نفت وزارة الخارجية الإيرانية صحة التقارير الإعلامية التي أشارت إلى إغلاق مضيق هرمز، واصفة إياها بأنها شائعات عارية عن الصحة تماماً، حيث أوضحت أن الملاحة البحرية مستمرة بشكل طبيعي حالياً، في وقت اتخذت فيه القوات المسلحة الإيرانية كافة الإجراءات اللازمة والضرورية لتأمين الممر المائي الحيوي وضمان المرور الآمن لجميع السفن التجارية، تنفيذاً للتفاهمات المشتركة الصادرة في هذا الشأن.
وفي السياق التنظيمي للممر المائي، باشرت هيئة إدارة الممر المائي للخليج في إيران تطبيق حزمة من الإجراءات الجديدة الهادفة إلى تسريع حركة مرور السفن عبر مضيق هرمز، بناءً على التوجيهات الرسمية الصادرة من الجهات المختصة في طهران، واستناداً إلى مذكرة تفاهم إسلام آباد المبرمة بين طهران وواشنطن، وحثت الهيئة كافة السفن الراغبة في العبور على تقديم طلبات إلكترونية مسبقة عبر موقعها الرسمي أو بريدها الإلكتروني المعتمد، باعتبارهما القناتين الرسميتين الوحيدتين، على أن يرسل الطلب قبل 48 ساعة على الأقل من موعد الوصول المشترك إلى منطقة المضيق، لضمان الحصول على الأولوية وتفادي أي تأخير، محملة ملاك السفن المسؤولية الكاملة عن أي مخالفات تنظيمية.
وتتضمن القواعد الجديدة إلزام السفن بالمرور عبر ممرات محددة مع سريان الرسوم الأمنية والبيئية والإيرانية ذات الصلة، والترتيب المسبق لمسارات العبور لتجنب الحوادث البحرية، ويأتي هذا الحراك التنظيمي تزامناً مع بدء سريان مهلة الستين يوماً المنصوص عليها في مذكرة التفاهم الجديدة، المكونة من 14 بنداً، والتي جرى توقيعها إلكترونياً لإنهاء الحرب، وتشكيل إطار عام يمهد لمفاوضات موسعة تتناول الملفات المعقدة كالبرنامج النووي والعقوبات الاقتصادية.
وعلى الصعيد السياسي، أعلن نائب وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زاده استعداد بلاده لخوض المباحثات التفصيلية، داعياً واشنطن إلى الالتزام بالتعهدات، ومطالباً بكبح مساعي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لعرقلة الاستقرار، وكشف عن عزم طهران تقديم مبادرة إقليمية خاصة بمضيق هرمز بعد انقضاء مهلة الشهرين، مؤكداً مواصلة تقديم خدمات الملاحة بالتنسيق مع سلطنة عمان وبما يتوافق مع القانون الدولي دون فرض رسوم عبور خلال الفترة الانتقالية الحالية، كما أشار إلى أن التفاهم ينص على تنفيذ خمسة بنود فورية، ويرتبط بالوضع في غزة ولبنان كجزء من إنهاء الحرب الشاملة، مشترطاً الإفراج الكامل عن الأموال المجمدة للمضي خطوة بخطوة.
وفي المقابل، جاءت تصريحات رئيس الإدارة الأمريكية مغايرة تماماً، حيث أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الضغوط العسكرية والحصار البحري المحكم الذي فرضته الولايات المتحدة دمر القدرات البحرية والجوية الإيرانية في غضون أسبوع واحد، وهو ما قاد طهران نحو طاولة المفاوضات من موقع ضعف واستسلام غير مشروط، على حد تعبيره، ونفى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تقديم واشنطن مبالغ مالية تصل إلى 300 مليار دولار لإيران، واصفاً تلك التقارير بالأخبار الكاذبة، ومشدداً على عدم منح طهران أي أموال، وموضحاً أن مجريات الأحداث داخل إيران تمثل تغييراً للمشهد السياسي، لافتاً إلى أن المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي أظهر شجاعة رغم تعرضه لإصابة بليغة وجروح خطيرة، ومحذراً من اتخاذ إجراءات قاسية في حال فشل التوصل إلى اتفاق نهائي، ومجدداً انتقاده الشديد للاتفاق النووي السابق المبرم عام 2015، ومشيراً إلى أن حركة عبور السفن تجري حالياً بمعدلات مرتفعة بلغت نحو 700 سفينة، مبيناً أنه طلب سابقاً من الرئيس الصيني شي جين بينغ عدم التدخل في هذا الصراع، وهو ما استجابت له بكين.
كما أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن إيران انتهى أمرها تماما ولن تحصل على أي إمدادات مالية من قبل واشنطن، مشيراً إلى أن طهران كانت في حالة يأس شديد عندما تواصلت مع الولايات المتحدة الأمريكية لبدء المسار التفاوضي الحالي.
وأوضح رئيس الإدارة الأمريكية عبر منشور تفصيلي في منصة تروث سوشال أن الحرب أضعفت إيران بشكل كامل، حيث أفقدتها سلاح الجو والقوات البحرية والمعدات المضادة للطائرات ومنظومات الرادار ولم يعد لديها أي شيء تقريباً، مستنكراً في الوقت ذاته ادعاءات الديمقراطيين بأن إيران باتت في وضع أفضل مما كانت عليه قبل أربعة أشهر، واصفاً تلك الرؤى السياسية بالغباء الذي لا يمكن الإفلات منه.
وشدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أن اللقاءات المشتركة لم تنطلق بدافع اليأس من الجانب الأمريكي، بل إن إيران هي من ركضت خلف التفاهمات، معلناً العزم على مضي الستين يوماً المتبقية في المهلة التفاوضية دون منح طهران أي أموال نهائياً، واصفاً الأنباء الشائعة حول تقديم دفعة مالية بقيمة ثلاثمئة مليار دولار بأنها أخبار كاذبة تماماً، إذ يرتكز الاهتمام الأساسي لواشنطن على تحقيق النجاح، وخفض أسعار النفط العالمية، وإعلان النصر الحاسم.
وبيّن رئيس الإدارة الأمريكية في مقابلة صحفية أن الولايات المتحدة الأمريكية نجحت في هزيمة إيران عسكرياً بشكل ساحق، مرجحاً أن ترقى مذكرة التفاهم الحالية إلى مرتبة الاستقرار المماثل للاستسلام غير المشروط من جانب الإيرانيين، حيث أشار إلى أن استمرار العمليات العسكرية كان سيعني إغلاق مضيق هرمز بشكل تلقائي ومستمر، الأمر الذي يهدد بحدوث كساد اقتصادي عالمي واسع النطاق، معتبراً أن الحصار البحري المحكم أظهر القوة العسكرية الفائقة للولايات المتحدة الأمريكية.
وهاجم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منتقدي التفاهم المشترك الذي جرى توقيعه لإنهاء الحرب في منطقة الشرق الأوسط، والذين ادعوا أن بنوده تمنح أفضلية لصالح طهران، حيث أفاد بأن الأشخاص الذين يظنون أنه لم يكن قاسياً بما فيه الكفاية تجاه الملف الإيراني هم غيارى أو حمقى، لاسيما وأن أسواق الأسهم تسجل حالياً مستويات قياسية غير مسبوقة بالتزامن مع انهيار أسعار النفط.
وفي سياق التحركات الدبلوماسية، أعلنت وزارة الخارجية السويسرية تأجيل جولة المفاوضات التي كان مقرراً عقدها في منتجع بورجنستوك الجبلي، نظراً لإلغاء نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس زيارته المقررة، في حين ذكر المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن المشاورات مستمرة عبر الوسطاء لتحديد موعد بديل خلال الأيام القادمة بعدما أصبح نص التفاهم رسمياً، مقللاً من استعجال اللقاء إثر التوقيع الإلكتروني، ورسمت الخارجية الإيرانية عقبات مرتبطة بضرورة وقف الهجمات الإسرائيلية في لبنان لتسهيل المسار، تزامناً مع تواصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع نظيره الباكستاني محمد إسحاق دار للتأكيد على مسؤولية واشنطن في إنهاء القتال على كافة الجبهات.
وفي ملف مواز، شن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي هجوماً لاذعاً على وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، واصفاً مواقف باريس بنموذج للنفاق والرياء السياسي، رداً على تصريحات الوزير الفرنسي الذي اعتبر فيها أن الشعب الإيراني هو الخاسر الأكبر نتيجة الحرب، وأنه عالق بين الضغوط الداخلية والضربات العسكرية، حيث انتقد المتحدث الإيراني صمت فرنسا التام تجاه الضحايا المدنيين خلال قصف المدن الإيرانية وتحول مواقفها الآن نحو انتقاد ملف حقوق الإنسان، مشيراً إلى أن هذه السياسات تتبع مصالح ضيقة ومزدوجة المعايير، لاسيما وأن فرنسا أعلنت بدورها رفض رفع العقوبات الأممية دون استجابة طهران لشروط تتعلق بالقدرات الصاروخية والدور الإقليمي.
وتأتي هذه التطورات الميدانية والدبلوماسية بعد تفجر الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير من العام الجاري، والتي أسفرت عن اغتيال المرشد الأعلى السابق علي خامنئي، وسقوط آلاف الضحايا الإيرانيين، وتدمير منشآت ومواقع عسكرية متبادلة في المنطقة، إلى جانب الإغلاق المؤقت الذي فرضه الصراع على مضيق هرمز، الممر الاستراتيجي لإمدادات النفط العالمية، وتعيش المنطقة حالياً أجواء هدنة مدتها 60 يوماً رعتها دولتا قطر وباكستان، وتتضمن تجميد العمليات العسكرية، وبدء فتح المعابر، وتعليق واشنطن لبعض العقوبات المفروضة على قطاعي النفط والبتروكيماويات الإيرانيين، وبدء رفع التجميد عن الأصول المالية في الخارج، فضلاً عن مشاورات لإنشاء صندوق إعادة إعمار بقيمة 300 مليار دولار.
ترامب يكشف تفاصيل جديدة عن اغتيال قاسم سليماني ويشير إلى دور إسرائيلي في التخطيط للعملية
كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تفاصيل جديدة تتعلق بعملية اغتيال قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، التي نُفذت في 3 يناير 2020 قرب مطار بغداد الدولي في العاصمة العراقية.
وقال ترامب، في مقابلة مع موقع “أكسيوس”، إن العملية جاءت بعد متابعة وتحضير استمر نحو 30 يومًا، موضحًا أن الهدف كان استهداف سليماني الذي وصفه بأنه كان يقف وراء عمليات واسعة استهدفت القوات الأمريكية في المنطقة، على حد تعبيره.
وأضاف ترامب أن سليماني كان، بحسب وصفه، «الأب الروحي للعبوات الناسفة المزروعة على جوانب الطرق»، مشيرًا إلى أن تلك الهجمات تسببت في مقتل وإصابة آلاف الجنود، ومؤكدًا أنه اتخذ قرار استهدافه بعد تقييمات عسكرية داخل الإدارة الأمريكية.
وتحدث ترامب أيضًا عن دور إسرائيلي في مراحل التخطيط للعملية، موضحًا أن التنسيق كان قائمًا في البداية، قبل أن تتراجع إسرائيل في اللحظات الأخيرة عن المشاركة، على حد قوله، مشيرًا إلى أن العملية نُفذت لاحقًا دون مشاركتها.
وأوضح أن التنفيذ تم بواسطة طائرة مسيّرة استهدفت موكب سليماني بالقرب من مطار بغداد، في عملية وصفها بأنها نُفذت بدقة عالية، وأسفرت أيضًا عن مقتل أبو مهدي المهندس، نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي في العراق، وعدد من المرافقين.
كما أشار ترامب إلى أن القرار جاء بعد مشاورات مع قادة عسكريين، معتبرًا أن العملية كانت من أبرز الأحداث في الشرق الأوسط خلال فترة إدارته، ومؤكدًا أن سليماني كان شخصية مؤثرة وذات دور كبير في العمليات الإقليمية، وفق تعبيره.
وتعود تفاصيل العملية إلى فجر 3 يناير 2020، حين استهدفت ضربة أمريكية بطائرة مسيّرة موكب قاسم سليماني قرب مطار بغداد الدولي، ما أدى إلى مقتله إلى جانب أبو مهدي المهندس وعدد من مرافقيهما، في حادثة أحدثت تصعيدًا واسعًا في المنطقة آنذاك.





