أثار الباحث الهولندي فرانك هوغربيتس حالة واسعة من الترقب والجدل عقب نشره تحذيراً فلكياً أشار فيه إلى تحقق وضع فلكي حرج قد يتسبب في تعرض كوكب الأرض لأنشطة زلزالية قوية، وجاء هذا التحذير قبل ساعات قليلة فقط من وقوع زلزالين متتاليين عنيفين ضربا دولة فنزويلا، مما أعاد التساؤلات مجدداً حول نظرياته، رغم الرفض العلمي الحازم لأسلوبه.
ونشر الباحث الهولندي فرانك هوغربيتس، الذي يتولى رئاسة هيئة استبيان هندسة النظام الشمسي، مصوراً فلكياً يوضح تقارب كل من كواكب عطارد وأورانوس والمريخ، وزوايا اقتراب هذه الأجرام من كوكب الأرض ليدعم به تحذيره، ويرتكز في توقعاته على ما يسميها هندسة الكواكب، وهي نظرية يرفضها مجتمع العلماء بالكامل ويعتبرونها غير علمية، مؤكدين انعدام أي علاقة مثبتة بين حركة الكواكب والنشاط الزلزالي الأرضي، ومشددين على أن التنبؤ بالزلازل لا يزال مستحيلاً من الناحية العلمية، غير أن الباحث الهولندي فرانك هوغربيتس كان قد نال شهرة دولية واسعة النطاق إبان زلزال تركيا المدمر في فبراير من عام ألفين وثلاثة وعشرين، الذي راح ضحيته أكثر من خمسين ألف شخص، عندما ادعى توقعه للحدث قبل ثلاثة أيام من وقوعه.
وأسفر زلزالا فنزويلا المتزامنان، اللذان بلغت قوتهما 7.2 و7.5 درجة على مقياس ريختر، عن مقتل 32 شخصاً وإصابة أكثر من 700 آخرين في حصيلة أولية، بجانب تسببهما في انهيار منشآت ومبان سكنية عدة في العاصمة كراكاس وإثارة ذعر عارم، مما دفع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز إلى إعلان حالة الطوارئ الشاملة في البلاد، وإغلاق مطار مايكيتيا الدولي إثر تعرض أجزائه لأضرار بالغة، علاوة على تعليق الدراسة والعملية التعليمية في عدة ولايات متضررة.
وامتدت تأثيرات الهزات الأرضية العنيفة إلى النطاق الإقليمي المحيط، حيث أصدر مركز التحذير من موجات تسونامي في المحيط الهادي تحذيراً عاجلاً لجزر فيرجن، كما أطلقت السلطات في جمهورية الدومنيكان تحذيراً مماثلاً لجهوزية السواحل، في حين رفعت الجهات المسؤولة سريعاً تحذيراً مماثلاً كان قد صدر لبورتوريكو فور الاطمئنان على سلامة الشواطئ.
ويرتبط هذا التزامن المفاجئ بين التحذيرات الفلكية والكارثة الطبيعية بسياق يغذي الانقسام المستمر على منصات التواصل الاجتماعي حول مصداقية التنبؤات غير التقليدية، فبينما يستغل المتابعون هذه التطابقات لتعزيز الثقة في أطروحات هندسة الكواكب، يرى الخبراء والجيوفيزيائيون أن وقوع الزلازل في مناطق الحزام الزلزالي النشط كأمريكا الجنوبية يعد أمراً طبيعياً ومتكرراً، وأن حدوث الكارثة عقب التحذير لا يتعدى كونه مصادفة إحصائية جرى توظيفها إعلامياً، محذرين من نشر الذعر بين المجتمعات بناء على قراءات تفتقر للمنهجية المختبرية المعتمدة لدى مراصد ومراكز الجيولوجيا العالمية.




