بلاستيكو

عمر بن عبدالعزيز وغولدن براون

عمر بن عبدالعزيز وغولدن براون

كان احد الأخوة يحكي عن الخليفة العادل عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه , يقول يحُكي أن ابنة عمر بن عبد العزيز وهي طفلة صغيرة دخلت عليه في يوم عيد تبكي، ، فـسألها ماذا يبكيك؟

ردت : كل الأطفال يرتدون حللا جديدة وأنا ابنة أمير المؤمنين أرتدي ثوباً قديماً

تأثر عمر لبكائها وذهب إلى خازن بيت المال وقال له: أتأذن لي أن أصرف راتبي عن الشهر القادم ؟

فقال له الخازن: ولم يا أمير المؤمنينْ ؟

فحكي له عمر السبب , فقال الخازن: لا مانع، ولكن بشرط !!

فسأله عمر : وما هو هذا الشرط… ؟؟

فقال الخازن : أن تضمن لي أن تبقى حياً حتى الشهر القادم لتعمل بالأجر الذي تريد صرفه

فتركة عمر وعاد، سأله أبنائه: ماذا فعلت يا أبانا…؟

رد عليهم : أتصبرون و ندخل جميعاً الجنة، أم لا تصبرون ويدخل أباكم النار؟

قالوا: نصبر يا أبانا

واخذ صديقي يتحسر على زمان عمر بن عبدالعزيز, فقلت له ,لا تتحسر ,

اذهب إلى أي دولة غربية , تنتهج الحرية وتهتم بكرامة الإنسان وحقوقه , ترى أنهم يفعلون نفس ما تقول.

رعاية صحية لكل شخص على أرضها , محاربة الفساد العام , كفالة الحد الأدنى من المعيشة , والكثير غيرها , لماذا تتجه أنظارنا إلى ما قبل ألف وأربعمائة سنه ولا نفتح كتابا عن بريطانيا أو السويد أو غيرها؟

بالله عليكم , افتحوا عيونكم , وافتحوا عقولكم ,

الآليات التي تسير فيها الأمور في الغرب إسلامية , والآليات التي تسير بها الأمور لدينا بعيدة عن الإسلام . فلماذا لا ننقل آلياتهم ؟

لماذا نبقى معلقين بحبال التاريخ , وننسى حبال الواقع والحاضر ؟

لماذا قال الشيخ محمد عبده ، عندما ذهب لمؤتمر باريس عام 1881 بعد عودته قولته المشهورة ” ذهبت للغرب ، فوجدت إسلاما ، و لم أجد مسلمين ، و لما عدت للشرق ، وجدت مسلمين ، و لكن لم أجد إسلاما ” منذ اكثر من قرن ونصف ونحن نحمل نفس الداء , ولكننا نرفض الدواء.

نرفضه بحجة مخالفة الكفار , ويا لسخافتها من حجة ,

لا نقول استوردوا عقائدهم , ولا مذاهبهم الفكرية فكلنا يعلم أن عقائدهم خاطئة , وأخلاقهم اليومية لا تناسبنا وخاطئة , ولكن لماذا لا نستورد آلياتهم في العمل ؟

نقول استوردوا آلياتهم في السياسة والتعليم والاقتصاد , كما تستوردون منهم الملابس والأجهزة والطعام والشراب , أليست كلها أدوات ؟؟

ففي عصر سيدنا عمر بن عبدالعزيز , كان ما يفعله عنوان العدالة , وهذا لا يختلف عليه أحد . إذ لم يكن هنالك آلية تمنعه إلا الخوف من رب العالمين .

ولكن في عصرنا, هذا هل تتخيل رئيس وزراء بريطانيا أو رئيس فرنسا أو ملكه بريطانيا أو غيرهم من المسئولين في الغرب , يمكن أن يمد يده لميزانية الدولة . أو ما نسميه بيت المال ؟ هل تستطيع أنجيلا ميركل أن تشتري كيلو بطاطس بميزانية الدولة ؟

هل يستطيع غولدن براون ان يشتري فستانا لأبنته بمال الدولة ؟

كنا نعتبرها مكرمة لعمر بن عبدالعزيز , ولكن فعلها اليوم يعتبر جريمة يدخل بسببها السجن , حتى في إسرائيل ,

يكفي البكاء على الأطلال , ولنبني الحاضر والمستقبل .

تلك تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ

أحب عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه فهو من خيار التابعين , ولكن لي في عصري هذا آليات تصلح لزماني , فلماذا لا ندرسها وننقل الصالح منها لنا ؟

اكرر أنا هنا لا أقارن أخلاق أو عقائد أو مذاهب , أنا هنا أقارن فقط آليات العمل السياسي , والعمل الإصلاحي , والعمل المدني , والعمل الاجتماعي , هذه الآليات التي تنقصنا في مجتمعاتنا العربية .

المطلوب أن تكون لدينا أليه تمنع الحاكم من أن يظلم , من أن يتحول إلى طاغية , من أن يسرق , ألية لا تجعل الحاكم هو الذي يختار أن يكون ظالما أو عادلا , برغبته وحسب ما يمليه عليه ضميره , وهذه الآلية وموجودة في الغرب , فلماذا لا نستوردها ؟ هل في ديننا ما يمنع من استيراد الآليات الناجعة والناجحة من الأمم الأخرى ؟

أعلم أن البعض , وسيعتبرون أني قارنت بين عمر بن عبدالعزيز وغولدن براون , وهؤلاء أقول , أخطأتم , فأنا لم أقارن بينهما ولم أقارن شخصية عمر بن عبدالعزيز بغيره , بل قارنت بين آليات العمل السياسي والمدني عصريهما , مقارنه الآليات واختيار الناجح والناجع منهما هو المطلوب وهو الهدف , وهذا مصداق لقوله تعالى ” إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا ” وكلمة من تقصد جميع ولا تخص مسلم دون غيره .

الم يقل شيخ الإسلام أبن تيميه ( وأمور الناس تستقيم في الدنيا مع العدل الذي فيه الاشتراك في أنواع الإثم أكثر مما تستقيم مع الظلم في الحقوق ؛ وإن لم تشترك في إثم ، ولهذا قيل : إن الله يقيم الدولة العادلة وإن كانت كافرة ، ولا يقيم الظالمة وإن كانت مسلمة ، ويقال : الدنيا تدوم مع العدل والكفر ولا تدوم مع الظلم والإسلام ) .؟

وعلى دروب الحرية والكرامة نلتقي

صالح بن عبدالله السليمان

الآراء والوقائع والمحتوى المطروح هنا يعكس المؤلف فقط لا غير. عين ليبيا لا تتحمل أي مسؤولية.

اترك تعليقاً