عشرات القتلى والجرحى بهجوم عنيف.. «المجموعة الخماسية» تختتم مشاورات السودان

قتل أربعة أشخاص وأصيب ستة آخرون جراء هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت قريتي الخشخاشة والبقريات في محلية حمرة الشيخ بولاية شمال كردفان في السودان، وفق ما أفادت به مصادر ميدانية وبيان حقوقي.

وأعلنت مجموعة “محامو الطوارئ” الحقوقية أن الهجمات لم تقتصر على القرى، بل شملت أيضاً استهداف مركبة مدنية في المنطقة ذاتها، ما أسفر عن ارتفاع حصيلة الضحايا، وسط تأكيدات بأن الحوادث تأتي ضمن نمط متكرر لاستهداف الأعيان المدنية.

وأدانت المجموعة الحقوقية هذه الهجمات، واعتبرتها انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني واستهدافاً مباشراً للمدنيين، مشيرة إلى أن الغارات الجوية طالت نحو خمس مركبات مدنية خلال الفترة الممتدة بين 28 مايو و5 يونيو في إقليم كردفان، ما يعكس، بحسب وصفها، تحولاً في نمط الاستهداف خلال الحرب المستمرة في السودان.

كما أوضح البيان أن طائرة مسيّرة استهدفت مركبة مدنية في المنطقة نفسها، ما أدى إلى مقتل شخصين وإصابة شخص واحد، لترتفع الحصيلة الإجمالية للهجومين إلى أربعة قتلى وستة جرحى، بينهم حالات وُصفت بالحرجة.

في السياق، أعلنت منظمة أطباء بلا حدود عن تواصل تدفق المصابين السودانيين إلى المرافق الصحية في شرق تشاد، جراء تصاعد هجمات الطائرات المسيّرة في ولاية شمال دارفور، في وقتٍ تشهد فيه المناطق الحدودية أوضاعاً إنسانية متدهورة نتيجة استمرار الأعمال القتالية.

وأوضحت المنظمة في بيان أن الفرق الطبية العاملة في مستشفى طينة التشادي استقبلت 116 جريحاً منذ مطلع مايو، بينهم نساء وأطفال، بالتزامن مع غارات شبه يومية وصلت في بعض الأيام إلى خمس أو ست ضربات جوية، ينسبها السكان المحليون إلى قوات الدعم السريع.

وبحسب المنظمة، بلغت موجة التصعيد ذروتها خلال الفترة الممتدة بين 17 و26 مايو، حيث استقبل المستشفى 69 مصاباً خلال تلك الأيام فقط، ما وضع ضغوطاً إضافية على القدرات الطبية المتاحة في المنطقة الحدودية.

وأضافت أن ضربة جوية استهدفت في 24 مايو كافتيريا وسوقاً مكتظاً بالمواطنين في بلدة طينة، ما أدى إلى وصول 35 جريحاً إلى المستشفى خلال يوم واحد، فيما تأكدت وفاة ثلاثة مصابين فور وصولهم، بينما سقط ضحايا آخرون في موقع الحادث.

ووصف رئيس بعثة منظمة أطباء بلا حدود في تشاد، إيسياكا عبدو، الوضع الإنساني بأنه بالغ الخطورة، مشيراً إلى أن العديد من الجرحى يصلون بعد ساعات طويلة من التنقل في ظروف صعبة وهم في حالات حرجة للغاية.

وقال عبدو إن الإصابات التي تتعامل معها الفرق الطبية تشمل حروقاً شديدة وإصابات ناجمة عن الشظايا والانفجارات، مؤكداً أن تأخر عمليات الإجلاء يقلص فرص إنقاذ المصابين.

ولفت إلى ما وصفه بتحول مقلق في طبيعة الضحايا، مع تسجيل ارتفاع ملحوظ في أعداد النساء والأطفال بين المصابين، موضحاً أن جميع الجرحى الذين استقبلهم المستشفى في 26 مايو كانوا من المدنيين.

من جانبه، أكد منسق مشروع منظمة أطباء بلا حدود في طينة، سيسي بوكاري حمدوم، أن المرافق الصحية في المنطقة الحدودية تعمل في ظروف معقدة للغاية، وسط محدودية الموارد وارتفاع الاحتياجات الطبية.

وأوضح أن الفرق الطبية تواصل تقديم الرعاية والإسعافات الطارئة بالتنسيق مع السلطات الصحية التشادية، مع تحويل الحالات الأكثر خطورة إلى مستشفى مدينة أبيشي لتلقي العلاج المتخصص.

وتفاقم هذه التطورات الضغوط الإنسانية في شرق تشاد، الذي يستضيف أكثر من 900 ألف لاجئ سوداني فروا من النزاع المسلح منذ اندلاع الحرب في السودان خلال أبريل 2023.

وكانت اختتمت المجموعة الخماسية الدولية المعنية بالسودان، والتي تضم الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي والهيئة الحكومية للتنمية “إيغاد” وجامعة الدول العربية، جولة مشاورات استمرت ثلاثة أيام مع قوى سياسية ومدنية سودانية في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، خلال الفترة من 3 إلى 5 يونيو 2026، بهدف الدفع نحو إطلاق عملية سياسية شاملة يقودها السودانيون لإنهاء الأزمة المستمرة في البلاد.

وأكدت المجموعة في بيان صدر عقب الاجتماعات تمسكها بدعم مسار سياسي “سوداني القيادة والملكية”، يهدف إلى تحقيق سلام مستدام ومعالجة تداعيات الصراع الذي أثر على الأوضاع السياسية والإنسانية والأمنية في السودان.

وأوضحت أن المشاورات تأتي استكمالًا لمؤتمر برلين في أبريل الماضي، وتركزت على بحث آليات تشكيل لجنة تحضيرية تمهد لإطلاق حوار سياسي سوداني شامل، يضم مختلف القوى السياسية والمدنية ويؤسس لعملية سلام واسعة.

ورأت المجموعة الخماسية أن السودان يمر بمرحلة شديدة التعقيد في ظل استمرار التحديات المتداخلة، مؤكدة أن الحوار الشامل يمثل المدخل الأساسي لمعالجة جذور النزاع ووضع أسس سلام عادل ومستدام.

وأشار البيان إلى أن الاجتماعات وفرت مساحة لتعزيز التواصل بين الفاعلين المدنيين والسياسيين السودانيين، وبناء إجراءات ثقة بين الأطراف، رغم وصف المشاورات بأنها “صعبة” لكنها مثمرة، مع تسجيل تقديم عدد من المقترحات والوثائق من المشاركين حول مستقبل العملية السياسية.

وأضاف أن أطرافًا سودانية سلمت بالفعل وثائق مكتوبة للمجموعة الخماسية، على أن تقدم مساهمات إضافية خلال المرحلة المقبلة، ما اعتُبر مؤشرًا على وجود أرضية أولية يمكن البناء عليها لتوسيع الحوار.

وشددت المجموعة على احترامها الكامل لسيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه، ورفض أي ترتيبات تمس هذه المبادئ، داعية في الوقت ذاته الأطراف الإقليمية والدولية إلى دعم جهود خفض التصعيد وتهيئة الظروف لتسوية سياسية تفاوضية.

وفي المقابل، شهدت المشاورات انقسامًا واضحًا بين القوى السودانية المشاركة، إذ رفضت بعض الفصائل وثيقة صدرت عن كتل مدنية، واعتبرتها “قاصرة”، فيما تبنت أطراف أخرى ما وصف بطريق ثالث، وسط غياب توافق شامل بين جميع المشاركين.

كما أفادت تقارير بأن الاجتماعات لم تنعقد ضمن جلسة افتتاحية أو ختامية جامعة، بل جرت عبر لقاءات منفصلة بين الأطراف، بسبب خلافات حول التمثيل ومشاركة بعض الكيانات، وهو ما انعكس على طبيعة المخرجات.

وشهدت المداولات خلافات حول مشاركة بعض القوى، بينها رفض أطراف الجلوس مع ممثلين لتحالفات بعينها، إضافة إلى اعتراضات على ضم أطراف عسكرية أو سياسية محددة إلى العملية.

وفي السياق ذاته، وقعت قوى سياسية ومدنية على بيان مشترك يضم تحالفات وأحزابًا ومنظمات مدنية ونسوية وشبابية، بينما قاطعت قوى أخرى أو تحفظت على المخرجات، ما عمّق حالة الانقسام داخل المشهد السياسي السوداني.

كما سجلت الاجتماعات استقالة إحدى القيادات السياسية من أحد التحالفات، احتجاجًا على ما جرى خلال المشاورات، في مؤشر على حدة الخلافات التي رافقت اللقاء.

وفي تطور لاحق، رفضت فصائل سودانية عدة مخرجات الوثيقة، معتبرة أنها لم تعالج القضايا الجوهرية، بينما تمسكت أطراف أخرى بالمضي في مسار اللجنة التحضيرية المقترحة.

من جانبها، دعت المجموعة الخماسية إلى مواصلة التشاور وتوسيع قاعدة المشاركة، بما يضمن إطلاق عملية سياسية شاملة تستوعب مختلف المكونات السودانية، وتؤسس لسلام مستدام يعالج جذور الأزمة.

اقترح تصحيحاً