بعد زلزال قوي خلّف أضراراً واسعة.. بنما تعلن «كارثة كبرى»

ضرب زلزالان بقوة 7.7 و6.6 درجات جنوب بنما، الجمعة، وتبعتهما عشرات الهزات الارتدادية التي تجاوز عددها 95، ما أدى إلى إصابة ما لا يقل عن 27 شخصًا بجروح طفيفة، وإجلاء 300 شخص، وتضرر أكثر من 400 مبنى، بينها 118 مركزًا تعليميًا، وفق بيانات نقلتها وسائل إعلام عن النظام الوطني للحماية المدنية في بنما، دون تسجيل وفيات حتى الآن.

وأعلنت السلطات البنمية حالة «كارثة كبرى»، وبدأت عمليات تقييم الأضرار والبحث والإنقاذ، وسط تقارير عن انهيارات وتصدعات في المنازل والمباني الحكومية والمستشفيات والكنائس والمدارس والطرق والمنشآت التجارية والخدمية، فيما تواصل فرق الطوارئ متابعة الهزات الارتدادية وحصر الخسائر.

وقال رئيس بنما خوسيه راؤول مولينو إن البلاد تواجه «كارثة كبرى»، داعيًا السكان إلى التزام الهدوء، ومؤكدًا عدم تسجيل وفيات حتى مساء الجمعة، رغم ورود بلاغات عن إصابات وأضرار واسعة في المناطق المتضررة.

وخلال زيارة إلى مدينة بينونومي، أوضح مولينو أن بعض الطرق انهارت بالكامل، مشيرًا إلى أن الحكومة دفعت بمساعدات تشمل المياه والمواد المخصصة للأطفال وكبار السن والخيام لإيواء المتضررين.

وأضاف أنه أصدر تعليمات بإغلاق المؤسسات الحكومية، فيما علقت وزارة التعليم الدراسة في جميع مدارس البلاد، بالتزامن مع تقارير عن تضرر منشآت تعليمية وصحية ودينية ومبانٍ عامة.

وقالت وزيرة الداخلية البنمية دينوسكا مونتالفو إن 15 طالبًا أصيبوا بجروح طفيفة في مدرسة «ألبرتو زونيغا» بمدينة بينونومي في ولاية كوكلي، مؤكدة عدم تسجيل وفيات جراء انهيار فندق في المنطقة.

وأوضحت مونتالفو أنه لم ترد بلاغات عن مفقودين في أنحاء البلاد، وأن عمليات البحث والإنقاذ مستمرة، بينما تعمل فرق الطوارئ على تقييم الأضرار التي لحقت بالمنازل والمباني الحكومية والكنائس والمستشفيات والطرق ومحطات معالجة المياه.

وفي المقابل، نقلت وكالة «إي إف إي» عن بيانات النظام الوطني للحماية المدنية في بنما، المعروف اختصارًا باسم «سينابروك»، أن الزلزال أسفر عن إصابة 27 شخصًا على الأقل بجروح طفيفة، وإجلاء 300 شخص، وتضرر أكثر من 400 مبنى، من بينها 118 مركزًا تعليميًا، دون ورود بيانات عن وقوع وفيات.

وكانت «سينابروك» قد أفادت في وقت سابق بوقوع أضرار في البنية التحتية بمناطق متفرقة من البلاد، شملت الطرق والمباني الإدارية والمنازل السكنية والكنائس والمنشآت التجارية.

من جانبه، قال وزير الصحة فرناندو بويد إن أكبر الأضرار تركزت في ولايات كوكلي ولوس سانتوس وهيريرا، مشيرًا إلى تعذر الوصول برًا إلى بلدة تونوسي في ولاية لوس سانتوس، ما دفع السلطات إلى العمل على الوصول إليها جوًا.

وفي ولاية كوكلي، انهار جزء من فندق «دوس كونتيننتس»، كما تضررت كنائس وواجهات محلات تجارية، فيما لحقت أضرار بمبانٍ تاريخية وخدمية، بينها مبنى مكتب الحاكم.

وشهدت مدينة بينونومي انهيارًا جزئيًا وتصدعات في كاتدرائية تقع في ساحتها الرئيسية، بينما أفادت وسائل إعلام محلية بانهيار كنيسة سان أتاناسيو في مقاطعة لوس سانتوس.

وسُجلت في لوس سانتوس أضرار بمبانٍ سكنية وحكومية، إضافة إلى ثكنتين تابعتين لخدمات الإطفاء والشرطة، فيما ظهرت شقوق كبيرة في طرق بمناطق أخرى، بينها مقاطعة فيراغواس.

وذكرت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية أن مركز الزلزال الأول وقع على بعد نحو 10 كيلومترات جنوب غربي بلدة بيتالوزا أريبا في مقاطعة هيريرا، وعلى عمق يقارب 10 كيلومترات تحت سطح الأرض، وسُجل عند الساعة 17:56 بتوقيت غرينتش.

وأشارت التقديرات الأولية إلى أن قوة الزلزال بلغت 8 درجات، قبل أن تعدلها الهيئة لاحقًا إلى 7.7 درجات، كما سجلت زلزالًا ثانيًا بقوة 6.6 درجات على بعد نحو 8 كيلومترات شمال غربي ريو غراندي.

وفي المقابل، أوردت وكالة «إي إف إي» أن الزلزال بلغت قوته 7.2 درجات، ووقع الجمعة عند الساعة 12:56 ظهرًا بالتوقيت المحلي، فيما أفادت بيانات معهد علوم الأرض في جامعة بنما بأن بؤرته كانت على عمق 4 كيلومترات، وأن مركزه السطحي وقع على بعد 39 كيلومترًا شمال غربي مدينة تونوسي.

وشعر سكان العاصمة بنما سيتي بالهزة، فيما رصد علماء الزلازل في جامعة بنما أكثر من 95 هزة ارتدادية، تراوحت شدتها بين هزات ضعيفة وأخرى شعر بها السكان، وسُجلت هزات متكررة في أنحاء البلاد والمياه الإقليمية المجاورة عقب الهزة الرئيسية.

وعلى صعيد المخاطر الساحلية، صدرت تحذيرات من احتمال حدوث تسونامي عقب الزلزالين، وشملت سواحل بنما وكولومبيا والإكوادور ونيكاراغوا وغواتيمالا والسلفادور، إلى جانب مناطق أخرى في المحيط الهادئ، بينها جزيرة القيامة التابعة لتشيلي.

وأعلن مركز التحذير من تسونامي في المحيط الهادئ انتهاء خطر حدوث تسونامي واسع النطاق، كما أُلغيت التحذيرات الصادرة عن هيئة الأرصاد الجوية الوطنية الأمريكية، بعد متابعة التطورات الساحلية.

وقال مدير معهد علوم الأرض في جامعة بنما نيستور لوكي إن التقديرات أشارت إلى احتمال وصول ارتفاع الأمواج إلى ما بين متر وثلاثة أمتار في محيط جزيرة كانياس وعلى الساحل الجنوبي لمقاطعة لوس سانتوس، دون توقع أمواج كبيرة خارج تلك المنطقة.

وأضاف لوكي أن مياه البحر وصلت بالفعل إلى منازل قريبة من الساحل في الجزيرة، فيما دعت السلطات سكان جزيرة كانياس والسواحل الجنوبية للوس سانتوس والشريط الساحلي في فيراغواس إلى الابتعاد عن الشواطئ والتوجه إلى مناطق مرتفعة.

وفي قطاع النقل، استأنف مطار توكومين الدولي في العاصمة عملياته تدريجيًا بعد تعليق الرحلات لنحو ساعتين احترازيًا، لإجراء فحوص السلامة للبنية التحتية وبرج المراقبة، فيما لم تكشف الفحوص الأولية عن أضرار إنشائية أو إصابات.

وأعلنت الشركة المشغلة لمترو العاصمة تعليق الخدمة مؤقتًا على خطين لأسباب تتعلق بالسلامة، بينما أُغلقت المدارس في أنحاء البلاد.

وأكدت هيئة قناة بنما أن حركة الملاحة عبر الممر المائي الذي يربط المحيطين الهادئ والأطلسي لم تتأثر بالزلزالين، وأن العمليات استمرت بصورة طبيعية.

وأوضحت الهيئة أن فرقًا فنية بدأت فحص المنشآت للتأكد من سلامتها، مشددة على أن حماية الموظفين والسفن وأطقمها تمثل أولوية.

وعلى الصعيد الدولي، أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أنه يتابع التطورات عن كثب، وأن الولايات المتحدة تعمل على حشد الموارد والأفراد لتقديم المساعدة بناءً على طلب الحكومة البنمية.

كما تلقت بنما عروضًا للمساعدة ورسائل تضامن من دول عدة في المنطقة.

وتواصل السلطات تقييم الأضرار ومتابعة الهزات الارتدادية، في وقت تستعد فيه البلاد لتنفيذ تدريب وطني على الإخلاء كان مقررًا يوم الاثنين المقبل، بهدف اختبار قدرة المؤسسات على الاستجابة لحالات الطوارئ الناجمة عن الزلازل.

وتقع بنما في منطقة تتأثر بالنشاط التكتوني، ما يجعل الاستعداد للزلازل ومخاطر التسونامي جزءًا من خطط الطوارئ الوطنية، فيما تتركز الجهود الحالية على حصر الخسائر وضمان سلامة السكان واستعادة الخدمات المتضررة.

اقترح تصحيحاً