أعلنت وزارة الصحة العامة اللبنانية ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي على لبنان إلى 3468 قتيلًا و10577 جريحًا منذ 2 مارس الماضي، وذلك بعد تسجيل 35 قتيلًا و182 جريحًا خلال آخر 24 ساعة، في ظل استمرار الغارات الجوية على مناطق الجنوب اللبناني وتوسع نطاق الاستهدافات.
وقالت الوزارة في بيان رسمي إن الحصيلة التراكمية للعدوان بلغت 3468 شهيدًا و10577 جريحًا، مقارنة بالحصيلة السابقة التي سجلت 3433 شهيدًا و10395 جريحًا، ما يعكس تصعيدًا ميدانيًا متواصلًا ينعكس بشكل مباشر على أعداد الضحايا يوميًا.
وفي تطور ميداني متصل، أفادت وزارة الصحة اللبنانية بأن غارات إسرائيلية استهدفت مناطق عدة في الجنوب أسفرت عن مقتل 6 أشخاص وإصابة 48 آخرين، بينهم طبيب وعدد من العاملين الصحيين في مستشفى تبنين الحكومي، إضافة إلى سقوط قتيلين في بلدة برج الشمالي، أحدهما طفل، مع تسجيل 32 جريحًا بينهم أربعة فلسطينيين، من بينهم طفلة.
كما أسفرت غارة أخرى على بلدة عبا عن مقتل 3 أشخاص وإصابة 5 آخرين، بينهم سيدة ومواطن سوري، فيما شهدت بلدة تبنين إصابة 11 شخصًا بجروح، بينهم طبيب وخمسة موظفين في المستشفى الحكومي الذي تعرض لأضرار مادية، في ظل استمرار الاعتداءات على المرافق الصحية وما وصفته الوزارة بانتهاك القوانين والأعراف الدولية.
وفي حادثة أخرى، قُتل المسعف علي سلمان نضر، أحد عناصر فريق الإسعاف التابع لجمعية الرسالة للإسعاف الصحي، إثر غارة بطائرة مسيّرة إسرائيلية استهدفت حي العين في بلدة عربصاليم، بينما طالت غارة أخرى حي اللبانة في المنطقة ذاتها.
وفي سياق متصل، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بوجود موافقة أمريكية على بقاء الجيش الإسرائيلي داخل الشريط الأمني جنوب لبنان، في وقت تستمر فيه العمليات العسكرية على الأرض.
كما أعلنت إيران عبر البرلمان ووزارة خارجيتها أن لبنان يجب أن يكون جزءًا لا يتجزأ من أي اتفاق نهائي لوقف إطلاق النار، مؤكدة دعمها الكامل للبنان و”المقاومة”، في حين شددت على ضرورة إنهاء الأعمال العدائية وتعزيز التنسيق داخل محور المقاومة.
وفي موازاة ذلك، أكدت وزارة الخارجية الأمريكية استمرار التقدم في الجولة الرابعة من المحادثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل التي تستضيفها واشنطن، مشيرة إلى تحقيق تقدم على المسارين السياسي والأمني، مع التوجه نحو اتفاق شامل لاستعادة السيادة اللبنانية وضمان الأمن الإسرائيلي، على أن تُعقد جولة خامسة من المحادثات يوم الأربعاء.
وفي سياق المفاوضات، نقلت مصادر لبنانية أن الوفد اللبناني يتمسك بوقف إطلاق النار الكامل وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي المحتلة، إلى جانب تعزيز دور الجيش اللبناني واستعادة الأسرى وعودة السكان إلى بلداتهم، بينما يتمسك الوفد الإسرائيلي بحرية الحركة وملف سلاح حزب الله.
كما أشارت التقارير إلى أن الخلافات لا تزال قائمة دون خرق حقيقي حتى الآن، رغم استمرار النقاشات في جلسات متعددة، وسط ترقب لنتائج الجولة المقبلة.
وفي الداخل الإسرائيلي، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تخصيص 13 مليار شيكل (أكثر من 4.5 مليار دولار) لحماية وتطوير المجتمعات في شمال إسرائيل على طول الحدود اللبنانية، ضمن خطة موسعة تشمل بناء ملاجئ جديدة، وتعزيز البنية التحتية، وتوفير دعم للسكان القريبين من الحدود.
وتتضمن الخطة نشر 1800 ملجأ جديد في الأماكن العامة، وتجديد مئات الملاجئ القائمة، إضافة إلى بناء غرف آمنة داخل المنازل في المناطق القريبة من الحدود، إلى جانب خطة لتطوير المنطقة وجذب نحو 100 ألف ساكن جديد.
وقال نتنياهو إن الحكومة تعمل على تعزيز الشمال وتحويله إلى منطقة جذب سكاني واقتصادي، مشيرًا إلى أن النمو سيشمل أيضًا مناطق الجنوب.
وفي المقابل، واجهت الحكومة الإسرائيلية انتقادات من المعارضة التي اتهمت القيادة السياسية بإهمال سكان الشمال، وسط غياب عدد كبير من الوزراء عن جلسات مناقشة الوضع الأمني، وفق ما نقلته مصادر سياسية إسرائيلية.
ويأتي هذا التصعيد الميداني في ظل استمرار خروقات وقف إطلاق النار بين إسرائيل و”حزب الله”، والذي دخل حيز التنفيذ في 27 نوفمبر 2024، بعد أكثر من عام على فتح “حزب الله” ما أسماه “جبهة إسناد قطاع غزة” في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وكان من المفترض أن يستكمل الجيش الإسرائيلي انسحابه من المناطق التي احتلها في جنوب لبنان بحلول 26 يناير 2025، إلا أن إسرائيل لم تلتزم بالموعد وأبقت على وجودها العسكري في 5 نقاط استراتيجية جنوب البلاد، مبررة ذلك بـ”ضمان حماية مستوطنات الشمال”.
برنامج الأغذية العالمي: ربع سكان لبنان يواجهون انعدامًا حادًا في الأمن الغذائي وسط أزمة إنسانية متفاقمة
حذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة من تفاقم الأزمة الإنسانية في لبنان، في ظل استمرار تداعيات النزاع الذي اندلع قبل نحو ثلاثة أشهر، وما تبعه من ضغوط اقتصادية ومعيشية متزايدة.
وأوضح البرنامج أن أكثر من مليون شخص ما زالوا نازحين داخل البلاد، بينما تتصاعد معدلات انعدام الأمن الغذائي نتيجة ارتفاع الأسعار، وتراجع مصادر الدخل، والضغط المتزايد على الأسواق المحلية.
وذكر في بيان نقلته الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية أنه تمكن منذ الثاني من مارس الماضي من تقديم مساعدات غذائية ونقدية طارئة لأكثر من 700 ألف شخص في مختلف المناطق اللبنانية.
كما أشار إلى توزيع نحو 5 ملايين وجبة ساخنة، وتقديم الدعم لأكثر من 215 ألف نازح داخل مراكز الإيواء، إضافة إلى تسيير 24 قافلة إنسانية إلى مناطق الجنوب والقرى الحدودية، رغم التحديات الأمنية التي أدت إلى تأجيل أو إلغاء أكثر من نصف القوافل المخطط لها.
وبحسب أحدث تحليل للأمن الغذائي، فإن نحو 1.24 مليون شخص، ما يعادل قرابة ربع سكان لبنان، يواجهون انعدامًا حادًا في الأمن الغذائي خلال الفترة الممتدة من أبريل إلى أغسطس 2026، في ظل ارتفاع ملحوظ في أسعار المواد الأساسية، حيث ارتفعت أسعار الخضروات بأكثر من 20%، بينما سجلت أسعار الخبز زيادة تقارب 15%.
وفي ختام بيانه، أكد برنامج الأغذية العالمي أن استمرار عملياته الإنسانية في لبنان يتطلب تمويلًا عاجلًا بقيمة 112 مليون دولار، لتغطية احتياجات الفترة من مايو إلى أغسطس 2026، بهدف ضمان استمرار تقديم المساعدات الغذائية للأسر الأكثر احتياجًا.





