زيلينسكي يرفض الاستقالة وإجراء الانتخابات: أشعر بخيانة ترامب لأوكرانيا

أعلن الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي أنه لا يعتزم الاستقالة أو إجراء انتخابات في أوكرانيا في الوقت الراهن، مؤكدًا أن البقاء في منصبه يمثل مسؤولية يتحملها، وذلك بالتزامن مع تصاعد الخلاف مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الهجمات الأوكرانية على مصافي النفط الروسية، ومستقبل الدعم الأمريكي لكييف.

وقال زيلينسكي، في مقابلة مع الإعلامي البريطاني بيرس مورغان بُثت الأربعاء، ردًا على سؤال بشأن احتمال استقالته: «طبعًا لا، هذه مسؤوليتي»، كما استبعد إجراء انتخابات في ظل الظروف الحالية.

وانتهت الولاية الرئاسية لزيلينسكي في عام 2024، إلا أن الانتخابات لم تُجرَ في ظل الأحكام العرفية المفروضة بسبب الحرب، فيما ينص الدستور الأوكراني على عدم إجراء الانتخابات الرئاسية خلال سريان الأحكام العرفية.

وفي المقابلة نفسها، أعرب زيلينسكي عن شعوره بالخيانة بسبب موقف ترامب من أوكرانيا، وقال ردًا على سؤال عما إذا كان يشعر بأنه تعرض للخيانة: «بصراحة، نعم، بيني وبينك، أشعر بذلك حقًا»، مضيفًا أنه من المؤسف أن بلاده تخسر «شريكًا قويًا».

وعندما سُئل عما إذا كانت أوكرانيا تخسر الولايات المتحدة، أجاب بالإيجاب، لكنه شدد على أن ذلك ليس بسبب بلاده، قائلًا: «لا يمكننا أن نكون ضعفاء».

وانتقد زيلينسكي مستشاري ترامب، معتبرًا أنهم «مخطئون ويدفعونه في الاتجاه الخاطئ»، وقال إن على الرئيس الأمريكي، إذا أراد الوقوف في موقع الوسيط، ألا ينحاز إلى أحد الطرفين، مضيفًا: «هذا ليس الموقف الصحيح الذي ينبغي اتخاذه أمام التاريخ».

ورفض الرئيس الأوكراني التعامل مع مستقبل بلاده باعتباره صفقة تجارية، قائلًا: «نحن لا نبيع وطننا»، ومضيفًا أن الأمر يتعلق بحياة الأوكرانيين وبلادهم وأطفالهم، وليس بمجرد اتفاق تجاري.

وتصاعد الخلاف بين واشنطن وكييف بعد انتقادات وجهها ترامب إلى زيلينسكي بسبب الهجمات الأوكرانية على مصافي النفط الروسية، إذ قال الرئيس الأمريكي إن كييف تجاهلت طلبات واشنطن وقف هذه الهجمات، معتبرًا أنها تؤثر في استقرار أسواق الطاقة العالمية، ومؤكدًا أن الوقت حان أمام أوكرانيا لاختيار زعيم مستعد للتوصل إلى اتفاق مع موسكو.

وفي تطور يعكس اتساع الخلاف، أعلن زيلينسكي رفع الحظر المفروض على استهداف مصافي النفط الروسية، وقال في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز»: «رفع الحظر، انتهى الأمر، لقد أبلغت العسكريين بذلك».

وجاء التصريح غداة تقارير روسية عن تعرض مصفاتين للنفط في مقاطعتي ريازان وساراتوف لهجمات أوكرانية. وقال نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك إن القوات الأوكرانية استهدفت المنشأتين، معتبرًا أن كييف لا تبدي استعدادًا لوقف الهجمات على قطاع الطاقة.

وكان ترامب قد أعلن، الأحد 11 أكتوبر، دخول هدنة في قطاع الطاقة بين روسيا وأوكرانيا حيز التنفيذ، فيما أفاد مسؤول في البيت الأبيض، وفق موقع «أكسيوس»، بأن فهم ترامب للهدنة يقتصر على وقف الهجمات المتبادلة على مصافي النفط.

وقال زيلينسكي، الثلاثاء، إن بلاده امتنعت عن استهداف المصافي ومنشآت الطاقة منذ إعلان ترامب، متهمًا روسيا بمواصلة ضرب البنية التحتية للطاقة الأوكرانية، ومؤكدًا استعداد كييف لوقف الهجمات إذا أوقفت موسكو ضرباتها على المنشآت الأوكرانية.

وفي المقابل، أعلن زيلينسكي أن روسيا استخدمت خلال الليل 39 صاروخًا باليستيًا وأكثر من 120 طائرة مسيّرة ضد منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية في كييف ومقاطعتها وخاركيف، وقال إن الهجمات أدت إلى انقطاع الكهرباء عن 600 ألف شخص على الأقل.

وترافقت الخلافات بشأن مصافي النفط مع تقارير عن احتمال تقليص واشنطن تعاونها الأمني مع كييف. وذكرت شبكة «سي إن إن» أن وزارتي الحرب والخارجية الأمريكيتين وجهتا تحذيرات إلى أوكرانيا خلال عطلة نهاية الأسبوع، أشارت إلى استعداد واشنطن لوقف تبادل المعلومات الاستخباراتية معها.

وأعرب زيلينسكي عن استيائه لعدم تلقي قواته معلومات أمريكية بشأن إطلاق صواريخ باليستية روسية لليوم الثاني على التوالي، فيما أفاد مصدر عسكري أوكراني للشبكة بأن القوات الأوكرانية تواجه صعوبات كبيرة بسبب القيود المفروضة على خدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية «ستارلينك».

وانتقد زيلينسكي إيلون ماسك بشأن احتمال تعليق الخدمة، واصفًا ذلك بأنه «خطأ فادح»، وقال إن مثل هذا القرار قد يؤدي إلى سقوط قتلى، مطالبًا بإعادة تشغيل الخدمة.

وخلال زيارته إلى لندن، التقى زيلينسكي رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام، الأربعاء، لبحث الدعم العسكري لأوكرانيا والصعوبات المرتبطة بتبادل المعلومات الاستخباراتية وخدمة «ستارلينك». كما أفادت تقارير إعلامية بأن الملك تشارلز الثالث استقبله في قصر باكنغهام.

وأعلنت الحكومة البريطانية عزمها تسريع تسليم صواريخ دفاع جوي إلى أوكرانيا، إلى جانب إعداد حزم إضافية من العقوبات والمساعدات العسكرية والمالية.

وفي موسكو، أعلن نوفاك أن شركات النفط الروسية مستعدة لبدء تصدير الديزل إلى الولايات المتحدة والأسواق العالمية، موضحًا أن تنفيذ الإمدادات يتطلب إبرام العقود وتحميل الوقود واستئجار السفن وإرسالها، وهي إجراءات تستغرق أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع. وأضاف أن المفاوضات التجارية جارية، مؤكدًا استعداد الشركات الروسية للشحن.

وكانت تقارير إعلامية قد تحدثت عن موافقة روسية على توريد 300 ألف طن من الديزل إلى الولايات المتحدة، في وقت تتداخل فيه حسابات الطاقة مع الخلاف السياسي والعسكري بين واشنطن وكييف.

من جانبها، أعربت المؤرخة الأوكرانية مارتا غافريشكو عن اعتقادها بأن زيلينسكي توجه إلى لندن للشكوى من ترامب، وكتبت عبر منصة «إكس» أنه سافر إلى بريطانيا ليبث شكواه، مشككة في جدوى التعويل على دعم لندن.

في المقابل، قال السفير المتجول بوزارة الخارجية الروسية روديون ميروشنيك إن تصريحات ترامب ومقترحاته لتسوية النزاع دفعت زيلينسكي إلى مغادرة كييف والتوجه إلى بريطانيا.

وتؤكد موسكو أن الهجمات الأوكرانية على منشآت الطاقة تهدف إلى إضعاف الاقتصاد الروسي وتهدد أمن الطاقة العالمي، فيما تتبادل روسيا وأوكرانيا الاتهامات بشأن المسؤولية عن استمرار الضربات، وسط خلافات متزايدة بشأن شروط وقف إطلاق النار ومستقبل الدعم الأمريكي لكييف.

اقترح تصحيحاً