شهدت ساحة يوسف العظمة في قلب العاصمة السورية دمشق تجمعًا احتجاجيًا ضمن اعتصام حمل شعار “قانون وكرامة”، استجابة لدعوات انتشرت عبر وسائل إعلام محلية ومنصات اجتماعية، حيث رفع المشاركون لافتات طالبت بتحسين الأوضاع المعيشية والخدمية في ظل ارتفاع تكاليف الحياة.
ووفق ما نقلته وسائل إعلام محلية، بينها “شام”، فقد تجمع عشرات المحتجين في الساحة للمطالبة بإصلاحات اقتصادية وإدارية تُحسن الواقع المعيشي وتضمن سيادة القانون، مؤكدين أن تحركهم يهدف إلى تسليط الضوء على التحديات الاقتصادية الصعبة والدعوة إلى حياة كريمة قائمة على العدالة وتكافؤ الفرص.
وفي مشهد رمزي لافت، عبّر عدد من المشاركين عن نيتهم وضع إكليل من الورود عند تمثال يوسف العظمة، تأكيدًا على رمزية المكان، واعتبارًا أن تحركهم يمثل “وقفة كرامة ووطن”، مع تشديدهم على الطابع السلمي الكامل للاعتصام، ورفع شعار “الورد أبلغ من الصدام” كرسالة واضحة لرفض العنف أو الفوضى.
وبرزت خلال التجمع لافتات ذات طابع اجتماعي مباشر، من بينها شعار “المنصب للأجدر، وليس للأقرب”، في إشارة إلى رفض المحسوبيات والمطالبة باعتماد الكفاءة معيارًا في التعيينات العامة، وهو ما اعتبره مشاركون تعبيرًا عن مطلب أوسع يتعلق بإصلاح إداري يعزز العدالة وتكافؤ الفرص.
ميدانيًا، تباينت الروايات حول ما جرى داخل الساحة، حيث أفادت مصادر محلية وشهادات متقاطعة بوقوع احتكاكات ومضايقات طالت بعض المشاركين، من بينها حوادث إسقاط هاتف إحدى المتظاهرات أثناء محاولتها توثيق مجريات الاعتصام، وسط اتهامات بمحاولات للحد من نقل المشهد إلى الرأي العام.
وفي المقابل، تحدثت تقارير إعلامية أخرى، بينها “برجاف FM” و”المرصد السوري”، عن إصابة عدد من المدنيين خلال الاعتصام، مشيرة إلى أن بعض الإصابات وقعت إثر توتر وتصعيد ميداني في محيط الساحة، مع تسجيل حالات وُصفت بالحرجة، في وقت لم تتوفر فيه رواية موحدة حول تفاصيل ما جرى.
كما أشارت تقارير إلى خروج تجمعات مضادة في محيط الساحة، ما أدى إلى حالة من الاحتكاك بين أطراف مختلفة، قبل أن تتدخل قوى الأمن العام المنتشرة في المكان للفصل بين المتجمعين واحتواء التوتر، بهدف منع اتساع نطاق الأحداث والحفاظ على الاستقرار.
وفي السياق نفسه، شدد المشاركون في الاعتصام على تمسكهم الكامل بالسلمية، مؤكدين أن مطالبهم تتركز على الجوانب المعيشية والخدمية، بعيدًا عن أي طابع سياسي أو دعوات للتصعيد، مع التأكيد على أن الهدف الأساسي هو تحسين الواقع الاقتصادي المتدهور.
وفي تطور متصل، أعلن منظمو الحراك عن إطلاق منصة إعلامية وتنظيمية خاصة بالاعتصام المزمع تنظيمه في 17 نيسان 2026، بالتزامن مع ذكرى عيد الجلاء، مؤكدين أن الخطوة تستند إلى ما وصفوه بالحقوق المكفولة في الإعلان الدستوري المؤقت، وفي مقدمتها حرية التعبير والتجمع السلمي، وفق روسيا اليوم.
وأوضح المنظمون أن التحرك يأتي في ظل تدهور اقتصادي متصاعد وقرارات انعكست على الفئات الأكثر هشاشة، ما يستدعي—بحسب تعبيرهم—تحركًا مجتمعيًا يطالب بإصلاحات عاجلة على المستويين الاقتصادي والإداري.
وتشمل أبرز المطالب الدعوة إلى ترسيخ سيادة القانون والمساواة بين المواطنين، ووقف سياسات استملاك الممتلكات تحت غطاء إعادة الإعمار، ومراجعة السياسات السعرية ولا سيما تعرفة الكهرباء، إلى جانب ضبط الأسواق وتعزيز الشفافية، ورفض الخصخصة غير المدروسة للقطاعات الحيوية.
كما دعا المنظمون إلى تفعيل مبدأ المحاسبة داخل المؤسسات العامة، ومنع تضارب الصلاحيات، وإطلاق حوار وطني شامل يضم مختلف الفعاليات النقابية والمجتمعية، مع التأكيد على أن مهام الحكومة الانتقالية يجب أن تتركز على تهيئة البلاد للاستحقاقات المقبلة.
ودعا القائمون على الاعتصام مختلف القوى النقابية والطلابية والفعاليات الأهلية إلى المشاركة، مؤكدين التزامهم بتنظيم تحرك سلمي يعكس، بحسب وصفهم، تمسك السوريين بدولة القانون والمؤسسات وسعيهم لتحسين واقعهم المعيشي.
خلفية وسياق
تأتي هذه التطورات في ظل تصاعد الضغوط الاقتصادية داخل سوريا، وتزايد الحراك الاجتماعي المطالب بالإصلاح، بالتوازي مع حالة جدل واسعة حول إدارة الموارد والخدمات وآليات تحسين الأوضاع المعيشية.




