رئيس نقابة المتقاعدين لـ«عين ليبيا»: لن نقبل أن نكون خارج الحسابات

في وقت يتواصل فيه الجدل حول إعداد جدول موحد للمرتبات في ليبيا، يبرز ملف المتقاعدين باعتباره أحد أبرز الملفات المرتبطة بأي تغيير في منظومة الأجور، وسط مطالبات بضمان عدم استثنائهم من الزيادات، وتسوية المستحقات السابقة التي لم تُنفذ منذ سنوات، في ظل تراجع القوة الشرائية للمعاشات وارتفاع تكاليف المعيشة والأدوية، ولا تقتصر مطالب المتقاعدين على إدراجهم ضمن أي زيادة مرتقبة، بل تمتد إلى تفعيل النصوص القانونية التي تربط معاشاتهم بمرتبات موظفي الدولة، ومعالجة ملف فروقات متقاعدي قطاع التعليم، وإصلاح خدمات التأمين الصحي، إلى جانب استكمال الاستحقاق الانتخابي للنقابات.

وفي هذا السياق، أكد رئيس النقابة العامة للمتقاعدين، الدكتور خليل الشقماني، في تصريحات لشبكة «عين ليبيا»، أن النقابة تترقب جلسة مجلس النواب المرتقبة في سبها لحسم ملف الزيادات السابقة للمتقاعدين، وضمان مراعاة أحكام قانون الضمان الاجتماعي عند صياغة قانون جدول المرتبات الموحد، مشيراً إلى أن النقابة ستلجأ إلى القضاء إذا لم تلبَّ مطالبها.

مطلبان أساسيان أمام جلسة مجلس النواب في سبها

وأوضح الشقماني أن تطلعات النقابة العامة من جلسة مجلس النواب المرتقبة تنقسم إلى جزأين؛ يتعلق الأول باتخاذ قرار حاسم بشأن الزيادات السابقة للمتقاعدين، التي لم يتم تنفيذها منذ سنوات، باعتبار أنه جرى تشكيل لجنة بهذا الخصوص خلال جلسة سابقة.

وشدد على ضرورة تخصيص التغطية المالية اللازمة لتنفيذ تلك الزيادات، وفق ما نص عليه الرأي القانوني الصادر عن إدارة القانون بالمجلس الأعلى للقضاء.

أما الجزء الثاني، فيتعلق بضرورة الإشارة، عند صياغة قانون جدول موحد للمرتبات، إلى قانون الضمان الاجتماعي، وخاصة القانون رقم 5 لسنة 2013، الذي ينص على زيادة معاشات المتقاعدين عند زيادة مرتبات موظفي الدولة بالنسبة نفسها.

توافق بين لجنتي المالية لحسم ملف المتقاعدين

وفي ما يتعلق بالتنسيق مع لجنتي المالية بمجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، قال الشقماني إن النقابة، ومن خلال متابعتها، تلاحظ وجود توافق بين اللجنتين، مؤكداً أنهما أبدتا جديتهما في حسم الملف.

وأضاف أن النقابة أجرت تواصلاً مباشراً معهما خلال اجتماعهما الثنائي الذي عُقد ظهر اليوم السابق لجلسة مجلس النواب بيوم واحد، مشيراً إلى أنه جرى خلال التواصل تجديد التأكيد على حسم ملف معالجة زيادة معاشات المتقاعدين.

اللجوء إلى القضاء إذا لم تُلبَّ المطالب

وحول الخطوات التي ستتخذها النقابة في حال عدم تلبية مطالبها خلال جلسة مجلس النواب المرتقبة في سبها، سواء فيما يتعلق بإيجاد حل جذري لتنفيذ الزيادة السابقة أو عدم شمول جدول المرتبات الموحد الجديد للمتقاعدين، أكد الشقماني أن النقابة ستلجأ مباشرة إلى القضاء.

وأوضح أن هذا التحرك يأتي وفق الخطة المعلنة من قبل النقابة، في حال عدم الوصول إلى مخرجات تضمن حقوق المتقاعدين وتستجيب لمطالبهم.

متابعة فروقات متقاعدي قطاع التعليم

وفي ملف فروقات متقاعدي قطاع التعليم، أوضح الشقماني أن الأمر يتعلق بالمتقاعدين الذين كانوا في جهات عملهم خلال الفترة الممتدة من نوفمبر 2018 إلى سبتمبر 2021.

وأشار إلى أن متابعة هذا الملف تتم من خلال رؤساء فروع النقابة في البلديات، مؤكداً أنه لم تُسجل حتى الآن شكاوى بهذا الخصوص، باستثناء عدد قليل من الحالات في بعض الفروع، التي لا تزال قيد المتابعة.

التأمين الصحي.. انتظار رد الجهات المعنية

وفي ما يتعلق بإصلاح خدمات التأمين الصحي للمتقاعدين وفرض بعض الرسوم مؤخراً، قال الشقماني إن النقابة لا تزال تنتظر رد الجهات المعنية، التي وعدت بإجراء الإصلاح خلال مدة قريبة.

وأضاف أنه في حال عدم الاستجابة، ستتخذ النقابة العامة وفروعها موقفاً بهذا الخصوص، دون أن يوضح طبيعة الإجراءات التي ستتخذها.

الانتخابات النقابية تقترب من مرحلة التنفيذ

وعن الاستحقاق الانتخابي الذي تعمل عليه النقابة، أوضح الشقماني أن النقابة العامة لديها مندوب رسمي لدى المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وأن التواصل معها مستمر بصورة دائمة.

وأضاف أن المندوب أفاد بأن الإجراءات قاربت على الانتهاء، وأن النقابة تنتظر صدور اللائحة التي ستنظم العملية الانتخابية، متوقعاً انطلاقها خلال الأسابيع القريبة القادمة.

وأشار إلى أن النقابة تنشر بين الحين والآخر المعلومات المتعلقة بالاستحقاق، إلى جانب طلب الاستعداد من كل من يرغب في ترشيح نفسه أو اختيار مرشحه.

تراجع القوة الشرائية للمتقاعدين يصل إلى مرحلة خطيرة

وفي ختام تصريحاته، وصف الشقماني الانخفاض الحاد في القوة الشرائية لدى أغلب المتقاعدين، في ظل الزيادة المستمرة في الأسعار، بأنه وصل إلى مرحلة خطيرة، تتمثل في العجز عن شراء حتى المواد الأساسية، فضلاً عن الأدوية.

وأوضح أن أغلب المتقاعدين يعانون من أمراض مزمنة، الأمر الذي يجعل استمرار تراجع قدرتهم على توفير احتياجاتهم العلاجية والمعيشية وضعاً لا يمكن تحمله أكثر.

وحذر من أن إقرار زيادة في المرتبات دون اتخاذ الدولة إجراءات اقتصادية تقابلها لردع ارتفاع الأسعار قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة، قائلاً إن الكارثة ستكون أكبر على الجميع إذا لم تُتخذ تلك الإجراءات.

اقترح تصحيحاً