دونالد ترامب وثالثة الأثَافي.. تقسيم ليبيا لثلاثِ دُول

«ثالثةُ الأثافي»

عبارةٌ كان العرب يعبِّرون بها عن كل أمرٍ عظيمٍ جَلَلْ وهي استعارة أُخِذت مِن أصل حالِهم قديماً إن هُم أرادو وضع (الأثافي / القِدْر) على النَّار لطهوْ طعامهم. فيجعلون القِدر على حَجَرينِ ويسنِدون قِدرَهم ذاك إلى جَبلٍ أو صخرٍ بالمكان عظيم.

ولعل مطالع المشهد الليبي اليوم بنظٌارات ترامب المعتمة: يرى أن بلاد العَم سَام قد سلّمت زِمام أمرها بيد هذا الرجل؛ والذي ما أن ولَجَ بيتهِ الأبيض حتّى حظر دخول «الليبيين» بلاده في جمعِ من منع من الدولِ السِّت.

ثُم ليضع «إثفاً» ثانٍ تحت «قِدر» ما يطهو بمطبخه السياسي لينال من مشاعر الليبيين ثانيةً بإعلانه القُدس عاصمةً للدولة العبرية.

فالليبيُّون ليسوا بمنأى عن قضايا الأمة العربيِّة والإسلامية؛ شأنهم شأن كل من حَملَ القضية الفلسطينية بين ثنايا همومه وأعتبرها صراعاً عربياً – إسرائيلياً. ليدُسٌ ترامب اليوم – السُمَّ فيما يطمح إليه نحو ليبيا.

وفقاً لمقال نشرته صحيفة «الغارديان البريطانية» بقلم جوليان بورغر محرر الشؤون العالمية بالصحيفة؛ والمراسِل ستيفاني كيرشيغاسنر: أن لدى ترامب خُطة لتقسيم ليبيا إلى ثلاثِ دول.

وأشارت الصحيفة إلى أن مراسلاها حصلا على تلك الخطة، التي رسمها مسؤول كبير في البيت الأبيض لدبلوماسي أوروبي.

وأوضحت الصحيفة ملابسات الحادثة بأن مسؤولاً رفيع المستوى في البيت الأبيض، مُكلّفاً من قِبل ترامب بملف السياسة الخارجية، شرح للدبلوماسي الأوروبي خلال أحد الاجتماعات خطة الإدارة الأمريكية لحل الأزمة في ليبيا بتقسيمها إلى 3 دول، ورسمها للدبلوماسي.

ورجَّحت «الغارديان» أن يكون ذلك المسؤول هو مساعد ترامب في العلاقات الخارجية، سباستيان غوركا، الذي سبق وواجه انتقادات كبيرة، بسبب علاقاته الواسعة باليمين المتطرف في المجر، لافتة إلى أن مقترح فريق ترامب بشأن تقسيم ليبيا كان قبل تنصيبه رسمياً بأسابيع قليلة.

ورد الدبلوماسي الأوروبي بالمقابل على غوركا قائلا إن: «التقسيم ربما يكون أسوأ الحلول التي يمكن تصورها في ليبيا، لأنها لن تنهي النزاع أبداً بل ستفجره بصورة أكبر».

ومضت «الغارديان» قائلة إن «غوركا، ربما يحصل في الوقت الحالي على منصب مبعوث ترامب الخاص إلى ليبيا، في محاولة لتطبيق الخطة المقترحة بتقسيم البلاد إلى 3 دويلات صغيرة».

وتعتمد خطة التقسيم الأمريكية لـ«ليبيا» على خريطة الولايات العثمانية القديمة، التي كانت في البلاد، والتي ترتكز على وجود دويلة «برقة» في الشرق، و«طرابلس» في الغرب، و«فزان» في الجنوب.

ودافع غوركا عن تلك الخطة، خلال لقائه بالدبلوماسي الأوروبي قائلا: «خريطة التقسيم الجديدة لليبيا، ستسمح بكل سهولة بالقضاء على الإسلام المتطرف، ومنع الإرهاب من التسلل إلى أوروبا والولايات المتحدة».

إلا أن الدبلوماسي أوضح لغوركا أن تلك الخطة، ربما لن يُكتَب لها النجاح أبدا، لأنها ستفجر صراعات أكبر وتزيد من أزمة ليبيا بصورة أقسى، وهو ما سيمنح فرصة أكبر لتنامي الإرهاب فيها.

بدورها، نقلت الغارديان عن خبير الشؤون الليبية، ماتيا تاولدو قوله: «خريطة غوركا وخطته دليل على أنه لا يعرف شيئا عن ليبيا، فتلك الخطة إذا ما تم تطبيقها لن تؤثر فقط على ليبيا، ولكن ستزعزع استقرار دول الجوار مثل: مصر، والجزائر، وتونس، وستساهم في انتشار الإرهاب بمنطقة شمال أفريقيا بصورة غير مسبوقة».

من جهة أخرى، ذكرت «الغارديان» أن ضابط المخابرات السابق، فيليب إسكرافاج، الذي عمل في ليبيا لأكثر من 10 سنوات ينافس غوركا في الحصول على منصب مبعوث ترامب الخاص إلى ليبيا.

وتقول “الغارديان” إن إسكرافاج لديه خطة مختلفة لحل الأزمة في ليبيا، وهي تعتمد على ضخ المزيد من الدعم الغربي إلى ليبيا بمليارات الدولارات لتقريب وجهات النظر بين المتنافسين، ودفع عجلة التنمية في البلاد، وحث جميع الأطراف على العمل معاً من أجل إرساء الاستقرار، ومحاربة الكيانات الإرهابية.

وهنا تكتمل «أثافي» ترامب حَول ليبيا.

ليكون السؤال: هل يعي هذا الطاهي أن هكذا وصفة قادرة على حرقِ مطبخه بأسرِه؟!!

وبأن المتذوق الوحيد لمرارة هذه «الطبخة» ستكون لا شك أمعاء مصالح الولايات المتحدة ومواطنيها وحلفائها؟!

«فالسُّم يقتُل لا شك وإن دُسَّ في العَسلْ»

اقترح تصحيحاً