دعم كبير لـ«المالكي».. العراق يطلق «خطة عاجلة» لتعزيز قدرات الجيش

أصدر رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني توجيهات عاجلة لتسريع استكمال المتطلبات الفنية والإجرائية الخاصة بخطة تعزيز قدرات القوات الأمنية والجيش العراقي بكافة أفرعه.

وأوضح بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء أن السوداني ترأس، اليوم الأربعاء، اجتماع اللجنة العليا للتسليح، بحضور وزيري التخطيط والنفط، ورئيس أركان الجيش، ورئيسي هيئتي الحشد الشعبي والتصنيع الحربي، إلى جانب عدد من القيادات العسكرية والأمنية والمديرين العامين للتسليح.

واستعرض الاجتماع تقريرا مفصلا قدمه الأمين العام لوزارة الدفاع حول برنامج التسليح وأولوياته، مشيرا إلى التطور النوعي الذي تحقق خلال السنوات الثلاث الماضية، وخاصة في مجالات القوة الجوية والدفاع الجوي والاستخبارات العسكرية.

وشدد رئيس مجلس الوزراء على أهمية مواصلة العمل الجاد لتعزيز القدرات الأمنية للعراق في ظل التحديات الإقليمية الراهنة، مبينا أن الحكومة وضعت خطة واضحة ومحددة الأولويات تستند إلى الإمكانات المتاحة، وتشكل إطارا طموحا لتطوير واقع تسليح القوات المسلحة.

ووجّه السوداني وزارة التخطيط بإعداد المتطلبات اللازمة لخطة التسليح خلال أيام ورفعها إلى مجلس الوزراء للمصادقة عليها، تمهيدا لإدراجها ضمن بنود الموازنة الاتحادية للعام الحالي.

مجلس القضاء الأعلى في العراق يؤكد الالتزام بالدستور وسط ترشيح المالكي لرئاسة الوزراء

أكد مجلس القضاء الأعلى في العراق، الخميس، ضرورة الالتزام بالتوقيتات الدستورية الخاصة بتعيين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أهمية عدم السماح بأي تدخلات خارجية.

وجاء ذلك خلال جلسته الأولى برئاسة رئيس محكمة التمييز الاتحادية القاضي فائق زيدان، والتي شهدت ترقية عدد من القضاة وأعضاء الادعاء العام، ومنح المناصب القضائية التي تتطلب إقرارها ضمن التشكيلات في بعض رئاسات محاكم الاستئناف، استناداً إلى المصلحة العامة، وفق وكالة الأنباء العراقية (واع).

ودعا المجلس الأحزاب والقوى السياسية إلى احترام المدد الدستورية وعدم تجاوزها، حفاظاً على الاستقرار السياسي وضمان سير العملية الديمقراطية ضمن الأطر القانونية والدستورية، ومنع أي تدخل خارجي. كما ناقش المجلس الإجراءات المتعلقة بالتحقيق ومحاكمة الأشخاص المنقولين من مراكز الاحتجاز في سوريا إلى دوائر الإصلاح داخل العراق.

جاء ذلك في الوقت الذي أعلن فيه ائتلاف “الإطار التنسيقي”، السبت الماضي، ترشيح نوري كامل المالكي لمنصب رئيس مجلس الوزراء، كمرشح للكتلة النيابية الأكثر عدداً في البرلمان.

وذكر بيان الإطار التنسيقي أن القرار جاء بعد نقاش معمّق ومستفيض، استناداً إلى خبرة المالكي السياسية والإدارية ودوره في إدارة الدولة، مع التأكيد على الالتزام الكامل بالمسار الدستوري، والعمل مع جميع القوى الوطنية لتشكيل حكومة قوية وفاعلة قادرة على مواجهة التحديات وتقديم الخدمات وحماية أمن العراق ووحدته.

زعيم النجباء وكتائب حزب الله يحذرون من التدخل الأمريكي ويؤكدون دعم المالكي وفتح باب التطوع في العراق

أعلن رئيس المجلس التنفيذي لحركة النجباء، ناظم السعيدي، فتح باب التطوع في عموم محافظات العراق، قائلاً إن: “كل مصلحة تتقاطع مع واشنطن ليست سوى خديعة مكررة تشبه خديعة عمرو بن العاص”.

وأضاف السعيدي في بيان: “إن العدو اليوم يضع العراقيين أمام مفترق طرق خطير: إما الاستسلام، وما يترتب عليه من تقسيم للثروات، وتفكيك للقرار العراقي، وإدخال العراق قسراً ضمن المشروع الصهيوني، وإما الثبات على خيار الكرامة والسيادة، والدفاع عن وحدة البلاد ومستقبلها”.

وذكر البيان: “كل مصلحة تتقاطع مع الإدارة الأمريكية ليست سوى خديعة مكررة، تشبه خديعة عمرو بن العاص، فالتاريخ يشهد أن الوصاية الأمريكية لم تكن يوماً مشروع ازدهار أو بناء للأوطان، بل كانت مشروعاً ممنهجاً لاستعباد الشعوب ونهب ثرواتها وسلب إرادتها، ومن هنا، لا بد من موقف شيعي موحد إزاء هذا التدخل السافر، فالعدو وأذنابه يسعون إلى قضم العراق بكل تفاصيله، واستهداف هويته وسيادته وقراره الوطني دون مواربة”.

وأوضح البيان: “استجابة لنصرة الحق الذي دعا إليها أخونا المجاهد، الأمين العام لكتائب حزب الله، وانطلاقاً من قوله تعالى: (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص) نعلن عن فتح باب التطوع في عموم العراق، وذلك من خلال مكاتبنا المتواجدة في كافة المحافظات، بهدف الدفاع عن الإسلام والمستضعفين”.

وأكد السعيدي: “أي اعتداء من قبل العدو المتغطرس على الجمهورية الإسلامية، أو أي مساس بمرجعياتنا وبقائدنا الإمام علي الحسيني الخامنئي، سيواجه برد لا يتصوره العدو، كيف ينقلب السحر على الساحر وستتحول أطماع العدو إلى وبال عليه وسيحترق الوجود الأمريكي وأذنابه في المنطقة بالكامل، وكما قال شيخنا الأكرم: فحضروا قبوركم، فإن المعركة إن بدأت لن ينهيها من بدأها حتى تحرق بيوتكم ولن ينجو منها أحد”.

كما هدد أكرم الكعبي، زعيم حركة النجباء، بأن: “أي اعتداء أمريكي وإسرائيلي على إيران يعني أن كل منطقة غربي آسيا ستغلي تحت جنود وقواعد والقوات الأمريكية”.

وكان الأمين العام لكتائب “حزب الله” العراقي، أبو حسين الحميداوي، قد حذر في وقت سابق من أن: “إعلان الحرب على إيران لن تكون نزهة بل سيذوق الأعداء فيها ألوان الموت الزؤام ولن يبقى لهم في المنطقة باقية”.

وفي سياق متصل، علقت كتائب حزب الله على موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب السلبي من ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة العراقية، وقالت في بيان: “إن هذا الموقف يمثل دلالة واضحة على إدراج العراق ضمن دائرة الوصاية الأمريكية”، داعية إلى مواجهة هذا النهج الذي يمس السيادة الوطنية.

وأضاف البيان: “إن التدخل السافر من قبل الإدارة الأمريكية يأتي في سياق سلسلة من التدخلات الممنهجة التي سعت فيها جهات أمريكية إلى فرض وصايتها على مسار القرار السياسي العراقي، ومن هنا نؤكد أن الواجب الوطني يقتضي تحويل هذا التدخل إلى حافز لتوحيد الصفوف، وتعزيز ركائز السيادة، وترسيخ استقلالية القرار الوطني”.

وأشار البيان إلى أن هذا المسار يفرض مسؤوليات مباشرة على القوى السياسية العراقية، مبيناً أن: “هذا النهج الاستعلائي الفج يضع القوى السياسية أمام مسؤولية أخلاقية وتاريخية تتخطى حدود الخلافات الضيقة والحسابات الآنية، ويحتّم عليها تبني موقف موحد يرفض هذا التسلط المهين”.

وشددت كتائب حزب الله على أن: “الموقف الأمريكي لا يستهدف شخصاً بعينه، بل يحمل دلالة سياسية بيّنة لوضع العراق ضمن دائرة الوصاية الأمريكية، حيث تُنصّب واشنطن من تشاء وتعزل من تشاء، في مشهد ينال من جوهر السيادة، ويفضح تورط بعض الأطراف في الاستقواء باللوبيات الخارجية”.

وتابع البيان محذراً من تداعيات استمرار هذا النهج بالقول: “لا شك أن هذه السياسة الحمقاء إذا لم تواجه بالتصدي والمقاومة، فهي بمثابة دفع العراق نحو مسار من الرضوخ والاستسلام لهيمنة وتسلط المحتل الأمريكي، والانحدار نحو وحل التبعية والتطبيع”.

وأكدت كتائب حزب الله أن: “كرامة الشعب العراقي وعقيدته تأبى أن تقبل بذلك، وهو الذي قدم قوافل من الشهداء دفاعاً عن وطنه ومقدساته وسيادته”.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد حذر من أنه في حال تم انتخاب نوري المالكي لرئاسة الوزراء فلن تقوم بلاده بمساعدة العراق بعد الآن، وكتب: “بلغني أن دولة العراق العظيمة قد تتخذ خياراً سيئاً للغاية بإعادة تنصيب نوري المالكي رئيساً للوزراء، في المرة الأخيرة التي كان فيها المالكي في السلطة، انحدرت البلاد نحو الفقر والفوضى العارمة، ولا ينبغي السماح بحدوث ذلك مجدداً. بسبب سياساته وأيديولوجياته المجنونة، فإنه في حال انتخابه، لن تقوم الولايات المتحدة بمساعدة العراق بعد الآن. إذا لم نكن هناك لتقديم المساعدة فلن تكون لدى العراق أي فرصة للنجاح أو الازدهار أو الحرية، اجعلوا العراق عظيماً مرة أخرى”.

ورد نوري المالكي على تدوينة ترامب قائلاً عبر منصة “إكس”: “نرفض التدخل الأمريكي في شؤون العراق الداخلية ونعتبره انتهاكاً لسيادته، لغة الحوار بين الدول هي الخيار السياسي الوحيد في التعاطي وليس اللجوء إلى لغة الإملاءات والتهديد، سنستمر في العمل حتى النهاية بما يحقق المصالح العليا للشعب العراقي”.

جدير بالذكر أن الإطار التنسيقي في العراق أعلن ترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس مجلس الوزراء، في خطوة لاستكمال الاستحقاقات الدستورية وسط الأزمة السياسية المستمرة.

وخارجياً، خرج أنصار المالكي، مساء الأربعاء، في مظاهرة عند إحدى بوابات المنطقة الخضراء قبالة الجسر المعلق في حي الكرادة ببغداد، دعمًا لترشيحه، رداً على تصريحات ترامب، حاملين أعلام العراق وصور المالكي، وهتفوا بشعارات: “الله الله أكبر، أمريكا الشيطان الأكبر”، كما أحرق عدد منهم صور الرئيس الأمريكي وعلم أمريكا، وأحاطت القوات الأمنية بالمتظاهرين وأغلقت مدخل المنطقة الخضراء عند الجسر المعلق.

وفي سياق سياسي، أكد ائتلاف الإعمار والتنمية بزعامة رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني أن: “تشكيل الحكومة شأن عراقي وطني ينبثق من إرادة الشعب التي عبرت عنها الانتخابات الحرة والنزيهة، بما يضمن تمثيل تطلعات المواطنين وخدمة أولوياتهم في الأمن والاستقرار والتنمية والخدمات. تشكيل الحكومة يجب أن يفضي إلى نتيجة شاملة تراعي مصالح جميع العراقيين. كما أن إقامة علاقات إيجابية ومتوازنة مع الدول الصديقة والحليفة، ولا سيما الولايات المتحدة، يجب أن تكون على أساس الاحترام المتبادل للسيادة الوطنية والمسارات الدستورية ومخرجات العملية الديمقراطية”.

كما دافع حزب الدعوة الإسلامية عن ترشيح المالكي، مؤكداً حق أكبر تكتل برلماني في اختيار من يراه مناسباً لتشكيل الحكومة، واصفاً المالكي بـ”شخصية وطنية تحملت مسؤوليات ثقيلة بعد 2003، فرضت الأمن والاستقرار وسط إرهاب يومي أودى بحياة مئات الأبرياء وتفجيرات سيارات واغتيالات دون الاستناد إلى أجندات ضيقة”.

واستنكر الحزب التدخل من أي دولة بالإملاء والتهديد، داعياً القوى السياسية من كل المكونات للدفاع عن القرار الوطني المستقل، وطالب الإطار التنسيقي بتحمل مسؤوليته تجاه هذه “السابقة الخطيرة”.

من جانبه، أكد رئيس ائتلاف الأساس العراقي، محسن المندلاوي، رفضه القاطع لكل أشكال التدخلات الدولية في الشأن العراقي، واصفاً إياها بانتهاك صريح للسيادة الوطنية، ومؤكداً أن الحلول الحقيقية لأزمات العراق يجب أن تكون “عراقية المنشأ”.

وأوضح المندلاوي: “التدخلات الخارجية لم تجلب سوى عدم الاستقرار وتعميق الأزمات وإضعاف مؤسسات الدولة. العراق قادر على إدارة شؤونه وبناء مؤسساته وفق العدالة والقانون والمواطنة. يجب تعزيز الحوار الوطني وتوحيد الصفوف واحترام الدستور كحلول تنبع من الداخل. العراق سيد نفسه، ولن يُسمح لأي جهة خارجية بالتدخل في القرارات الداخلية أو التأثير على نتائج المشاورات الوطنية”.

يذكر أنه ولد نوري كامل المالكي عام 1950 في قرية جناجة جنوب العراق لعائلة سياسية، وكان من أبرز أعضاء حزب الدعوة الشيعي المعارض لصدام حسين، الذي حكم عليه بالإعدام قبل أن يفر إلى سوريا وإيران، ليقضي نحو 25 عاماً في المنفى، بعد سقوط صدام حسين عام 2003، عاد المالكي ليصبح أول رئيس وزراء منتخب بعد الغزو الأميركي، وتولى المنصب بين عامي 2006 و2014.

وخلال فترتيه، اتهم المالكي بتأجيج الانقسامات الطائفية بين الشيعة والسنة، وأخفق في منع تنظيم داعش من السيطرة على مناطق واسعة من العراق، كما تعرض لانتقادات دولية وداخلية بسبب الفساد وضعف الخدمات العامة، وفي 2014، ضغوط متعددة، من بينها أميركية وإيرانية، أدت إلى تنحيه جزئياً عن السلطة.

ورغم الانتقادات، لا يزال المالكي لاعباً سياسياً مؤثراً، إذ يقود ائتلاف “دولة القانون” ويحافظ على علاقات قوية مع الفصائل المدعومة من إيران، ويستفيد من خبرته السياسية الطويلة لبناء نفوذ في البرلمان والأجهزة الأمنية والقضاء.

اقترح تصحيحاً

اترك تعليقاً