غارات عنيفة بالجنوب اللبناني.. نسف «بنى تحتية» وإنذارات جماعية

تواصلت الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان، السبت، في تصعيد عسكري جديد أسفر عن مقتل شخص واحد في بلدة معركة، بالتزامن مع إنذار إسرائيلي عاجل بإخلاء 20 بلدة وقرية في الجنوب اللبناني، وفق ما نقلته الوكالة الوطنية للإعلام ووكالة الصحافة الفرنسية.

ووفق الوكالة الوطنية للإعلام، استهدفت مسيرة إسرائيلية بلدة معركة بغارة جوية مباشرة، ما أدى إلى سقوط قتيل. كما شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية ليل السبت ثلاث غارات على بلدة دير الزهراني في قضاء النبطية، في استمرار للعمليات الجوية في المنطقة.

وفي تطور ميداني متزامن، أفادت الوكالة بأن القوات الإسرائيلية قامت فجراً بنسف منازل ومؤسسات رسمية في مدينة بنت جبيل جنوب لبنان، إضافة إلى قصف مدفعي استهدف بلدة صريفا في قضاء صور، ما يعكس اتساع نطاق الاستهدافات العسكرية.

وفي سياق التصعيد، وجّه الجيش الإسرائيلي إنذاراً عاجلاً إلى سكان 20 بلدة وقرية في جنوب لبنان، طالبهم فيه بإخلاء مناطقهم بشكل فوري، وشملت قائمة البلدات: دير الزهراني، النميرية، الشرقية، الدوير، حاروف، حبوش، كفر جوز، زبدين في النبطية، النبطية التحتا، النبطية الفوقا، كفر رمان، المحمودية، سجد في جزين، ريحان، عرمتى، كفرحونة، مليخ، اللويزة في جزين، جرجوع، وعربصاليم.

وتتزامن هذه التطورات مع استمرار التوتر الحدودي والتصعيد العسكري منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار في 16 أبريل، ثم تمديده مرتين، وفق ما أوردته الوكالة الوطنية للإعلام.

كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية أن الغارات الإسرائيلية استهدفت بلدات عدة بينها كفرحونة والريحان وسجد قرب النبطية، في وقت تتواصل فيه الانفجارات والعمليات العسكرية في مناطق جنوبية مختلفة.

وأشارت تقارير إعلامية إلى أن حصيلة الضحايا جراء التصعيد الإسرائيلي المستمر على لبنان منذ 2 مارس بلغت 3711 قتيلاً و11483 جريحاً، وسط استمرار العمليات العسكرية في مناطق واسعة من الجنوب.

وفي سياق سياسي متصل، قال رئيس الجمهورية اللبنانية جوزاف عون إن لبنان أمام “استحقاق مصيري”، إما التوافق على دولة تحتكر السلاح وتحمي المواطنين، أو البقاء في دائرة منطق الميليشيات، مؤكداً أن المرحلة الحالية لا تحتمل الانقسام أو التجاذب الطائفي.

من جانبه، اعتبر رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل أن “حزب الله أخطأ منذ حرب الإسناد وحتى اليوم”، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن أي خطأ داخلي لا يبرر دعم إسرائيل أو القبول باحتلال الأراضي اللبنانية.

وحذر باسيل من أن استهداف البيئة الشيعية أو السعي لإنهاء حزب الله اجتماعياً يعني عملياً ضرب الجنوب والبقاع، مؤكداً أن إسرائيل هي الطرف الذي يواصل الحرب ويستهدف البنية التحتية اللبنانية.

إلى ذلك، دعا رئيس حكومة لبنان نواف سلام “حزب الله” إلى تغليب المصلحة الوطنية اللبنانية والالتزام بالتعهدات القائمة، بما يساهم في تأمين انسحاب إسرائيلي من جنوب لبنان، وذلك في مقابلة مع وكالة “رويترز”.

وقال سلام إن على “حزب الله” أن يضع مصلحة لبنان فوق أي اعتبارات أخرى، بما فيها ارتباطاته الخارجية، داعياً إياه إلى الانخراط في مسار واحد مع الحكومة اللبنانية، خصوصاً في ظل التحركات الدبلوماسية الجارية برعاية أمريكية، والتي يُتوقع استئنافها في 22 يونيو الجاري بين لبنان وإسرائيل.

وشدد رئيس الحكومة اللبنانية على ضرورة أن يعلن “حزب الله” دعمه للمفاوضات الجارية في واشنطن، أو على الأقل أن يوازي سرعة الحكومة في التعاطي مع هذا المسار، مؤكداً أن الهدف الأساسي يتمثل في التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار يمهد لانسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية وعودة النازحين تحت إشراف الجيش اللبناني.

وأشار سلام إلى أن لبنان يسير وفق “الخيار الأقل كلفة”، رافضاً اعتبار مسألة نزع سلاح “حزب الله” شرطاً إسرائيلياً بحد ذاته، ومؤكداً أن المرجعية الأساسية في هذا الملف هي اتفاق الطائف والبيان الوزاري الذي ينص على حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية.

وفي معرض رده على الاتهامات بأن المسار التفاوضي يخضع لشروط خارجية، قال سلام إن لبنان دولة مستقلة “لا يفاوض باسمها أحد”، مضيفاً أن أي مسار يؤدي إلى التهدئة يصب في مصلحة البلاد واستقرارها الداخلي.

وفي المقابل، جاء رد من داخل “حزب الله” عبر النائب علي فياض، الذي دعا السلطة اللبنانية إلى “تصحيح أخطائها” وإعادة النظر في مقاربتها التفاوضية، معتبراً أنها وصلت إلى طريق مسدود في تعاملها مع الملف.

وقال فياض إن الحديث عن تفاهمات إقليمية محتملة يجب أن يدفع الدولة اللبنانية إلى إعادة تقييم موقفها، محملاً السلطة مسؤولية ما وصفه بتعقيد المشهد الداخلي نتيجة الابتعاد عن ما سماه “المقاومة”، ومشدداً على أن الدولة يجب أن تفاوض باسم جميع اللبنانيين دون استبعاد أي طرف.

وأضاف أن على الحكومة اللبنانية التمسك بأولوية وقف شامل لإطلاق النار يترافق مع منع أي خروقات إسرائيلية، باعتباره خطوة تمهيدية نحو انسحاب إسرائيلي غير مشروط، داعياً في الوقت نفسه إلى إعادة صياغة التوازن الداخلي بما يسمح للدولة باستعادة قدرتها على التفاوض.

اقترح تصحيحاً