ركابة ميزران

المنتصر خلاصة

كاتب ليبي

اللحظة التي حز فيها عبدالله بن الزبير رضي الله عنهما رأس جرجير الرومي كانت هي الآذان بأن شمال افريقيا أرض رباط ومصب وليست ارض منبع وقرب.

منذ تلك اللحظة التاريخية الحاسمة تعلَّى شعار المرابطة والمرابطين ليكون الشمال الافريقي وعلى رأسه ليبيا العزيزة ثغر من ثغور الإسلام حيث لا مكان فيه إلا للقابض على سلاحه المتأبط لسحوره وقت رواحه.

فكر إسلامي خلاق صنعته الضرورة والاحتياج منبثقا من المنهاج،، هذا الفكر النبوي الإسلامي المستنير لا تعرفه أرض المنبع ولا تفقهه صحراء نجد ولا يعرفه وادي العقيق، فكر بُني على اتحاد العطاء بالولاء لترسيخ قيم نبيلة وفاضلة بشر بها الإسلام.

لا يمكن لفقيه عاش بين فيافي الصحراء ولم يرى إلا إخوته وأطلال أهله وذويه استيعاب الآخر المختلف عنه فهو لا يتصور وجود غيره.

وبالتالي أي محاولة لطمس هوية الثغر وفقهه بجلب وإحلال فقه المنبع فيه سيكون مآله الفشل.

إن الشمال الافريقي أرض الفاتحين وليس أرض المجادلين المتنطعين فلا يصح فيه إلا ذكر الله ورفع المسابح لتكون شعارا نبويا دالاً على ارتباط الجندي المسلم بدينه والتزامه الجادة بعيدًا عن مدارس الهوى النجدية والحجازية والعراقية.

ولقد توارثت الأجيال تلك اللحظات الحاسمة من عمر الأمة النضالي فكانوا خير حرس وأفضل جند للدين والعقيدة الحقة الخالية من أي تشوهات وتشويشات، حيث كان العمل والبذل والعطاء هو الذي يرسم معالم الحياة في الشمال الأفريقي في وقت كان ابن سريج ومعبد وابن جامع هم كعبة الأيام التي يطوف حولها الناس في نجد وبغداد.

وعندما تطور الأمر في طرابلس المحروسة كانت ركابة ميزران والناقة والشي بالعين والمكني منارة يستريح عليها علماء الأمة العاملون فيخرج حفظة القرأن الكريم في استراحاتهم ليقبلوا تلك الأيادي الطاهرة وهي ترسم لهم طريق الحق والفضيلة وتبحث لهم عن مكامن التلاقي مع الآخر دون حزازات أو ضغائن أو احقاد وها هم اليوم البعض ممن يتصور نفسه ابن البلاد وصاحب الحق المبين فيها يجعل من تلك المصطبات علامات للذهقنة والوثوب إلى حيث لا وجوب.

الوطنية تترنح على أيدي أولئك الملوثين، القيم النبيلة تغوص منا بفضل تصرفات أولئك المتصورين أن ركابة ميزران وغيرها تضفي لهم مسحة من الكرامة والبركة والوجاهة.

اليوم طرابلس يتم تفتيتها وضربها بمعاول من يدعي أنه ينتمي لها، وهم الفشلة الأقزام ممن لا يرى الوطن إلا أموالاً واعتمادات ومليشيات وهم في أدبياتهم المربوعية ينشرون ذلك الكلام الفضاض حول القيم التي ضاعت والمبادئ التي نُسيَت وهم في الحقيقة يعرون أنفسهم ويورثون العار لأهليهم وذويهم وكل من يلوذ بهم ورضي عنهم.

محتوى ذو صلة
الانتخابات التونسية بلسم الشرفاء وغصة للمتآمرين

إن من دواعي الاستغراب خلو الساحة من الأقطاب ففي وقت الجذب يظهر الحب إلا في وطن امتلكه السوقة وضيعه أبناء.

أين المشروع الوطني القادر على مواجهة هؤلاء أين ذهب أبناء الوطن وأولاد الحارة وصغار الحومة، أين هم من هذا الفساد المستشري، كيف يرضون أن يلتقي الفاسد بالطامع الأجنبي ونحن نعلم أنهما ما التقيا إلا ليستمر النهب والفساد.

يتكلم السيد سلامة عن هدنة يتمنى لو أنها تستمر لما بعد العيد لتكون توطئة لسلام وطني دائم، ولا أدري السيد سلامة أحمق أم أنه يتحامق.

الهدنة التي نريدها أولا هي هدنة دائمة على أموالنا ومذخرات أبناءنا التي وحدها وفقط لا زالت مستباحة وهي المغذية لكل هذه الرذائل التي نراها.

لقد جاع المواطن الليبي وفقد أهم مقومات استقراره وبات مديونا مفلسا مريضا ومع ذلك لا زال سلامة ونائبته يقابلون اللصوص ليطلبوا منهم هدنة تخصهم ولا يطلبون هدنة للشعب عن أموالهم وأرزاقهم.

لا وجود لاستقرار لسلاح خارج مخازن الدولة فليجمع أولا ويوضع تحت حماية الأمم المتحدة لحين انتخاب شرعية يسلم لها فيما بعد.

لا استقرار في ظل وجود مليشيات مسعورة شرهة لم يؤخد على أيديها وهي صنيعة الأجنبي ومع ذلك يدعي هذا الأجنبي الأفاق أنه مع الاستقرار وأنه لا حل إلا الحل السياسي.

إنهم يفقروننا ويأكلوننا وفي نفس الوقت يطمنوننا بأن الأمور ستسير ألى الافضل والأحسن.

الله ياركابة ميزران متى تستيقظي وتدركي أن العميل والأجنبي لن يكونا سببا لانتعاشك أو ازدهارك فهم لا يرونك إلا عدوة لهم هذا بجلابيبه المستوردة وذاك بأحلامه في العودة، لا زال الكاذبون يرتادونك ولازال الفاسدون يلوذون بك وعندما عبث العابثون بواجهة مسجدك وصحنه ومنبره لم نرى منهم أحد ولم نسمع لهم همسا،، ومازال تقولوا الأمور طيبة والخير جاي.

(وَدِدْتُكِ لما كان ودُكُّ خالصاً … وأعرضتُ لما صِرْتِ نهباً مُقَسَّمَا)

(ولا يَلبث الحوضُ الجديدُ بناؤُه … إذا كَثُر الوُرّاد أن يَتهدّما)

3
اترك تعليق

3 مجموع التعليقات
0 عدد الردود
0 المتابِعون
 
أكثر التعليقات تفاعلا
أكثر التعليقات شعبية
2 المعلقون
  اشتراك  
الأحدث الأقدم الأكثر تصويتاً
نبّهني عن
عبدالحق عبدالجبار

سيتفاجئ العرب ذات يوم أننا قد أوصلنا أبناء إسرائيل إلى حكم بلادهم ! – جولدا مائير ، رئيسة وزراء إسرائيل.

سنولي عليهم سفلة قومهم، حتى يأتي اليوم الذي تستقبل فيه الشعوب العربية جيش الدفاع الإسرائيلي بالورود والرياحين. -تيودور هرتزل، مؤسس الصهيونية

عبدالحق عبدالجبار

اخي المحترم المنتصر خلاصة ….الذي حدث و مزال يحدث هو الأم أصبحت مريضة هزيلة لاتقوى على حمل نفسها – أموالها سهل الوصول إليها – مصالحها سهل التهاون في إنجازها – فلذات كبدها في تذمر وإتكال على مكرماتها – إستعانت بعصاة تسند بها نفسها – أدخلت في نفس العاق خيفة ووسوة – عزم على كسر عظمها لتبقى مقعدة بعيدة عن عصاتها – ليستنزف مالها وخيراتها ومن ثم بلعها – إن إستمرت على حالها فالكل سيطمع بأمرها – وسيستغل تذمر أبنائها ليحققوا بهم أهدافهم –

طرابلسى

لانهم شعب منافق… والنقص في السيولة والغذاء والماء والكهرباء والزيادة في درجة الحرارة وانتشار القمامة والامراض والقتل والجريمة…سببها غضب الله عليهم