سجن سيف الاسلام فيه طباخ وتلفزيون وملعب سله

سيف الاسلام القذافى بعد اعتقاله
سيف الاسلام القذافى بعد اعتقاله

نشرت صحيفة “ذي اوبزرفر” البريطانية تحقيقا للصحافي كريس ستيفن الذي تقول انه اول صحافي يدخل السجن الفاخر الذي اعد خصيصا لاقامة سجين واحد هو سف الاسلام القذافي في احدى ضواحي طرابلس. وفيما يلي ما رواه الصحافي عن مشاهداته:

خلف جدار رمادي يحجب النظر في ضواحي العاصمة اليبية يقوم سجن سري اعد ليأوي سجينا واحدا هو سيف الاسلام القذافي. حيث سينقل من كان يعتبر خليفة الدكتاتور معمر القذافي الى هذا المكان من سجنه الحالي في مدينة الزنتان الجبلية خلال الاسابيع المقبلة ليواجه محاكمة مثيرة للجدل تتعلق بارتكاب جرائم حرب حيث نقف ليبيا فيها في مواجهة محكمة الجنايات الدولية.

لم يترك المجلس الوطني الانتقالي الحاكم في ليبيا الامور تنطلق على هواها: وقام من اجل ايواء رجل واحد باخلاء اكبر سجون طرابلس، وهو سجن الاحداث، واقام سجنا داخل السجن لاحتجازه فيه. وقد سمح لصحيفة “ذي اوبزرفر” الاسبوع الماضي بصورة حصرية دخول السجن الذي تحيط به مستودعات ومناطق ريفية ممتدة في ضواحي تاجوراء.

والدخول الى هذا السجن يمر عبر بوابة مرتفعة تقف على حراستها سيارات “جيب” عسكرية عليها مدافع مضادة للطائرت. وبعد ربع ميل بالسيارة في شارع مشجر ينتهي المطاف عند مبان كانت في الماضي تضم اكثر من الف امرأة وطفل. وبعدها اقيم مجمع سيف، يخفيه عن الانظار جدار رمادي يرتفع 50 قدما، وهو مكان يتسم بكثير من السرية لدرجة انه ليس له اسم.

وسيقام موقع اقامته في احد جوانب الباحة. وفي الداخل هناك ساحتان لممارسة الرياضة، تغطيهما شبكة من الحديد صممت لمواجهة اي محاولة انقاذ باستخدام المروحيات.

اما زنزانته فلا تزال في طور التجهيز، وتقع خلف باب رمادي يقفل بمزلاج وقفل. وقد صمم المكان بحيث انه لا تكون لديه اي حاجة لمغادرته، ويمكنه الانتقال من زنزانته عبر ممرات وابواب مغلقة الى باحة كرة السلة، التي تحيط بها جدران طليت نوافذها باللون الاخضر والمدخل باللون الابيض، بحيث تبدو اكثر ما تكون فيلا فاخرة منها جيمنازيوم داخل احد السجون.

وهناك في الداخل مرافق تسمح لسيف بلعب كرة القدم وكرة السلة، وان لم يتضح من هم الذين سيلعبون مقابله. وهذا الوضع الفاخر الذي سيضم مسجدا خاصا وطباخا خاصا وعناية طبية طوال ساعات النهار والليل اضافة الى تلفزيون يلتقط الاشارات من الاقمار الصناعية، لم ينج من ردود فعل متباينة لدى الحراس. فقد قال احد الحرس الذي كان يرتدي سترة سوداء وعلى كتفه بندقية كلاشينكوف “لو جاء الى هنا اوباما او ساركوزي او كاميرون فانهم سيشعرون بالارتياح لما يجدون لاقامتهم، انه فاخر، ليس سجنا، بل منتجع لقضاء عطلة”.

بينما قال حارس اخر ملتح يعمل في مكتب السجن خارج المبنى المحاط بالجدار “كل ما يريده سيف موجود هنا. هذا السجن مثل قلعة، تصلح للملوك”.

محتوى ذو صلة
بن رجب: أيصل الاستخفاف بالمُدافعين عن العاصمة إلى هذه الدرجة!

على ان كثافة اجراءات الامن المحيطة بسجن سيف تدل على مدى ما لا تزال عائلة القذافي تملكه من سلطة في عقول الحكام الليبيين.

وعندما تكهن السعدي، وهو من ابناء القذافي ويعيش في المنفى في النايجر، بقيام انتفاضة موالية في ذكرى الثورة الليبية العام الفائت، انتشر الالاف من رجال الميلشيا في شوارع المدن الرئيسية لتأمينها ضدها.

وكان من المتوقع ان يتولى سيف الذي يبلغ الـ39 من العمر الان، زمام الحكم خلفا لوالده، كما كان ينظر اليه قبل ثورة العام الفائت على انه القوة المعتدلة في البلاد. وقد منح جامعة الاقتصاد الندنية مبلغا اثار جدلا وقدره 1.5 مليون جنيه بعد ان منحته الجامعة درجة الدكتوراه التي اختلفت الاراء بشأنها.

لكنه اتخذ خلال الحرب موقفا قياديا لكبت رجال الثورة، وهرب من العاصمة عندما وقعت في ايدي قوات الميلشيا في آب (اغسطس) الماضي. والقي عليه القبض في تشرين الثاني (نوفمبر) الصحراء وهو يرتدي ملابس رجال البدو اثناء محاولته الفرار من البلاد. ومنذئذ احتجز في فيلا في مدينة الزنتان الجبلية الحصينة.

وقد اقنعت الحكومة اليبية ميلشيا الزنتان بتسليمه الى عهدة السلطة الفيدرالية، واعلن الرئيس الليبي مصطفى عبد الجليل الشهر الماضي ان محاكمة سيف ستبدأ عقب الانتهاء من بناء السجن. “ان شاء الله، سيلاقي سيف الاسلام القذافي محاكمة عادلة”.

غير ان قرار محاكمته داخل ليبيا اثار قضاة محكمة الجنايات الدولية، التي اتهمت سيف العام الماضي بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية، متهمة اياه بتدبير حملة اغتيال مدنيين ليبيين خلال الثورة.

وتنص احكام محكمة الجنايات الدولية بامكان الدولة محاكمة مواطنيها المشتبه بهم اذا اظهرت انها ستمنحهم محاكمة عادلة – وتبين من مستندات محكمة لاهاي ان طرابلس لم تقدم اي طلب في هذا الشأن. وقامت هيئة الدفاع العامة باعداد تقرير مثير يتهم ليبيا بعدم الالتزام وقامت باحالته الى قضاة لاهاي. ويتهم التقرير ليبيا بالفشل في توفير محام لسيف او السماح له بالاتصال بافراد عائلته، ويوصي بان ترسل المحكمة تقريرا الى مجلس الامن ضد ليبيا بتهمة انتهاك قوانين محكمة الجنايات الدولية.

كما تذمرت مجموعات حقوق الانسان من ان النظام القضائي الليبي يتسم بالفوضى، وان التهم الموجهة لسيف لم تعلن بعد. “وكل ما نعلمه حتى الان انه لم توجه اليه اي تهمة، ولا ريب ان الدفاع سيبذل جهودا حثيثة لاعداد دفاعه فور الاعلان عنها”.

وتصر السلطات الليبية على امكان اجراء محاكمة عادلة، وقالت للمحكمة الدولية العام الماضي ان “دولة ليبيا ترغب ولديها القدرة على محاكمته وفق القانون الليبي”.