سوريا تعيد ربط قطاعها المصرفي بالعالم.. الشرع: لدى سوريا القدرة على إطعام 75 مليون شخص

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع أن سوريا استعادت دورها الإقليمي والدولي، مشيرًا إلى أن البلاد التي كان ينظر إليها العالم باعتبارها مشكلة كبيرة تحولت إلى «فرصة عظيمة يستفيد منها الجميع».

وقال الشرع، خلال مشاركته متحدثًا رئيسيًا في قمة الإعلام العربي 2026 المنعقدة في مركز دبي التجاري العالمي، إن «سوريا تحولت من كونها مصدّرة للكبتاغون ومنطقة نزاع إلى منطقة استقرار»، مضيفًا أن العالم بدأ يتحدث عنها باعتبارها ممرًا تجاريًا آمنًا لسلاسل التوريد بين الشرق والغرب، إضافة إلى إمدادات الطاقة.

وأوضح الرئيس السوري، خلال حوار بعنوان «سوريا المستقبل»، أن الإمارات كانت من أوائل الدول التي اقتنصت الفرص في سوريا، مشيرًا إلى استثمار موانئ دبي في ميناء طرطوس.

وأضاف الشرع أن السوريين يشعرون اليوم بـ«شعور جميل بلهفة إخوتنا العرب والمسلمين وفرحهم بالانتصار وتحرير دمشق»، مستشهدًا بما قاله نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بعد تحرير دمشق بأيام: «شعب سوريا له في القلب وجد ودمشق حبها قبل وبعد».

وأشار الرئيس السوري إلى أن تحرير دمشق أعاد ثقة السوريين بالدولة، كما أعاد الأمل للسوريين وللمنطقة بأكملها.

وأوضح الشرع أن سوريا مرت بـ60 عامًا من الفساد الإداري وسوء التخطيط، وتعمل حاليًا على إعادة بناء نفسها ومؤسساتها، لافتًا إلى أن المرحلة الحالية لها ظروف خاصة تحاول البلاد خلالها الاستفادة من مختلف التجارب رغم التحديات.

وقال الرئيس السوري إن سوريا واجهت بعد تحرير دمشق تهديدات بالانقسام الداخلي والحروب الطائفية، إلى جانب تحديات مرتبطة بالبنى التحتية والطاقة والعقوبات، مضيفًا: «تجاوزنا ذلك بسرعة كبيرة».

وفي الجانب الاقتصادي، توقع الشرع وصول حجم الاقتصاد السوري إلى 50 مليار دولار بنهاية عام 2026، مقارنة بنحو 32 مليار دولار سجلها الاقتصاد خلال عام 2025.

وفي ملف الأمن الغذائي، أكد الرئيس السوري أن لدى سوريا القدرة على إطعام 75 مليون شخص، مشيرًا إلى أن استخدام الأدوات الزراعية المناسبة يرفع هذه القدرة إلى نحو 100 مليون شخص.

وأشار الشرع إلى أهمية القطاع الزراعي السوري، موضحًا أن توفير التقنيات الحديثة يمكن أن يسهم في تحقيق الأمن الغذائي للمنطقة، بما يشمل دول الخليج.

وأضاف: «استعادة الاعتماد على سلة الغذاء السورية لتلبية احتياجات الخليج تدخل ضمن مستهدفات الاستثمار».

وعلى هامش قمة الإعلام العربي 2026 في دبي، التقى الرئيس السوري أحمد الشرع نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وولي عهد دبي الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، والنائب الثاني لحاكم دبي الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، بحضور وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني، وفق ما أوردته رئاسة الجمهورية العربية السورية.

كما التقى الشرع عددًا من رؤساء تحرير وسائل الإعلام العربية في جلسة حوارية على هامش القمة، بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، وأجاب عن أسئلة الحضور بشأن مستجدات الأوضاع في سوريا والمنطقة والعلاقات مع الدول العربية، إلى جانب الجهود الرامية إلى دعم الأمن والاستقرار والتنمية، بحسب رئاسة الجمهورية.

وقالت الرئاسة السورية إن الجلسة تناولت أيضًا التجربة السورية والتحولات التي شهدتها البلاد ودور الإعلام في مواكبتها، مشيرة إلى تأكيد الرئيس السوري أهمية نقل الحقائق بمصداقية ومسؤولية، وتقديم قراءة دقيقة ومتوازنة للأحداث تستند إلى المعلومات والبيانات.

والتقى الرئيس السوري كذلك وفدًا وزاريًا إماراتيًا برئاسة وزير شؤون مجلس الوزراء محمد القرقاوي، بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، على هامش قمة الإعلام العربي 2026 في دبي، وفق رئاسة الجمهورية العربية السورية.

من حلب إلى حوران والفرات.. أصالة تستعيد ذاكرة سوريا في 14 أغنية

ن دمشق إلى حلب، ومن الساحل إلى الفرات والجزيرة وحوران والبادية، اختارت أصالة نصري العودة إلى سوريا عبر الموسيقى الشعبية، في مشروع يستعيد الأغنية التراثية ويقدمها بتوزيعات معاصرة، محاولاً رسم خريطة ثقافية لبلد تتعدد فيه اللهجات والإيقاعات والعادات، وتلتقي في ذاكرة غنائية واحدة.

ويضم «الألبوم السوري» 14 أغنية مستوحاة من التراث الموسيقي والفلكلوري، خصصت أصالة من خلالها مساحة لكل محافظة من المحافظات السورية الأربع عشرة، مستعيدة ألحاناً وكلمات من الذاكرة الشعبية، مع إعادة تقديمها بتوزيعات حديثة تحافظ على روحها الأصلية وارتباطها بالبيئات التي نشأت فيها.

ولم تتعامل أصالة مع الأغنيات باعتبارها مجرد إعادة تسجيل لأعمال قديمة، بل قدمت المشروع بوصفه رحلة داخل شخصيات وبيئات سورية مختلفة، موضحة أن كل أغنية قادتها إلى تقمص شخصية امرأة سورية من منطقة مختلفة، بما تحمله من تفاصيل حياتية ووجدانية ولهجة وملامح خاصة.

وتتنقل أغنيات الألبوم بين ألوان موسيقية وفلكلورية متنوعة، لتصبح كل أغنية نافذة على منطقة سورية وخصوصيتها.

ففي حلب، تستعيد أصالة «ع الروزانا» بروح مستمدة من التراث الحلبي وما يرتبط به من موشحات وألوان غنائية عريقة.

ومن الساحل السوري، ولا سيما طرطوس، تحضر «على دلعونا»، ضمن اللون الفلكلوري الساحلي الذي يعتمد على الإيقاعات الشعبية والأداء الجماعي.

أما الرقة والفرات والمنطقة الشرقية، فتظهر من خلال «يما مويل الهوى»، في استعادة لأجواء الموليا الفراتية والأغنية الشعبية المرتبطة ببيئة الجزيرة والفرات.

وتحضر دمشق وريفها عبر «طولو»، التي أعيد تقديمها بمقدمة «يا شام علي طولو»، مستحضرة اللون الغنائي الدمشقي والريف الشامي.

ويتنقل الألبوم كذلك بين ألوان حمص وحوران والسويداء وإدلب والبادية والحسكة ودير الزور وحماة واللاذقية، عبر مجموعة من الأغنيات التراثية، بينها «محبوب قلبك»، و«دبكة عرب»، و«عرب الشرقية»، و«حطي على النار يا جدة»، و«حلوة وطلتك دلال»، و«على روض الحبيب»، و«عمدا»، و«ع الهوني يا سمرة»، و«أم العريس»، و«والله لأعبي الجرة».

وكانت أصالة قد كشفت خلال الفترة الماضية عن عدد من أغنيات المشروع، بينها «دبكة عرب» المستوحاة من الفلكلور الحمصي، فيما تحولت «طولو» إلى واحدة من أكثر أغنيات الألبوم حضوراً في التفاعل والمشاهدة.

ولا يبدو الألبوم مجرد مجموعة متجاورة من الأغاني الشعبية، بل يشكل فسيفساء موسيقية تتجاور فيها الدبكة مع الموليا، والأغنية الحلبية مع اللون الدمشقي، وأغاني الساحل والبادية والجنوب والجزيرة، لتقدم صورة واسعة عن التنوع الثقافي السوري.

وامتد الاحتفاء بالتراث إلى الصورة والأزياء والأكسسوارات، إذ حملت كل أغنية هوية بصرية مستمدة من البيئة التي تمثلها، مع توظيف الأزياء والحرف والعناصر التقليدية ضمن تصاميم معاصرة ظهرت بها أصالة في المقاطع المصورة.

وتوزعت مهمة تصميم الإطلالات على مجموعة من المصممين السوريين والعرب، إذ صمم مثنّى الحاج علي إطلالات السويداء والرقة وطرطوس وإدلب، فيما قدمت شهد الشارود إطلالتي حلب وريف دمشق.

وجاءت إطلالات دمشق وحمص ودرعا والحسكة بتوقيع المصممة هويدا البريدي، بينما صممت الكويتية فرح صالح البابطين إطلالة دير الزور، وتولت هنادي الحلبي تصميم إطلالتي اللاذقية وحماة.

وحظيت الأكسسوارات بالعناية نفسها، لتكتمل صورة كل شخصية وفق خصوصية منطقتها، فيما جرى توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في بعض المقاطع لدمج صور أصالة مع مشاهد مستوحاة من البيئات السورية المختلفة.

وبذلك تحولت أغنيات الألبوم إلى مشاهد بصرية أيضاً، وأصبح الزي واللهجة والإيقاع والصورة عناصر متكاملة في محاولة لاستعادة ملامح المكان، وليس صوته فقط.

ويقف وراء الرحلة الموسيقية عدد من الموسيقيين والموزعين الذين شاركوا في إعادة صياغة الأغنيات وتقديمها بلمسة حديثة، بينهم أمجد جمعة، ويزن الصباغ، وبنكين صالح، وزياد عباس، وأحمد ضياء.

وتقوم المعالجة الموسيقية على الموازنة بين الحفاظ على الألحان الشعبية المعروفة وإدخالها في قالب صوتي معاصر، بما يبقي الأغنية مرتبطة بذاكرتها الأولى من دون أن تبدو أسيرة زمنها.

وتستهدف هذه المعالجة إيصال الفلكلور إلى مستمع جديد، ولا سيما الأجيال التي تعرف بعض هذه الأغنيات من المناسبات والأعراس والذاكرة العائلية، لكنها قد لا تكون معتادة على سماعها ضمن إنتاج موسيقي حديث.

وعلى مستوى التفاعل الرقمي، برزت أغنيتا «أم العريس» و«طولو» بوصفهما الأكثر حضوراً بين أغنيات الألبوم حتى الآن، متجاوزتين حاجز مليوني مشاهدة بعد نحو أسبوع من إطلاق المشروع.

ويرتبط هذا التفاعل، بحسب ما يعكسه المشروع، بجمع الألبوم بين ذاكرة يعرفها السوريون وأصوات وصور أعيد تقديمها بلغة إنتاجية أقرب إلى الذائقة المعاصرة.

وتكتمل صورة المشروع على المسرح مع مشاركة فرقة إنانا للمسرح الراقص في حفل أصالة بدمشق، لتقديم لوحات مستوحاة من الفلكلور السوري، بما يضيف إلى الأغنيات بعداً يتجاوز الاستماع إلى المشاهدة والحركة.

وتشكل مشاركة الفرقة امتداداً لفكرة الألبوم، حيث تلتقي الموسيقى بالأزياء والرقص والتكوين البصري في احتفاء واحد بالتنوع السوري.

ويحمل المشروع بعداً إضافياً مع عودة أصالة إلى المسرح السوري بعد غياب تجاوز 15 عاماً، إذ تستعد لإحياء حفلين في صالة الفيحاء الرياضية بدمشق يومي 17 و19 أيلول/سبتمبر 2026، برعاية وزارة الثقافة ونقابة الفنانين السوريين، وتنظيم شركة «أوغار»، ضمن حملة حملت عنوان «عودة الأصالة».

ومن المقرر تخصيص نصف ريع الحفلين للجمعيات الخيرية، بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل.

وتأتي عودة أصالة إلى دمشق بالتزامن مع مشروع يحتفي بالموسيقى الشعبية السورية، في محطة لافتة بمسيرة الفنانة التي بدأت الغناء في العاصمة منذ طفولتها، قبل أن تنتقل إلى مساحة عربية واسعة امتدت لأكثر من ثلاثة عقود.

اقترح تصحيحاً