حذر خبراء أمنيون من تصاعد نشاط تنظيم داعش في الفضاء الإلكتروني، في مسعى لتعويض خسائره الإقليمية عبر تكثيف عمليات التجنيد واستقطاب عناصر جديدة من دول مختلفة.
وتؤكد هذه التحركات أن التنظيم قد انتقل من نموذج التجنيد التقليدي، الذي كان يعتمد على البيعة العلنية والحضور الميداني في مناطق سيطرته السابقة، إلى استراتيجية رقمية أكثر تعقيدًا تعتمد على وسائل التواصل الاجتماعي وأدوات الاتصال المشفّرة.
ووفقًا للمحلل السياسي العراقي مخلد حازم، في تصريح لوكالة “نوفوستي” الروسية، فإن داعش بدأ يستغل التحديات الاقتصادية والاجتماعية في بعض الدول الأوروبية، مستهدفًا فئة الشباب بخطاب دعائي يركز على قضايا التهميش والبطالة والاغتراب الفكري، قبل إخضاع المستقطبين لبرامج أيديولوجية متطرفة عبر منصات افتراضية مغلقة.
وأوضح حازم أن هذه التحولات تفرض على المجتمع الدولي أن يتبنى مقاربة شاملة تتجاوز الحلول العسكرية، تتضمن تعزيز القدرات التقنية والاستخباراتية، فضلاً عن معالجة العوامل الاجتماعية والاقتصادية التي يستغلها التنظيم في دعايته.
وفي سياق متصل، حذر وزير الاتصالات العراقي الأسبق محمد علاوي من تداعيات نقل نحو سبعة آلاف من عناصر تنظيم داعش المحتجزين في سجون سورية إلى العراق، في عملية أشرف عليها التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، وفق ما أوردته صحيفة “وول ستريت جورنال”.
ودعا علاوي إلى مراجعة شاملة لإجراءات إدارة السجون وآليات النقل، محذرًا من تكرار حوادث هروب سابقة أسهمت في تعقيد المشهد الأمني في المنطقة.
ورغم المخاوف الشعبية من احتمال تنشيط الخلايا النائمة داخل العراق، أكدت السلطات العراقية أنها ستتخذ إجراءات رقابية مشددة على المعتقلين. وقالت إن قرار النقل يهدف إلى تقليل مخاطر الهروب وتعزيز السيطرة الأمنية في المنطقة.
ورغم أن تنظيم داعش خسر معظم معاقله الإقليمية منذ عام 2019 في العراق وسوريا، فإن تقارير دولية تشير إلى استمرار نشاطه عبر خلايا متفرقة، مع تركيز متزايد على الفضاء الرقمي كمنصة للدعاية والتجنيد وجمع التمويل.
وتشير التحليلات إلى أن هذا التحول إلى العمل الشبكي واللامركزي يمنح التنظيم قدرة أكبر على المناورة، ما يستدعي تنسيقًا دوليًا مكثفًا لمكافحة التطرف العنيف عبر الإنترنت.
فالتنظيم الذي فقد السيطرة على الأراضي يواصل استخدام الفضاء الرقمي كأداة رئيسية لاستعادة نفوذه، مما يفرض ضرورة مواجهة هذه التحديات بنهج أمني يتجاوز الأساليب التقليدية.





