زيلينسكي يصل إلى سوريا.. اجتماع ثلاثي تاريخي مع «الشرع وفيدان»

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، في قصر الشعب بدمشق، الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلنسكي، بحضور وفدٍ وزاريٍّ من البلدين، وبمشاركة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، حيث ركّزت المباحثات على تعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع مجالات التعاون الاقتصادي، وفق ما أعلنت رئاسة الجمهورية العربية السورية.

وأكد الجانبان أهمية ضمان أمن خطوط الإمداد الغذائي، بما يسهم في دعم الاستقرار، خاصةً في ظل التوترات الدولية وتأثيراتها على سلاسل التوريد العالمية.

وكان وصل وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى العاصمة السورية دمشق، اليوم الأحد 5 أبريل 2026، في زيارة رسمية، حيث كان في استقباله في مطار دمشق وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني.

وأوضحت وزارة الخارجية التركية أن الوزير فيدان يعقد اجتماعًا ثلاثيًّا مع الرئيس السوري أحمد الشرع والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلنسكي، الذي وصل برفقة وفدٍ رفيع المستوى، لبحث القضايا الثنائية والإقليمية، في خطوة تعكس إعادة تنشيط قنوات التواصل بين دمشق وكييف بعد سنوات من القطيعة.

وبحسب مصادر دبلوماسية تركية، تشمل المباحثات عدة ملفات رئيسية، من بينها تقييم المشاريع الثنائية لإعادة إعمار سوريا، واستعراض جهود دعم بناء القدرات، ومتابعة دمج شمال شرق سوريا في الحكومة المركزية ضمن اتفاقيتي 17 و29 يناير، إلى جانب معالجة التهديدات التي تواجه الأمن السوري، ودراسة تأثير الحرب الإقليمية المستمرة على البلاد، ومناقشة الوضع في لبنان وقضايا إقليمية أخرى.

ويأتي هذا الاجتماع بعد أكثر من عام على بدء مرحلة سياسية جديدة في سوريا في 8 ديسمبر 2024، شهدت خلالها العلاقات السورية التركية تطورًا ملحوظًا، مع تعزيز التعاون على المستويات الثنائية والإقليمية والدولية بما يدعم الاستقرار في البلاد.

وتشكل زيارة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلنسكي إلى دمشق خطوة استراتيجية بالنسبة لكييف، في إطار مساعيها لاستعادة حضورها الدبلوماسي وبناء تحالفات جديدة في مواجهة الضغوط الروسية، عقب القطيعة التي نشأت عام 2022 إثر اعتراف سوريا بالكيانات الانفصالية في شرق أوكرانيا، ما أدى إلى تجميد العلاقات بين البلدين.

وتشير تقديرات دبلوماسية إلى أن زيارة اليوم تركز على استكشاف فرص التعاون وإعادة إدماج سوريا ضمن شبكة علاقات دولية أوسع، بما يعزز موقع أوكرانيا في ظل التحولات الإقليمية.

ويأتي اللقاء الثلاثي امتدادًا لتفاهمات سابقة، حيث التقى الرئيس السوري أحمد الشرع والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلنسكي في سبتمبر الماضي في نيويورك، على هامش أعمال الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، واتفقا على تعزيز التواصل السياسي والأمني بين البلدين.

وفي سياق منفصل، أجرى الرئيس السوري أحمد الشرع اتصالًا هاتفيًّا مع رئيس دولة الإمارات محمد بن زايد آل نهيان، على خلفية الاعتداءات التي استهدفت السفارة الإماراتية في دمشق يوم أمس.

وأكد الشرع خلال الاتصال متانة العلاقات الأخوية بين البلدين، وحرص سوريا على تطويرها في مختلف المجالات بما يخدم مصالح الشعبين.

كما تناول الاتصال تداعيات التصعيد العسكري في المنطقة، وسبل تعزيز آليات التعاون العربي لتفادي انعكاساته على أمن واستقرار الدول العربية، مع التأكيد على أهمية تبني مقاربات مشتركة لمواجهة التحديات الراهنة.

من جهته، شدد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني على أن أي إساءة صدرت عن فئة محدودة لا تمثل الشعب السوري، معبرًا عن استنكاره لأي أعمال عنف تستهدف البعثات الدبلوماسية، ومؤكدًا متانة العلاقات القائمة على الاحترام المتبادل مع دولة الإمارات.

وسبق لوزير الخارجية التركي هاكان فيدان زيارة دمشق في 22 ديسمبر 2025، برفقة وزير الدفاع الوطني يشار غولر ورئيس جهاز المخابرات الوطنية إبراهيم قالن، في خطوة عززت مسار الحوار حول قضايا الأمن وإعادة الإعمار.

وتأتي زيارة اليوم ضمن توجه تركي أوكراني للاستثمار في إعادة إعمار سوريا ومتابعة ملفات الأمن الإقليمي، بما يشمل دمج مناطق شمال شرق البلاد ضمن الحكومة المركزية، إلى جانب مواجهة التهديدات الأمنية في ظل الحرب المستمرة في الشرق الأوسط منذ 28 فبراير 2026.

اقترح تصحيحاً