شباب فزان يطرحون مطالبهم أمام خوري: نريد شراكة حقيقية في القرار

رحب نحو 65 شابًا وشابة، إلى جانب عدد من المسؤولين والصحفيين المحليين من المنطقة الجنوبية، باتفاق الاجتماع المصغر «4+4» الموقع في طرابلس في 30 أغسطس، مؤكدين أهمية إشراك فزان والشباب في العملية السياسية التي ترعاها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.

جاء ذلك خلال اجتماع عبر الإنترنت مع نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية، ستيفاني خوري، نظمّه مكتب الشباب في بلدية سبها يوم الأربعاء، وناقش الوضع السياسي الراهن في ليبيا ومسار العملية السياسية والخطوات المقبلة لتنفيذ اتفاق الاجتماع المصغر.

وشارك في الاجتماع حضورًا من بلديات أم العرانيب، وأوباري، وبراك الشاطئ، وبرقان، وسبها، حيث ناقش المشاركون الاتفاق الذي وقعته أطراف الاجتماع المصغر في طرابلس في 30 أغسطس، وهو الاتفاق الذي يتناول الخطوتين الأوليين من خارطة الطريق السياسية التي تيسرها بعثة الأمم المتحدة، والمتعلقتين بإعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وتعديل الإطار القانوني للانتخابات.

وقال مشارك من سبها: «يمثل مسار 4+4 [الاجتماع المصغر] فرصة حقيقية لكسر الجمود السياسي الذي يعصف بالبلاد، ودفع بخارطة الطريق السياسية إلى الأمام».

وقالت مشاركة من سبها: «يقدم الاتفاق بصيص أمل لتوحيد مؤسسات الدولة، وهو الأمر الأكثر أهمية بالنسبة لنا»، مضيفة أن البلاد بحاجة إلى تجاوز تعدد المسارات والمبادرات السياسية، والعمل بدلًا من ذلك على توحيد الجهود خلف هذا المسار لتحقيق انتخابات وطنية شاملة.

وأكد المشاركون أهمية إشراك منطقة فزان في أي عمليات سياسية، وإنهاء ما وصفوه بالتهميش الاقتصادي والسياسي الذي يعاني منه الجنوب.

وقالت إعلامية مشاركة: «يجب أن نتوقف عن الحديث عن توحيد المؤسسات فقط؛ فنحن بحاجة إلى تعزيز الشعور بالانتماء إلى ليبيا موحدة يتمتع فيها جميع الليبيين بحقوق متساوية».

وأضافت طالبة مشاركة: «يبدأ بناء ليبيا بضمان العدالة في جميع المناطق فيما يتعلق بفرص التعليم والتدريب والتوظيف والمشاركة السياسية».

ووضع المشاركون إشراك الشباب وتمثيلهم في العملية السياسية ضمن أولوياتهم، داعين إلى تخصيص مقاعد محددة للشباب داخل مؤسسات الدولة لضمان سماع أصواتهم وتحويل مشاركتهم إلى دور مؤثر في صناعة القرار.

وأكدت نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية، ستيفاني خوري، إدراك بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أهمية إشراك الشباب كشركاء فاعلين في صنع السياسات واتخاذ القرارات.

وقالت خوري: «شهدت عملية الحوار المهيكل مشاركة فعّالة للغاية من الشباب في مختلف المناطق، سواء في الحوار نفسه أو من خلال المنصة الرقمية الشبابية المصاحبة له».

وأضافت: «لا ينبغي أن تقتصر مشاركة الشباب على مجرد الحصول على مقاعد في أي عملية حوار؛ بل يجب على الشباب ومنظماتهم توحيد الجهود لإنشاء شبكة شبابية قوية قادرة على إيصال أفكار الشباب ومطالبهم إلى السلطات الوطنية والمحلية ومساءلتها لضمان التنفيذ الفعال لولاياتها».

وقدم المشاركون في ختام الاجتماع مجموعة من التوصيات إلى بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بشأن العملية السياسية، تضمنت تعزيز التوافق السياسي لوضع الصيغة النهائية للإطار القانوني الانتخابي، وتمكين المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، والالتزام بجدول زمني محدد للانتخابات.

كما دعوا إلى إنشاء آلية متابعة مشتركة لرصد التقدم المحرز في تنفيذ التوصيات بصورة مستمرة مع السلطات المعنية.

وشملت التوصيات دعم توحيد مؤسسات الدولة لإنهاء الانقسام السياسي، وربط الاستقرار السياسي بالتنمية الاقتصادية وتحسين الخدمات العامة وخلق فرص العمل.

ودعا المشاركون إلى مساعدة الشباب، بمن فيهم النساء والأشخاص ذوو الإعاقة وممثلو جنوب ليبيا «فزان»، على الانتقال من دور المستمعين السلبيين إلى دور الشركاء الفاعلين في بناء السلام وصياغة السياسات وتنفيذها.

وطالبوا بإنشاء قنوات اتصال مباشرة، وتوثيق مخرجات الشباب، وتعزيز الوجود الميداني لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا في المناطق الجنوبية، بما يضمن متابعة التوصيات المحلية وتنفيذها.

كما أوصوا بإطلاق برامج توعية تركز على بطالة الشباب، وفرص العمل، والمشاركة السياسية، والانتخابات، وغيرها من القضايا المرتبطة بدور الشباب في الحياة العامة.

ويأتي الاجتماع في وقت تواصل فيه بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا دفع اتفاق الاجتماع المصغر ضمن خارطة الطريق السياسية، التي تستهدف تهيئة الظروف لإجراء انتخابات وطنية وتوحيد المؤسسات الليبية.

ورحبت البعثة في 15 سبتمبر بتأييد مجلس النواب لاتفاق الاجتماع المصغر الموقع في 30 أغسطس، وقالت إن الاتفاق يمثل عنصرًا أساسيًا من خارطة الطريق السياسية الأوسع التي تيسرها الأمم المتحدة.

وفي 20 سبتمبر، عقد أعضاء الاجتماع المصغر لقاءً في تونس لمتابعة تنفيذ الاتفاق، وجددوا التزامهم بالمضي في تنفيذه وصولًا إلى انتخابات وطنية، فيما اتفقوا على مواصلة التواصل مع الأطراف المحلية لحشد أوسع دعم للاتفاق، على أن يعقد اجتماع متابعة جديد خلال الأسبوع الأول من أكتوبر.

وتواصل بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا إشراك الشباب عبر برامجها، من بينها «الشباب يشارك» وبرنامج «رائدات» التدريبي للشابات، مع الاستعداد لعقد مناقشات ودورات تدريبية حضورية وعبر الإنترنت خلال الأشهر المقبلة بشأن سير العملية السياسية.

وتضطلع ستيفاني خوري بمنصب نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للشؤون السياسية في بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا منذ مارس 2024، وفق بيانات الأمم المتحدة في ليبيا.

اقترح تصحيحاً