عقيلة صالح: لا نملك «ترف الوقت» وعلينا الإسراع في الانتخابات الليبية

دعا رئيس مجلس النواب عقيلة صالح إلى تشكيل حكومة واحدة تفرض سيطرتها على كامل التراب الليبي، والإسراع في إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، محذرًا من أن استمرار الانقسام السياسي يهدد مؤسسات الدولة وسيادتها.

وقال رئيس مجلس النواب، في كلمة خلال جلسة المجلس في بنغازي اليوم الاثنين 14 سبتمبر 2026، إن ليبيا تمر بـ«لحظة فارقة في تاريخ ليبيا المعاصر»، معتبرًا أن البلاد تواجه أزمات وخلافات استنزفت طاقاتها ومقدراتها.

وأضاف أن الليبيين «لا يملكون ترف الوقت ولا رفاهية التردد»، محذرًا من استمرار الأزمة والانقسام، وداعيًا إلى اتخاذ «قرارات» وصفها بالحاسمة لتدارك الوضع.

وقال عقيلة صالح إن حالة التشتت والانقسام في ليبيا «ليست مجرد مناكفات سياسية أو تباين في وجهات النظر»، بل اعتبر أنها أصبحت، بحسب وصفه، «استنزافًا كليًا لكيان الدولة الليبية، وتفكيكًا لأركانها، وإهدارًا لسيادتها».

وأضاف أن الخلاف السياسي انعكس على أمن المواطنين ومعيشتهم، محذرًا من تراكم الأزمات اليومية بما يهدد مؤسسات الدولة.

وانتقد رئيس مجلس النواب ما وصفه بإثارة الاعتراضات لمجرد الاعتراض والتعنت في المسائل الخلافية، وقال إن ذلك يؤدي إلى إطالة الأزمة وزيادة معاناة المواطن الليبي الذي يبحث عن الأمن والاستقرار والخدمات الأساسية.

وفي الشأن الأمني، قال عقيلة صالح إن جنوب ليبيا يواجه، بحسب وصفه، انتهاكات وأخطارًا تتجاوز قدرة أي طرف بمفرده على مواجهتها، مشيرًا إلى مخاطر الهجرة غير الشرعية والتهريب والتسلل، وربط ذلك بما وصفه بغياب الدولة الموحدة القادرة على فرض سيادتها وحماية حدودها.

وأشار رئيس مجلس النواب إلى استمرار ليبيا، بحسب قوله، تحت أحكام البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة، واعتبر أن هذا الوضع يمثل «قيدًا يكبل الإرادة الوطنية» و«تهديدًا مباشرًا بالوصاية الدولية والتدخلات الخارجية».

ودعا إلى التوافق الداخلي، محذرًا من أن استمرار الانقسام، بحسب رؤيته، يمكن أن يؤدي إلى تسليم إرادة ليبيا للخارج.

وقال إن طريق الخروج من الأزمة «بات واضحًا جليًا»، مشيرًا إلى تشكيل لجان وتوصلها إلى مخرجات وصفها بالتوافقية، وقال إن الهدف يتمثل في تشكيل حكومة واحدة تبسط سيطرتها على كامل التراب الوطني وتتولى الإشراف على إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

ووصف عقيلة صالح هذه الفرصة بأنها متاحة أمام الليبيين للخروج من الأزمة والتأسيس لـ«شرعية دستورية دائمة»، مؤكدًا أنها ليست ملكًا لشخص أو كتلة أو مجلس، وإنما للشعب الليبي.

وحذر من المراهنة على كسب الوقت أو عرقلة التوافق من أجل مكاسب آنية، معتبرًا أن هذا المسار لا يخدم المصلحة الوطنية العليا.

وقال رئيس مجلس النواب إن المواطن الليبي ينتظر الأمن والأمان والاستقرار والخدمات والعيش بكرامة، داعيًا المسؤولين إلى تجاوز الحسابات الحزبية والجهوية والفردية.

واعتبر أن وضع العراقيل أمام توحيد السلطة التنفيذية وإجراء الانتخابات «ليس وجهة نظر تُحترم»، بل وصفه بأنه «ضرب لآمال الشعب» وسعي إلى إبقاء ليبيا مجزأة، بحسب تعبيره.

ووجه عقيلة صالح نداءً إلى أعضاء مجلس النواب ومجلس الدولة وحكماء ليبيا ومشايخها وشبابها ونسائها، داعيًا إلى «لمّ الشمل» وطي صفحات الماضي وفتح صفحة جديدة تقوم على التسامح وتجاوز الخلافات.

وقال إن «الوطن يتسع للجميع»، مضيفًا أن بناء الدولة لا يستقيم إلا بمشاركة الجميع، وأن «القوة في الاجتماع، والضعف في الفرقة».

وأشار رئيس مجلس النواب إلى أن المجلس أصدر قوانين الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، واعتمد الميزانية المطلوبة لإجراء الانتخابات، وقال إن هذه القوانين موجودة لدى المفوضية العليا للانتخابات.

وأكد أن رؤية مجلس النواب للحل تتمثل في «الذهاب للانتخابات الرئاسية والبرلمانية في أسرع وقت»، مشيرًا إلى دعم المجلس لأي مبادرة تؤدي إلى إخراج ليبيا من أزمتها.

وفي ما يتعلق بمقترح لجنة «4+4»، قال عقيلة صالح إن ما ورد في المقترح يتوافق مع رؤية مجلس النواب، مشيرًا إلى القانون رقم (28) لسنة 2023، الذي قال إنه يسمح للعسكريين بالمشاركة في الانتخابات والترشح، كما أشار إلى أحقية حامل الجنسية الأجنبية في الترشح بشرط التنازل عن جنسيته قبل حلف اليمين.

وأضاف أنه كان يرى، إلى جانب عدد من أعضاء مجلس النواب، أن حصول المرشح على نسبة (51) في الجولة الأولى يعني انتخابه رئيسًا من دون الحاجة إلى جولة إعادة.

وقال إن ما قدمته لجنة «4+4» يمثل «جهدًا مشكورًا»، داعيًا إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لتعديل التشريعات بما يحقق المصلحة العامة وبمقتضى قانون مجلس النواب.

كما دعا إلى تقديم «الدعم المطلق» للجهات المشرفة على الانتخابات لضمان نزاهتها وشفافيتها، واحترام نتائج صناديق الاقتراع.

وطالب بالمباشرة الفورية في إجراءات انتقال السلطة إلى الجهات الجديدة وتهيئة المناخ وتوفير المتطلبات اللازمة لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، داعيًا إلى تحديد مدة للسلطة الجديدة بحيث «تسقط شرعيتها وولايتها» إذا لم تبدأ في إنجاز الاستحقاق الانتخابي.

وقال عقيلة صالح إن هذه الخطوات تعيد القرار إلى الشعب الليبي باعتباره «مصدر السلطات»، ليختار حكامه وممثليه في السلطة التشريعية بإرادته الحرة والمستقلة.

وفي ختام كلمته، دعا رئيس مجلس النواب الليبيين إلى إثبات قدرتهم على حل مشكلاتهم بأنفسهم وحماية بلادهم وبناء مستقبلها «دون وصاية أو تدخل آخر».

اقترح تصحيحاً