أفادت وسائل إعلام تركية بأن نيلهان عثمان أوغلو، حفيدة السلطان العثماني عبد الحميد الثاني، اضطرت إلى إخلاء منشأة تجارية كانت تديرها في مدينة إسطنبول، بعد موجة ارتفاعات كبيرة في أسعار الإيجارات جعلت استمرار النشاط داخل الموقع أمرًا غير ممكن.
ووفق ما أورده موقع “زمان” التركي، فقد غادرت نيلهان عثمان أوغلو ما يُعرف باسم “قصر نيلهان سلطان” في منطقة باشا ليماني، وهو عقار تاريخي كانت تستأجره وتشغّله كمطعم ومقهى ومتجر تابع لعلامتها التجارية، قبل أن تدفعها الزيادات المتصاعدة في الإيجار إلى إنهاء نشاطها في المكان.
ويحمل الموقع الذي تم إخلاؤه طابعًا تاريخيًا لافتًا، إذ كان يمثل مساحة تجمع بين النشاط التجاري والبعد الثقافي في أحد أحياء إسطنبول القديمة، ما جعل قرار الإخلاء يحظى باهتمام إعلامي واسع داخل تركيا وخارجها.
وبحسب التقرير، فإن العقار الذي كانت تديره يعود ملكيته إلى شيناسي أوكتم، النائب السابق عن حزب الشعب الجمهوري خلال الفترة بين عامي 2007 و2011، في حين مثّل خروج المستأجرة الحالية نهاية مرحلة استمرت لسنوات داخل هذا الموقع التاريخي.
وفي بيان نشرته عبر حساباتها على وسائل التواصل الاجتماعي، أعربت نيلهان عثمان أوغلو عن استيائها من الارتفاع الحاد في أسعار الإيجارات، ووصفتها بأنها غير منطقية وغير قابلة للاستمرار، مؤكدة أن التكاليف باتت تتجاوز القدرة على الاستمرار في النشاط التجاري.
وعقب ذلك، أعلنت إغلاق المنشأة وإخلاء القصر، مشيرة إلى أن استمرار العمل في ظل هذه الظروف الاقتصادية أصبح عبئًا يفوق القدرة التشغيلية للمشروع، رغم محاولات الحفاظ على هوية المكان ونشاطه.
واختتمت حفيدة السلطان العثماني رسالتها الموجهة إلى زبائنها بالإشارة إلى أنها بعد سنوات من العمل في قطاع المطاعم، تجد نفسها أمام مرحلة جديدة فرضتها التحولات الاقتصادية وارتفاع التكاليف، مؤكدة أن تمسكها بقيم الضيافة حال دون تحميل الزبائن أسعارًا مرتفعة بشكل مبالغ فيه.
وتأتي هذه الواقعة في سياق أوسع تعكسه تقارير إعلامية تركية، تشير إلى تصاعد أزمة الإيجارات في المدن الكبرى، وعلى رأسها إسطنبول، حيث باتت الزيادات المتسارعة في التكاليف أحد أبرز التحديات التي تواجه أصحاب الأعمال والمستأجرين، في ظل ضغوط متزايدة ناجمة عن ارتفاع تكاليف المعيشة والتضخم.
هذا وتشهد تركيا خلال السنوات الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار الإيجارات، خاصة في إسطنبول، نتيجة عوامل اقتصادية تشمل التضخم وتراجع القدرة الشرائية، ما أدى إلى إغلاق أو نقل العديد من المشاريع التجارية الصغيرة والمتوسطة، في ظل جدل مجتمعي واسع حول سياسات الإسكان والإيجار وتأثيرها على النشاط الاقتصادي.





