مراجعة كاملة من مدقق تابع لهذا الكيان الجديدة ليتأكد من كيفية إنفاق وإدارة الأموال المتاحة لهذه الشركات والصناديق التابعة للمؤسسة.

كما طالب بريش بإجراء تدقيق كامل من قِبل مجلس الأمناء الجديد إذ ما اكتف به تدقيق ديلويت كأفضل ممارسة تحت العرف الدولي للشفافية لمثل هذه الصناديق السيادية لإخلاء ذمة ومسؤولية مجلس الأمناء القديم ومسؤولية مجلس الإدارة الحالي والإدارة الحالية قبل أن يتقرر استبدالهم أو الاحتفاظ بهم في مناصبهم الحالية.

وأردف يقول: “يُشاع أن قاعدة نفقات المؤسسة والشركات التابعة لها مرتفعة للغاية خاصة تلك المتعلقة بدفع البدل اليومي للسفر في الخارج والرواتب بالعملة الأجنبية لمعظم الإدارات العليا لهذه الشركات والصناديق وبالذات الإدارة العليا بالمؤسسة الليبية للاستثمار ومحفظة ليبيا إفريقها وشركاتها التابعة.. ويُقال إن معظم الإدارات العليا يحتفظون بإقامات ومنازل لهم ولعائلتهم في الخارج وأنهم يقيمون في الخارج معظم الوقت بحجة مهمات رسمية… إذا هذا صحيح وخارج اللوائح المعمول بها يتساءل المرء من يدفع هذه النفقات الباهظة ومن المكلف بالموافقة عليها ومن يديرها.. فالمحاسبة على هذه التجاوزات إن وجدت مطلوبة لأن أصول الصندوق السيادي أموال عامة تابعة الشعب الليبي وأي تجاوزات فيه يعتبر إهدار مال عام!”.

وتساءل بريش عن ما هي المهمات الرسمية التي تقوم بها الإدارات العليا في هذا الصندوق السيادي؟، وقال: “إننا نعلم جميعًا أن معظم الأصول للمؤسسة وشركاتها التابعة مجمدة في الخارج ولم يتم إجراء شراء أو بيع أي استثمارات خلال هذه الفترة إلا التي موضحة أدناه، وبالإمكان حل معظم المواضيع عن طريق الهاتف والفيديو كونفرانس المتاح للصندوق وشركاته التابعة له بدون القيام بالسفر للخارج.. فما هو العمل الرسمي الذي يتم إجراؤه من قِبل الإدارة وأعضاء مجلس الإدارات والمتواجدين معظم الوقت في الخارج عدا حضور اجتماعات مجالس إدارة لبضعة أيام. وهل هناك تقرير على كل زيارة في الخارج توضح المهمة التي قامو بها؟؟ لا اعتقد!!”.

وأوضح رئيس المؤسسة الأسبق أنه على مرور السنين، تم نقل أو بيع عدد قليل من الشركات التابعة للمؤسسة لمحفظة ليبيا أفريقيا مثل شركة الاتصالات لاب غرين ونفط ليبيا وبعض القروض الممنوحة من قِبل محفظة طويلة المدى لأفراد من مكتبها في عمان.

واستطرد قائلا: “وتابعنا هذه التصرفات من بعد وباهتمام لأننا لا نعتقد أنهم قاموا بنقلها بإجراءات صحيحة وذات جودة… ما هو الغرض الاقتصادي لنقل هذه الأصول؟، هذا يحتاج إلى التحقق والتدقيق إذا تم ذلك بقرارات مجالس إدارت صحيحة وقانونية وبتقييمات مهنية وصحيحة وإذا تم استلام المبالغ لهذه المنقولات الكاملة وفي وقتها الصحيحة”.

ويُشاع أيضاً بحسب بريش، أن بعض المسؤولين في الإدارات العليا لهذه الشركات والصناديق عليهم أحكام قضائية وتحقيقات لدى النيابة أو إدارة القضايا أو من قِبل ديوان المحاسبة على تورطهم في ـعمال مشبوهة وإهدار مال عام وتزوير قرارات ومستندات وتجاوزات إدارية وأن بعض هذه التحقيقات لم تستكمل بعد.

ويُضيف بريش قائلا: “فإذا هذا صحيح يلزم مراجعة هذه الإشاعات بدقة من قِبل مجلس الأمناء الجديد واتخاذ الإجراءات الإدارية المقررة تحت القانون… نحن نشجع إجراء عمليات التدقيق والتقييم المهني والمزيد من الشفافية ولكن لا تزال هناك الكثير من الأسئلة والغموض التي يتعين الإجابة عليها حسب ما عُرِض أعلاه ويجب الإعلان عن النطاق الكامل لعملية التدقيق هذه وعلى أية معايير ويجب طرح على الملأ كامل تقرير التدقيق”.

واختتم رئيس المؤسسة الليبية للاستثمار الأسبق عبد المجيد بريش حديثه بالقول: “في النهاية هذا صندوق سيادي أُسِس لمصلحة الأجيال القادمة حتى يكون يوما ما مصدر دخل يُوازي دخل بيع النفط الخام التي تتراجع أسعاره على مرور الزمن والمواطن الليبي يجب أن يعرف بل من حقه أن يعرف أن هذه الأصول مدارة بمهنية وبأعلى مستويات المسؤولية”.

وفي ذات السياق، علق الناشط السياسي الليبي مصدق حبرارة، على إعلان المؤسسة بوصفه أنها خسارة وليست ربحاً.

وقال حبرارة في منشور عبر حسابه على فيسبوك: “المؤسسة الليبية للاستثمار بعد ما يقارب عشر سنوات باستثمار حجمه 67 مليار جاية اليوم (تهزقل) بمليار وربع زيادة في أهم عشر سنوات استثمارية! يعني تقريباً بنسبة زيادة 2%.. وارن بافت يشعر بالغيرة من هذه العبقرية الاستثمارية”.

وأضاف: “أرجوكم أعطوا الخبز لخبازه، لا يوجد مؤسسة استثمارية في العالم تُشغل فب 4 آلاف موظف وبعد عشر سنوات تزيد حجم أصولها بقيمة 2%”.

من جانبه وصف المدون الليبي وائل بن جلال، النتائج النهائية لتقييم أصول المؤسسة بـ”الكارثة”.

وكتب بن جلال في منشور عبر حسابه على فيسبوك: “المؤسسة الليبية للاستثمار لعام 2019م بالتعاون مع شركة ديلويت العالمية للمحاسبة والتدقيق، والتي بلغت قيمة أصولها 68.4 مليار دولار فقط بزيادة 1.4 مليار دولار فقط في تسعة سنوات!!!”.

وأردف يقول: “أقل قيمة ربح ممكن يتم تحققها 0,5 في العام يعني ما لا يقل عن 30 مليار دولار في العقد الماضي!!”.

وأشار إلى أنه في 3 شهور ‏الصندوق السيادي النرويجي يُعلن تحقيق ربح 46 مليار دولار في الربع الأول من 2021، والصندوق الأكبر في العالم أعلن عن وصول حجم أصوله إلى 1.3 تريليون دولار (رقم قياسي عالمي)، لافتاً إلى أن عائد الصندوق المحقق في أول 3 شهور من عام 2021 كان 4% مما يعني زيادة أصوله بـ45.7 مليار دولار.

وفي سياق متصل وعلى وجه المقارنة، كشف صندوق الثروة السيادي النرويجي، وهو الأكبر في العالم بحجم يبلغ 1.3 تريليون دولار، عن تسجيله أرباحاً في الربع الأول من العام الجاري بفضل أسواق أسهم قوية.

وحقق الصندوق عائداً على الاستثمار 4%، وربح 382 مليار كرونة نرويجية (45.7 مليار دولار) بين يناير ومارس، متخطيا مؤشره القياسي.

واستفاد الصندوق النرويجي من فرص التحول خلال العام الماضي، بعدما حقق عوائد بقيمة 123 مليار دولار من الاستثمار في الأسهم الأميركية، حين نقل حيازته من الأسهم الأوروبية لأسهم التكنولوجيا الأميركية.

وبحسب ما نقلت صحيفة “إندبندنت” البريطانية عن بيان وزارة المالية النرويجية، فإنه في توصيتها السنوية للبرلمان “أن على الصندوق أيضاً أن يتوقف لبعض الوقت عن إضافة شركات جديدة من أسواق ناشئة”.

وأشارت الوزارة إلى أنه “في الأسواق الناشئة، ثمة بدرجة كبيرة مؤسسات أضعف وحماية أقل لمساهمي الأقلية، ولذا تزداد صعوبة الحصول على استراتيجية للاستثمار المسؤول”.

وقالت الوزارة إنها أكدت في 10 أبريل 2021، على صندوق الثروة النرويجي تقليص حجمه مؤشر شركاته العالمي المرجعي بين 25 و30 في المئة من أجل تحسين متابعة الشركات، وذلك أساساً من طريق حذف أسهم صغيرة.

يُشار إلى أن المؤسسة الليبية للاستثمار وهي صندوق سيادي للثروة الليبية، تأسست عام 2006، وتدير بحسب آخر الأرقام التي أُعلن عنها نحو 67 مليار دولار من أموال قطاع النفط في ليبيا من خلال استثمار 550 شركة مختلفة التخصصات والعاملة في مجالات عديدة حول العالم، وذلك على أمل إيجاد مصادر دخل أخرى للبلاد غير النفط.

اقترح تصحيحاً

اترك تعليقاً