أعلنت قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، يوم الجمعة، التوصل إلى اتفاق شامل مع الحكومة السورية لوقف إطلاق النار في شمال شرقي البلاد، في خطوة تمهد لتوحيد الإدارة العسكرية والمدنية في مناطق سيطرتها.
وقالت “قسد” في بيان رسمي إن الاتفاق يشمل انسحاب القوات العسكرية من نقاط التماس، ودخول قوات الأمن السورية إلى مركز مدينتي الحسكة والقامشلي، كما يتضمن دمج ألوية “قسد” ضمن فرقة عسكرية واحدة، إضافة إلى تشكيل لواء تابع لقوات كوباني ضمن هيكل عسكري يتبع محافظة حلب.
وأضاف البيان أن الاتفاق يشمل دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة، مع الحفاظ على حقوق الموظفين المدنيين، وضمان تسوية الحقوق المدنية للشعب الكردي وعودة النازحين إلى مناطقهم. وأكدت “قسد” أن الهدف النهائي من الاتفاق هو توحيد الأراضي السورية وتحقيق الدمج الكامل بين الأطراف في المنطقة.
وقال مصدر حكومي سوري لقناة “الإخبارية السورية”، الجمعة، إن “تم الاتفاق على إيقاف إطلاق النار بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية ‘قسد’ بموجب اتفاق نهائي، مع التفاهم على عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والإدارية بين الجانبين”.
وأضاف المصدر: “يشمل الاتفاق انسحاب القوات العسكرية من نقاط التماس ودخول قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية إلى مركز مدينتي الحسكة والقامشلي لتعزيز الاستقرار وبدء عملية دمج القوات الأمنية في المنطقة، وتشكيل فرقة عسكرية تضم ثلاثة ألوية من قوات ‘قسد’، إضافة إلى تشكيل لواء لقوات كوباني (عين العرب) ضمن فرقة تابعة لمحافظة حلب”.
وأشار المصدر إلى أن “الدمج العسكري والأمني سيكون فردياً ضمن الألوية بحيث تتسلم الدولة جميع المؤسسات المدنية والحكومية والمعابر والمنافذ، ولا يكون أي جزء من البلاد خارج سيطرتها”.
وتابع: “كما يتضمن الاتفاق دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة السورية مع تثبيت الموظفين المدنيين”.
وجاء هذا الاتفاق في سياق الجهود الدولية والإقليمية لدعم الاستقرار في شمال شرقي سوريا، بعد اتفاق سابق تم التوصل إليه في 18 يناير، وسط تصاعد التوترات بين “قسد” ودمشق على خلفية إدارة المناطق الكردية ومناطق النفط الاستراتيجية.
ورحب المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم براك، بالإعلان عن وقف إطلاق النار بين دمشق و”قسد”، مؤكدًا أن الاتفاق يمثل “علامة فارقة وهامة في مسيرة سوريا نحو المصالحة الوطنية والوحدة والاستقرار الدائم”.
وأضاف براك: “هذه الخطوة التي تم التفاوض عليها بعناية، والتي تستند إلى أطر سابقة وجهود حديثة لخفض حدة التوتر، تعكس التزاماً مشتركاً بالشمول والاحترام المتبادل والكرامة الجماعية لجميع المجتمعات السورية”.
وتابع براك: “بالنسبة للحكومة السورية، يُظهر هذا الاتفاق التزامًا راسخًا بالشراكة الوطنية الحقيقية والحوكمة الشاملة. ومن خلال تسهيل الدمج التدريجي للهياكل العسكرية والأمنية والإدارية في مؤسسات الدولة الموحدة – مع ضمان إتاحة الفرص لكبار ممثلي قسد للمساهمة على أعلى المستويات”.
وأكمل المبعوث الأميركي: “أما بالنسبة للشعب الكردي، الذي لعبت تضحياته الاستثنائية وصموده الراسخ دوراً محورياً في الدفاع عن سوريا ضد التطرف وحماية الفئات السكانية الضعيفة، فإن لهذه اللحظة أهمية خاصة. يمثل تطبيق المرسوم الرئاسي رقم 13 مؤخراً خطوةً تحويلية نحو المساواة والانتماء. تُصحح هذه الإجراءات مظالمَ طال أمدها، وتؤكد مكانة الأكراد المحورية في الأمة السورية، وتفتح آفاقًا لمشاركتهم الكاملة في بناء مستقبل آمن ومزدهر وشامل”.
وأضاف براك: “تُمهد هذه التطورات مجتمعةً الطريق لإعادة بناء المؤسسات، واستعادة الثقة، وجذب الاستثمارات الضرورية لإعادة الإعمار، وتحقيق سلام دائم لجميع السوريين، بوحدةٍ تُبنى على الحوار والاحترام، تقف سوريا على أهبة الاستعداد لاستعادة مكانتها اللائقة كمنارةٍ للاستقرار والأمل في المنطقة وخارجها”.
تركيا تؤكد دعمها لسوريا وقلقها من خروقات “قسد” لاتفاق وقف إطلاق النار
جددت وزارة الدفاع التركية، دعمها لسوريا في مكافحة التنظيمات الإرهابية وتعزيز قدراتها الدفاعية للحفاظ على وحدتها وسلامة أراضيها.
ونقلت وكالة “الأناضول” عن مصادر في الوزارة أن استمرار قوات سوريا الديمقراطية (“قسد”) في خرق وقف إطلاق النار المبرم مع الحكومة السورية في 18 يناير الجاري عبر استفزازاتها يؤثر سلبًا على مسار عملية دمج القوات في مؤسسات الدولة.
وأكدت المصادر أهمية اتفاقيتي 10 مارس و18 يناير بين الحكومة السورية و”قسد” لتحقيق الاستقرار الدائم في البلاد، مشيرة إلى أن تركيا تتابع عن كثب التطورات الميدانية في سوريا وتتخذ كافة التدابير لضمان أمن وحداتها وقواتها الموجودة داخل الأراضي السورية.
فيدان: تركيا تعارض أي تدخل عسكري ضد إيران وتتابع اتفاق دمج “قسد” في سوريا
أكد وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، أن أنقرة نقلت لمحاوريها موقفها الرافض لأي تدخل عسكري ضد إيران.
وأوضح فيدان أن بلاده تتابع عن كثب اتفاقية الاندماج بين القوات الحكومية السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، مشيرًا إلى أن الاتفاق الذي وُقع مؤخرًا في سوريا من شأنه تعزيز الأمن والاستقرار في البلاد.
وأضاف الوزير التركي: “نولي اهتمامًا كبيرًا بعملية نقل سجناء تنظيم داعش الإرهابي إلى العراق”.
سوريا تؤكد لمجلس الأمن: المحادثات الأمنية مع إسرائيل لا تعني التنازل عن حقوقنا
جدد مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة، إبراهيم علبي، خلال جلسة مجلس الأمن لمناقشة التطورات في الشرق الأوسط، يوم الخميس، مطالبة بلاده بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير الشرعي في جنوب سوريا، مؤكدًا أن الانخراط في محادثات أمنية مع إسرائيل لا يعني التنازل عن الحقوق السيادية للشعب السوري.
وقال علبي: “الجولان السوري المحتل أرض سورية، وإسرائيل واهمة إذا اعتقدت أن انخراطنا معها في محادثات أمنية بمثابة تنازل عن حقوق الشعب السوري”، مشددًا على الدور الحيوي لقوات “يوندوف” وفريق مراقبي الجولان في رصد الانتهاكات والإبلاغ عنها كشاهد أممي محايد.
وأضاف أن إسرائيل تحاول “القيام بدور هدام من خلال تحريض مكونات الشعب السوري على بعضهم البعض”، مؤكدًا وعي السوريين بهذه المكائد، وذكر أن الطيران الإسرائيلي قام أكثر من مرة برش مواد مجهولة على الأراضي السورية في محافظة القنيطرة.
ويواصل الجيش الإسرائيلي خرق اتفاق فضّ الاشتباك الموقّع عام 1974، من خلال التوغّل في أرياف القنيطرة ودرعا والاعتداء على المدنيين، فيما تجدد سوريا مطالبتها بتطبيق قرارات الأمم المتحدة وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي السورية، داعية المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته في ردع هذه الانتهاكات.
في وقت سابق من الشهر الجاري، أعلنت الولايات المتحدة أن سوريا وإسرائيل اتفقتا على إنشاء آلية تنسيق مشتركة لتبادل المعلومات الاستخباراتية وخفض التصعيد العسكري، تحت إشراف واشنطن.
وأوضح بيان مشترك صدر عن وزارة الخارجية الأميركية أن الاجتماعات رفيعة المستوى في باريس ناقشت احترام سيادة سوريا واستقرارها، وأمن إسرائيل، والازدهار لكلا البلدين، وتوصلت الأطراف إلى التزامها بالسعي لتحقيق ترتيبات أمنية واستقرار دائم.
وأضاف البيان أن هذه الآلية ستعمل كمنصة لمعالجة النزاعات فورًا ومنع سوء الفهم، مع إشادة أميركية بالخطوات الإيجابية التي تمثل “فتح صفحة جديدة في العلاقات لما فيه خير الأجيال القادمة”.






اترك تعليقاً