بلاستيكو

ضيف الأجواد إضيف.. والبخيل يا كل عشاه مرتين

ضيف الأجواد إضيف.. والبخيل يا كل عشاه مرتين

يقول الشاعر … (لجواد إتنادوا وين ما تقصدهم …. ولنذال من بعيد إن جيتم تنقدهم ) وهو ما يؤكد أن الأجواد يمكن لصاحب الحاجة والمظلمة أن يقصُدهم لأنهم أهل لذلك أما الأنذال يمكن أن تنتقدهم بمجرد أن تشاهدهم عن بعد وقبل أن تخالطهم أو تتحدث معهم …. ويقول كذلك أهلنا فى البادية (علىّ وجوهها تشرب لبنها) وهى فراسة فى تقييم البيت المُضيف وهل هو جدير بالضيافة وأصولها ؟ ! ويقال كذلك (الربيع يبان من فم الدار) أى انه لوكان هناك جود وكرم وإستعداد للضيافة يمكن أن يشعر بها الضيف بمجرد وصوله أمام البيت ، موروث شعبى لم يأتى من فراغ بل جاء نتيجة خبرة فى الحياة الإجتماعيه والعلاقات الإنسانية ، وقد قيل المثل الشعبى (ضيف الأجواد إضيّف) وهو مثل تعارف عليه أهلنا بأنه يمكن للضيف أن يسطحب معه ضيوف وهو فى طريقه للمُضيفين إذا كانت تنطبق عليهم مواصفات الكرم والجود وإحترام الآخرين ، ولا شك أن من عُرف عنه الجود والكرم عُرف عنه كذلك الشجاعة لأن البخيل الذيلى لا يمكن أن يكون شُجاعاً ولا كريماً ، هذه الأمور تعارف عليها أهلنا منذ زمن بعيد وعندما تبحث عن هذه الصفات تجدها مطابقة للواقع فى أى مكان أو زمان ، ولذلك تغنى الشعراء بالأجواد وأهل الجود والكرم كما استهزؤا واستخفوا بالبخلاء ومن إشتهروا بالنذالة ولكنهم اشادوا بالشجاعة فى شعرهم . وأتذكر هنا ما قاله أحد الشعراء فى حق إحدى القبائل بالجبل الأخضر وهى قبيلة أشتهرت بالجهاد وبالجود والكرم والفزعة كغيرها من قبائل وعشائر المنطقة وهى قبيلة (البراعصه) العريقة عرين المجاهدين والكُرماء ، الشهيد /حسين الجويفى والمناضل / مفتاح بوشاح والمرحوم / حسين مازق وغيرهم ، حيث قال أحد الشعراء الذين حطت بهم الرحال فى الجبل الأخضر وتحديداً مدينة البيضاء وهو أحد الذين جاوروا تلك القبيلة وتعرفوا عليها عن قرب وهو حقاً رأى محايد يؤخذ فى الإعتبار فى حقهم ……..

(تريس كرب ما تنهاس وإنت إحذاهم ….. ديما على الشرقان ديّارين)

(حسيت توا ما نقدر إنعيش بلاهم ………… لجل رفق لا يوم لا يومين)

( وإن قرضهم شخص يبقى واهم ………. وإلا عدوا عندا عليهم دين )

أستميحكم عذراً فكما عودتكم أن كتاباتى لا تخلوا من موروثنا الشعبى وتاريخ أهلنا المشرّف الذى يدعوا إلى إكرام الضيف ورفع الظلم عن المظلوم وإحترام الجار وهى حقاً ما أوصانا بها ديننا وما جاء فى سنة رسولنا صلى الله عليه وسلم ، حيث كانت قبائلنا دائماً تتنافس على تلبية النجدة والفزعة والذود والدفاع عن الأرض والعرض وما جعلنى أكتب ذلك لما أسمعه من وقت لآخر فى الإذاعات المحلية والقنوات الفضائية من تطاول بعض الجهلة على القبائل الليبية العريقة ووصفها بأوصاف لا تليق بتاريخها النضالى والجهادى فى زمن الإستعمار المتعاقبة ولذلك وجب على الإعلام المحلى المسموع والمرئى أن يحترم هذا التاريخ وإن كان ذلك عن جهل كما أسلفت وجب عليهم قراءة التاريخ جيداً حتى لا يجدوا أنفسهم وقد وقعوا فى الخطا الذى سيُحاسبون عليها امام الله وأمام التاريخ ولزاماً عليهم الإبتعاد عن الإساءة لقبائلنا فى جميع أنحاء الوطن فكلنا من قبائل وهذه القبائل هى التى كان لها الفضل فى إقامة الدستور وفى إنجاح وترسيخ الديمقراطية والعدالة والقانون فى زمن الإستقلال من أجل أن نعيش نحن فى حرية وديمقراطية ولكن القدر هو الذى جاء بذلك الديكتاتور الذى أفسد كل ما ناضل من أجله أجدادنا وآباؤنا فلا ننسى أن الكلمة الطيبه صدقه .

إننى اتذكر منذ أكثر من ثلاث سنوات إستضافنى فى مدينة البيضاء السيد المحترم / حسن بوشاح لإطلاعى على الكثير من الوثائق والمستندات التاريخية وكان من بينها (بطاقة قام بتصميمها وتغليفها) وهى للسيد المناضل المرحوم/ عمر فائق شنيب وقد أجاد فى إنتقاء المعلومات بها وقال لى لقد عرضت هذا الأمر على العديد من الصحفيين والكتاب والمهتمين بالتاريخ لكى يعطوا هذا الرجل حقه وهو بطل من أبطال الإستقلال ولكن الجميع خاف أو تخوّف ولكن هناك من قال لى أن أتصل بك .. وفعلاً قمت بتوثيق ذلك ونشره ، ومن هنا أود أن أشكر ذلك السيد الفاضل / حسن بوشاح على شجاعته فى زمن لم يكن لآى أحد أن يُغامر بمثل هذا الموضوع … وهذا الموقف يؤكد تلك الأبيات التى تغنى بها ذلك الشاعر.

حتى لا أبتعد كثيراً عن الموضوع .. فمنذ ثلاثة أيام وبالتحديد يوم السبت الموافق 4/5/2012م وعلى تمام الساعة الثانية والنصف ظهراً ذهبت للمركز الإنتخابى دائرة درنه وذلك لإستلام بطاقتى الإنتخابية بمركز الإنتخاب بمدرسة الزهراء الثانوية فوجدت الأستاذ المحترم / عبدالمنصف المنصورى مدير المدرسة وتفاجئت بعدم وجود لجنة لإستقبال المواطنيين (واحد على الأقل) وتزويدهم بالشروحات الوافية حول العملية الإنتخابية والرد على إستفساراتهم ،فسألته مباشرة قبل أى شئ (تغديت يا استاذ) فلم يُعلق وقد فهمت الرد من خلال عدم الرد … وما أدهشنى كذلك أن الأستاذ / عبالمنصف قال لى لم يزودونا بأى نثريات خاصة للوجبات والمشروبات والتنقلات إضافة إلى الغياب الإعلامى وقالوا لنا (أصرفوا من عندكم وهاتوا فواتير) .. أقول لا حول ولا قوة إلا بالله أليس هذا (عُرس) الليبيين ومن واجب مفوضية الإنتخابات الصرف عليه من ميزانياتنا والموارد المالية للشعب الليبى دون جميل من أحد علماً بأننى تأكدت أن هناك مبلغاً مرصوداً للإنتخابات فى ليبيا بقيمة (140) مليون دينار ، هؤلاء الرجال والشباب الأفاضل يتواجدون منذ الصباح وحتى المساء ألا يستحقون الإحترام على هذا العمل الصعب بالرغم من عدم وجود أى نوع من الحماية الأمنية ، ناهيك عن عدم الإهتمام بما يحتاجه المواطن الليبى الذى جاء سعيداً وفرحاً ليُشارك فى هذا العُرس التاريخى ،، أليس من حق المواطن أن يجد بمجرد دخوله للمركز الإنتخابى من يستقبله ويستضيفه على الأقل (بحبة تمر وكوب حليب لتعم البركة ) وتقديم الإبتسامة له لكى يستبشر بمستقبل لا زال فى علم الغيب … أقول للمجلس بالذات لا بد أن يكون لديكم زمام للمبادرة فى وتقديم كل ما يلزم من خدمات كفيلة بإستقطاب المواطنيين لخوض هذا الحدث التاريخى وهو ليس بالجديد على الليبيين فقد خاضه أجدادنا وآباؤنا فى زمن الإستقلال ولكن الحق يقال فى شأنكم (فاقد الشئ لا يعطيه) ويبدو أن منحنى قبولكم السياسى والإجتماعى لدى المواطن قد وصل أو إقترب من نقطة الصفر والأفضل لكم أن تخلوا الساحة فى هدوء (لا عيب لا سيات) … ولا شك أن البخيل ياكل عشاه مرتين وضيف غير الأجواد لا يمكنه أن يضيّف أحداً معه !! لأن أهل البيت أنفسهم لم يجدوا من يضيّفهم !! . والله من وراء القصد.

كتبها فتح الله سرقيوه

الآراء والوقائع والمحتوى المطروح هنا يعكس المؤلف فقط لا غير. عين ليبيا لا تتحمل أي مسؤولية.

اترك تعليقاً