أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة لن تشن هجوماً على إيران اليوم الأحد، 25 أكتوبر 2026، فيما تصاعدت التصريحات المتبادلة بين واشنطن وطهران وتل أبيب، وسط تهديدات عسكرية وتحركات أمريكية في الشرق الأوسط.
وقال ترامب للصحفيين في البيت الأبيض، رداً على سؤال بشأن احتمال شن هجوم على إيران، إن «لا، لن تكون هناك ضربة عسكرية اليوم».
وفي تصريحات لقناة «فوكس نيوز»، قال ترامب إن الولايات المتحدة تراقب المنشآت النووية الإيرانية، مشيراً إلى أن طهران لا تجري تحركات كبيرة في هذا الملف، ومؤكداً أن واشنطن تعرف ما يجري في «جبل الفأس» بإيران.
وأضاف الرئيس الأمريكي أن الخيار المطروح أمامه يتمثل في إبرام اتفاق مع الإيرانيين أو «القضاء عليهم نهائياً»، وفق تعبيره، كما انتقد الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما والاتفاق النووي المبرم خلال إدارته، واصفاً إياه بأنه «ربما كان أسوأ وأغبى اتفاق» رآه في حياته.
واتهم ترامب إدارة أوباما بمنح إيران «مليارات المليارات من الأموال النقدية»، وقال إن الاتفاق مثّل محاولة لشراء مخرج سياسي، متهماً طهران باستخدام تلك الأموال في محاولة لصنع أسلحة نووية.
وفي المقابل، أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الأحد، أن بلاده لن ترضخ للضغوط والتهديدات، متوعداً بالرد على أي اعتداء يستهدف وحدة الأراضي الإيرانية برد وصفه بأنه «لا يمكن تصوره».
وقال قاليباف، الذي يرأس الوفد الإيراني المفاوض مع الولايات المتحدة، إن التهديد بحرب واسعة أو تنفيذ عمليات اغتيال لن يدفع الشعب الإيراني إلى التخلي عن حقوقه ومصالحه، واتهم واشنطن بمحاولة فرض الاستسلام على طهران عبر الضغوط الإعلامية والتهديدات العسكرية.
وأضاف أن إيران تمتلك قدرات دفاعية وإرادة تمنع أي قوة أجنبية من تحديد مصيرها، مشدداً على أن استعادة الثقة بالمواقف الأمريكية تتطلب تغيير واشنطن سلوكها والوفاء بالتزاماتها السابقة وتعويض ما وصفه بالانتهاكات.
وحمّل قاليباف الولايات المتحدة مسؤولية الأزمة، معتبراً أن حساباتها الخاطئة والحرب ضد إيران أدخلتاها في هذا الوضع، وداعياً الجانب الأمريكي إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة للخروج منه، بالتزامن مع مطالب داخلية إيرانية بتحسين الأوضاع المعيشية وتأمين الغذاء.
وفي سياق متصل، توعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إيران وحلفاءها بتوجيه ضربات وصفها بأنها «غير متناسبة»، إذا شنوا هجمات على إسرائيل بهدف التأثير على الانتخابات الإسرائيلية المقررة الثلاثاء المقبل.
وقال نتنياهو، وفق تصريحات نقلتها وسائل إعلام إسرائيلية، إن لدى إسرائيل مؤشرات استخباراتية تفيد بأن إيران وحلفاءها ربما يحاولون تنفيذ هجمات للتشويش على الانتخابات، محذراً طهران من اختبار قدرة إسرائيل على الرد.
وأكد نتنياهو أن الجيش الإسرائيلي مستعد للدفاع والهجوم، مضيفاً أن أي هجوم إيراني سيقابل بضربات قاسية للغاية.
وفي تطور آخر، أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن السفن الحربية الأمريكية المنتشرة في الشرق الأوسط تستعد لاحتمال تصعيد العمليات العسكرية ضد إيران خلال الأسابيع المقبلة، إذا قرر الرئيس الأمريكي استئناف الهجمات.
ونقلت الصحيفة عن مصادر أمريكية مطلعة أن زيارة إلى حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» ومدمرة مزودة بصواريخ موجهة في بحر العرب أظهرت نشاطاً جوياً وعمليات لإعادة تزويد السفن بالذخائر والإمدادات، بما يشمل صواريخ هجومية وطائرات مخصصة لتنفيذ ضربات اختراقية.
وفي السياق الأمني، حذّر مدير الاستخبارات الوطنية جاي كلايتون وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو من أن إيران كثّفت جهودها لاستهداف مواطنين أمريكيين، وفق ما أورده التقرير، مشيراً إلى أن مخططات وصفها بالخطيرة وصلت إلى مراحل متقدمة في الشرق الأوسط ومناطق أخرى.
ولم تحدد المذكرة أهدافاً أو دولاً بعينها خارج الشرق الأوسط، كما لم تشر إلى وجود هجمات وشيكة، بحسب التقرير.
وتزامنت هذه التطورات مع تقليص واشنطن وجودها الدبلوماسي في المنطقة، وسط تهديدات من إيران وجماعة الحوثيين في اليمن، إذ أمرت وزارة الخارجية الأمريكية الموظفين الحكوميين غير الأساسيين وأفراد أسرهم بمغادرة السعودية.
وفي ملف منفصل مرتبط بالتوترات الإقليمية، انتقد قاليباف ترشيح الإمارات وزيرة الدولة لانا نسيبة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، معتبراً أن الترشيح يهدف إلى توفير غطاء دبلوماسي لمشروع «إسرائيل الكبرى» وتبييض صورة ما وصفه بالإبادة الجماعية في غزة.
وقال قاليباف، في منشور عبر منصة «إكس»، إن سجل نسيبة المهني لا يتجاوز الدفاع عن «كارثة غزة»، مستخدماً عبارات ساخرة في تعليقه على ترشيحها.
وكانت الإمارات رشحت نسيبة رسمياً لخلافة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته الثانية في 31 ديسمبر 2026، على أن يتولى الأمين العام الجديد منصبه في الأول من يناير 2027.
وجاء الترشيح في وقت تتواصل فيه التحركات لاختيار الأمين العام العاشر للأمم المتحدة، بعدما أجرى مجلس الأمن جولة جديدة من التصويت غير الرسمي في 16 أكتوبر، من دون حصول أي مرشح على دعم يجنبه اعتراضات الأعضاء الدائمين في المجلس.
وتأتي هذه التصريحات والتحركات العسكرية والدبلوماسية في ظل استمرار الخلاف بين واشنطن وطهران بشأن الملف النووي الإيراني، وتبادل التهديدات بين إيران وإسرائيل، وسط ترقب للمسار الذي ستتخذه الإدارة الأمريكية في التعامل مع طهران خلال الفترة المقبلة.





