افتتح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خطابه أمام الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة برفع صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، قبل أن يوجه سلسلة رسائل بشأن الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، والبرنامج النووي، ومضيق هرمز، ومسار المفاوضات مع واشنطن.
وقال بزشكيان إن إيران لن ترضخ لما وصفه بالضغط والقوة، مؤكدًا في الوقت نفسه استمرار تفاعل بلاده مع دول العالم على أساس الاحترام المتبادل.
وفي كلمته أمام الجمعية العامة، قال بزشكيان: «لقد أتيت من إيران، حيث قُصفت مدرسة هؤلاء الأطفال الذين تشاهدونهم، وقُتلوا بأسلحة أمريكية وإسرائيلية، وكانوا أبرياء ولم يرتكبوا أي ذنب».
وأضاف: «هاجمتنا أمريكا وإسرائيل بأحدث التقنيات والمعدات، وصمد شعبنا ببسالة، لكننا لم نخضع لهم».
وتابع: «هاجموا شعبنا، لكننا لم نقتل أحدًا، هاجموا مدارسنا ومستشفياتنا وجامعاتنا وجسورنا وبنيتنا التحتية، وكل هذا يخالف القانون الدولي».
وأشار إلى اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية في طهران، قائلًا إنه اغتيل في اليوم الأول لتوليه المسؤولية.
وقال الرئيس الإيراني: «لقد بنينا نظامنا الدفاعي بحيث لا يظن أحد أن قصف المدن الإيرانية سيمر دون رد، ونقولها بصراحة: لن نطلب إذنًا من أحد للدفاع عن بلادنا».
وفي الملف النووي، أكد بزشكيان أن بلاده تريد استخدام الطاقة النووية لأغراض التنمية، رافضًا ما وصفه بحصر النقاش حول البرنامج الإيراني في أجهزة الطرد المركزي والتخصيب والعقوبات والقنابل.
وقال: «نريد الطاقة من أجل التنمية».
وأوضح أن التكنولوجيا النووية، وفق رؤية طهران، ترتبط بالعلاج والأمن الغذائي والزراعة وتوفير الكهرباء المستدامة لقطاع التكنولوجيا والمستقبل.
وأكد أن إيران لا تقبل احتكار المعرفة النووية من جانب عدد محدود من الدول، مضيفًا أن بلاده لا تعتبر الأسلحة النووية عاملًا للأمن، لكنها لن تتخلى عن حقها في العلم والصناعة والطاقة السلمية.
وقال بزشكيان: «نقولها بوضوح: لا أسلحة نووية ولا حرمان من المعرفة النووية».
وأضاف: «لن يحسم الموقف النووي الإيراني في ساحة المعركة، الحل يكمن في اتفاق يمنح العالم ضمانًا موثوقًا بأن برنامج إيران النووي سلمي، ويمنح الشعب الإيراني ضمانًا بحماية حقوقه».
وأكد بزشكيان لاحقًا أن طهران لا تزال متمسكة بالمسار الدبلوماسي، وقال إن إيران جلست إلى طاولة المفاوضات مرات عدة ووقعت اتفاقيات، لكنها، بحسب روايته، لم تحصل على تنفيذ الالتزامات المقابلة.
وتأتي هذه التصريحات بينما تستمر الاتصالات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة عبر وسطاء في نيويورك، فيما نقلت رويترز عن مسؤول إيراني أن الجانبين لا يزالان متباعدين بشأن كيفية إنهاء الحرب، رغم استمرار الدبلوماسية.
وفي ما يتعلق بمضيق هرمز، قال مسؤول إيراني كبير لرويترز إن طهران تدرس الرد الأمريكي على مقترحات لإنهاء الأعمال العدائية وإعادة فتح المضيق، موضحًا أن رفع الحصار البحري وإنهاء الأعمال العدائية يمثلان من أولويات إيران الرئيسية.
وكانت إيران قد أبلغت الولايات المتحدة عبر وسطاء بأن تخفيف الضغط العسكري ورفع الحصار عن موانئها يمكن أن يفتح الطريق أمام إعادة تشغيل حركة الملاحة في المضيق، بحسب المسؤول الإيراني الذي نقلت عنه رويترز.
وفي السياق نفسه، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إجراء جولة جديدة من تبادل الرسائل والتوضيحات بين طهران وواشنطن عبر الوسيط القطري على هامش اجتماعات الجمعية العامة.
وقال بقائي إن الاتصالات جاءت استكمالًا للمفاوضات التي كانت تجري بين البلدين عبر الدول الوسيطة، وإن تبادل الرسائل استمر نحو ساعتين.
وأوضح أن المواقف والشروط الإيرانية لإحياء المسار الدبلوماسي نُقلت إلى الجانب الأمريكي، وتشمل، بحسب طهران، وقف ما تصفه بالأعمال العدوانية الأمريكية، وإنهاء الحرب على جميع الجبهات، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة أو المقيدة، والتوصل إلى مسار ملاحي آمن يجري الاتفاق عليه بين إيران وعُمان.
من الجانب الأمريكي، قال المبعوث الرئاسي ستيف ويتكوف إن محادثات مطولة جرت مع الوفد الإيراني عبر وسطاء، مشيرًا إلى أن الوسطاء تنقلوا بين الجانبين، ومبديًا أمله في أن تكون الجولة «بناءة وواعدة».
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد قال إن المحادثات مع إيران مستمرة، فيما أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن التوصل إلى اتفاق يتطلب عملًا شاقًا ووقتًا، مع احتفاظ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بخيارات عسكرية، بحسب التصريحات الأمريكية المنشورة.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد حذر في خطابه أمام الجمعية العامة من عدم التوصل إلى اتفاق يمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، فيما قالت طهران إنها لا تريد التخلي عن برنامجها النووي السلمي.
وفي لقاء منفصل على هامش اجتماعات الجمعية العامة، بحث بزشكيان مع رئيس الوزراء البنغلاديشي طارق رحمن العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية والدولية.
وقالت وسائل إعلام إيرانية إن بزشكيان أكد خلال اللقاء وجود إمكانات واسعة لتطوير التعاون بين البلدين، فيما أعرب رحمن عن تقديره للعلاقات بين طهران ودكا.
وتطرق بزشكيان في خطابه إلى الوضع في غزة، وقال إن القوات الإسرائيلية ارتكبت، بحسب وصفه، مجازر أوقعت أكثر من 80 ألف شخص، وتسببت في نزوح أكثر من 100 ألف آخرين، متهمًا إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية.
وفي تطور مرتبط بتداعيات الحرب والضغوط على إيران، أعلنت وسائل إعلام إيرانية إلغاء رحلات شركات الطيران الإيرانية إلى الإمارات منذ منتصف ليل الأربعاء، كما عادت رحلة من طهران إلى دوشنبه إلى مطار الإمام الخميني بعد تعذر حصولها على تصريح لعبور الأجواء التركمانية.
وقالت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» إن الرحلات إلى الإمارات أُلغيت منذ منتصف الليل، من دون تحديد مدة استمرار القرار أو سببه في النص المنشور.
وأضافت أن رحلة طهران-دوشنبه اضطرت للعودة إلى طهران بعد عدم حصولها على تصريح لعبور أجواء تركمانستان، فيما ربطت تقارير إيرانية القيود بالعقوبات الأمريكية المفروضة على شركات الطيران الإيرانية.
وفي الشأن العسكري، قال وزير الدفاع الإيراني بالوكالة، العميد مجيد ابن الرضا، إن «العقيدة الدفاعية الإيرانية تغيرت»، مضيفًا أن بناء القدرات الدفاعية وفق هذه العقيدة يجري بوتيرة متسارعة.
ونقلت وكالة «فارس» عنه قوله إن إيران تمتلك «سلة من المبادرات والقدرات المدمرة لبنية العدو والصانعة لاقتدار البلاد»، مضيفًا: «لا يمكن مخاطبة الشعب الإيراني بلغة القوة والتهديد».
وتأتي هذه التصريحات بينما يبقى مضيق هرمز أحد أبرز ملفات التفاوض بين طهران وواشنطن، وسط استمرار الخلافات بشأن شروط إنهاء الحرب ورفع الحصار، بالتوازي مع إبقاء قنوات الاتصال غير المباشر مفتوحة بين الجانبين.
الحرس الثوري الإيراني يعلن مقتل قائد مقر سجاد العملياتي في سيستان وبلوشستان
أعلن الحرس الثوري الإيراني يوم الأربعاء الموافق ثلاثة وعشرين سبتمبر ألفين وستة وعشرين مقتل العميد حسين ظريفي قائد مقر سجاد العملياتي في مدينة سراوان، أثناء تنفيذ عملية عسكرية استهدفت عناصر وصفها بالإرهابية في محافظة سيستان وبلوشستان.
وأفادت وكالة إرنا الرسمية بأنه بناءً على بلاغ ورد من المواطنين ورصد استخباراتي دقيق، جرى تحديد هوية خلية إرهابية كانت تعتزم تنفيذ عمليات اغتيال في سراوان، حيث تمت مباغتها واستهداف موقعها.
وأسفرت العملية عن مقتل خمسة من عناصر الخلية وإلقاء القبض على عدد آخر، إضافة إلى ضبط كميات من الأسلحة والذخائر داخل مخبئهم.
وأوضحت المصادر الإيرانية أن الخلية كانت تخطط لتنفيذ أعمال تخريبية في سيستان وبلوشستان تماشياً مع مخططات الولايات المتحدة وإسرائيل، وللتغطية على إخفاقاتهما عبر إثارة القلاقل وانعدام الأمن في المحافظة.
ويأتي هذا الإعلان عقب تصريحات سابقة صدرت في الثاني عشر من سبتمبر الجاري، كشفت عن اندلاع مواجهات عنيفة بين القوات الأمنية ومسلحين ينتمون إلى تنظيم جيش العدل البلوشي المعارض في منطقة بخشان التابعة لمدينة سراوان.
وتُعد محافظة سيستان وبلوشستان المحاذية للحدود مع باكستان وأفغانستان مسرحاً لتوترات أمنية متكررة وتشهد نشاطاً لجماعات معارضة للنظام الإيراني.
وفاة الرائد بيانكا ويلكرسون في قطر ترفع حصيلة القتلى الأمريكيين بالمنطقة إلى 19
أعلن الجيش الأمريكي وفاة عسكرية في العاصمة القطرية الدوحة، أثناء وجودها خارج الخدمة الفعلية بدعم العمليات الميدانية، مؤكداً أن التحقيق لا يزال جارياً في الحادث.
وبحسب بيان الجيش الأمريكي، توفيت الكابتن بيانكا سي ويلكرسون، البالغة من العمر سبعة وثلاثين عاماً والمنحدرة من نورفولك بولاية فرجينيا، يوم الثامن عشر من سبتمبر ألفين وستة وعشرين نتيجة حادث غير مرتبط بعمليات قتالية، حيث تمت ترقيتها بعد وفاتها إلى رتبة رائد.
وأوضح البيان أن الرائد ويلكرسون كانت تتبع قيادة القوات المركزية للجيش الأمريكي والجيش الثالث في قاعدة شاو الجوية بولاية ساوث كارولينا.
وفي سياق متصل، أضاف البنتاغون وفاة عسكرية أمريكية مرتبطة بالحرب مع إيران، ليرتفع إجمالي الوفيات المعلنة علناً إلى تسعة عشر قتيلاً.
من جهة أخرى، يذكر مسؤولون أمريكيون أن العدد الفعلي للوفيات العسكرية في المنطقة أعلى بكثير، مع تسجيل ما لا يقل عن اثنتين وعشرين إلى ثلاث وعشرين حالة وفاة منذ بدء الصراع مع إيران، بينها حالات غير مدرجة في قاعدة البيانات العامة للبنتاغون.





