قُتلت امرأة وأصيب عدد من الفلسطينيين، الخميس، جراء قصف مدفعي إسرائيلي استهدف محيط محطة الخزندار شمال غربي مدينة غزة، وفق ما نقلته وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية «وفا» عن مصادر محلية.
وقالت المصادر إن القصف استهدف المنطقة المحيطة بالمحطة، ما أدى إلى مقتل امرأة وإصابة عدد من المواطنين.
وأفادت «وفا» بأن القوات الإسرائيلية تواصل القصف والاعتداءات على مناطق مختلفة من قطاع غزة، ما يؤدي إلى سقوط قتلى وجرحى، في ظل استمرار العمليات العسكرية في القطاع.
وتأتي هذه الواقعة في ظل استمرار سقوط قتلى فلسطينيين منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، إذ تشير بيانات وزارة الصحة في غزة، وفق الأرقام الواردة في المصادر الفلسطينية، إلى مقتل أكثر من 1460 فلسطينيًا منذ إعلان وقف إطلاق النار.
وبحسب بيانات الوزارة نفسها، تجاوز عدد الفلسطينيين الذين قتلوا منذ بدء الحرب 74 ألفًا و200 شخص، بينما تقول بيانات إسرائيلية رسمية إن هجوم حركة «حماس» في 7 أكتوبر 2023 أسفر عن مقتل أكثر من 1200 شخص في إسرائيل.
وكانت المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار قد دخلت حيز التنفيذ في يناير 2026، قبل أن تتعثر المفاوضات بشأن تمديدها والانتقال إلى المرحلة التالية.
واستأنفت إسرائيل عملياتها العسكرية في قطاع غزة في 18 مارس 2026، بعد توقف لنحو شهرين، وسط خلافات بشأن ترتيبات المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار.
وتأتي التطورات الميدانية في القطاع بالتزامن مع تصاعد النقاش السياسي في إسرائيل مع اقتراب انتخابات الكنيست المقررة في 27 أكتوبر 2026، في ظل منافسة بين معسكر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقوى المعارضة، وعدم امتلاك أي من المعسكرين، وفق استطلاعات حديثة، العدد الكافي من المقاعد لتشكيل حكومة بمفرده.
وفي هذا السياق، قال رئيس التجمع الوطني الديمقراطي سامي أبو شحادة إن أصوات الناخبين العرب يمكن أن تكون حاسمة في تحديد هوية رئيس الوزراء الإسرائيلي المقبل، مؤكدًا أن هدف الأحزاب العربية هو منع بنيامين نتنياهو من تشكيل حكومة جديدة.
وقال أبو شحادة، في مقابلة مع وكالة «الأناضول»، إن الصوت العربي «سيحدد من سيكون رئيس الحكومة» وفق تقديره استنادًا إلى استطلاعات الرأي خلال العامين الماضيين.
وأضاف أن الأحزاب العربية تواجه، بحسب وصفه، محاولات لإبعادها عن المشهد السياسي، مشيرًا إلى أن القلق يتزايد مع اقتراب موعد الانتخابات.
ويشكل المواطنون العرب في إسرائيل نحو 20% من السكان، فيما تتوقع استطلاعات الرأي حصول النواب العرب على ما بين 12 و14 مقعدًا في الكنيست المؤلف من 120 مقعدًا.
وقال أبو شحادة إن عدد أصحاب حق الاقتراع من العرب الفلسطينيين في إسرائيل يقترب، وفق تقديره، من مليون و200 ألف ناخب، متوقعًا أن تتراوح نسبة التصويت بينهم بين 62 و73%.
وأضاف أنه في حال ارتفاع المشاركة العربية إلى المستويات التي تتوقعها الأحزاب العربية، فإنها يمكن أن تصل إلى نحو 14 أو 16 مقعدًا، معتبرًا أن ذلك سيجعل من الصعب على نتنياهو تشكيل ائتلاف حكومي.
ويحتاج أي ائتلاف حكومي في إسرائيل إلى دعم 61 نائبًا على الأقل من أصل 120 نائبًا في الكنيست.
وتشير استطلاعات حديثة إلى أن معسكر نتنياهو والمعارضة لا يملكان منفردين العدد المطلوب لتشكيل حكومة، ما يجعل الأحزاب العربية عنصرًا محتملًا في الحسابات الائتلافية المقبلة.
وأظهر استطلاع نشره التلفزيون الإسرائيلي الرسمي «كان» في 4 أكتوبر أن أحزاب المعارضة ستحصل مجتمعة على 52 مقعدًا مقابل 51 لمعسكر نتنياهو، مع بقاء الطرفين دون عتبة الـ61 مقعدًا اللازمة لتشكيل الحكومة. وأظهر الاستطلاع أيضًا أن المعارضة ستحتاج إلى دعم القائمة العربية الموحدة «رعام» للوصول إلى الأغلبية.
لكن أبو شحادة قال إن المسألة بالنسبة إلى الأحزاب العربية لا تقتصر على تغيير رئيس الوزراء، بل تتعلق بتغيير السياسات التي تتبعها الحكومة.
وأوضح أنه لا يرى حتى الآن مرشحًا جديًا في صفوف المعارضة اليهودية يقدم، بحسب وصفه، برنامجًا سياسيًا مختلفًا جذريًا عن سياسات نتنياهو، بما في ذلك إنهاء الاحتلال وتغيير قانون القومية واعتماد قانون أساس للمساواة.
وقال إن «القضية ليست تغيير الشخص»، مضيفًا أن هدفهم هو تغيير سياسات نتنياهو.
وأكد أبو شحادة وجود توافق بين الأحزاب العربية، بحسب قوله، على منع نتنياهو من العودة إلى تشكيل الحكومة، ووصف حكومة نتنياهو بأنها من أصعب الائتلافات الحكومية التي تعامل معها العرب منذ عام 1948.
وفي المقابل، ترفض غالبية قادة أحزاب المعارضة اليهودية، وفق المعطيات الواردة في المقابلة، الاعتماد على دعم الأحزاب العربية لتشكيل حكومة.
وتسعى القائمة المشتركة، التي تضم التجمع الوطني الديمقراطي والجبهة الديمقراطية للسلام والحركة العربية للتغيير، إلى رفع نسبة المشاركة العربية في الانتخابات، بحسب أبو شحادة.
وقال إن حملتهم تركز على رفع نسبة التصويت، متوقعًا أن تكون المشاركة العربية مرتفعة مقارنة بما شهدته الانتخابات خلال العقود الثلاثة الأخيرة.
وتتوقع استطلاعات الرأي حصول القائمة المشتركة والقائمة العربية الموحدة بقيادة النائب منصور عباس على عدد من المقاعد يجعل الصوت العربي عنصرًا مؤثرًا في الحسابات الائتلافية.
وكانت مشاركة الأحزاب العربية نفسها قد واجهت اختبارًا قانونيًا قبل أسابيع من الانتخابات.
ففي 23 سبتمبر، قررت لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية استبعاد القائمة المشتركة والقائمة العربية الموحدة من الانتخابات، كما شملت قرارات الاستبعاد رئيس التجمع الوطني الديمقراطي سامي أبو شحادة والنائب عوفر كسيف.
وقالت اللجنة إن قراراتها استندت إلى التماسات اتهمت بعض القوائم والمرشحين برفض تعريف إسرائيل دولة يهودية وديمقراطية أو دعم مواقف اعتبرتها مخالفة للقانون الإسرائيلي.
لكن المحكمة العليا الإسرائيلية ألغت في 2 أكتوبر قرارات استبعاد القائمتين العربية المشتركة والموحدة، وسمحت لهما بالمشاركة في انتخابات 27 أكتوبر، كما سمحت للنائب عوفر كسيف بخوض الانتخابات.
أما أبو شحادة، فأعلن في اليوم نفسه سحب ترشحه بعد أن أبلغته المحكمة بأن غالبية القضاة تتجه إلى تأييد استبعاده، وفق ما أوردته «الأناضول».
وقال أبو شحادة إنه سيواصل نشاطه في الحملة الانتخابية لدعم القائمة المشتركة، رغم سحب ترشحه، مؤكدًا أنه سيعمل على حشد الأصوات العربية.
وكان قد وصف قرار استبعاده في سبتمبر بأنه سياسي، وتعهد بمواصلة الطعن فيه والدفاع عن حق المواطنين العرب في اختيار ممثليهم.
وتتزامن الانتخابات مع مستقبل سياسي حساس لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يقود الحكومة منذ ديسمبر 2022 ويواجه اتهامات جنائية في إسرائيل، إضافة إلى مذكرة توقيف صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية مرتبطة باتهامات بارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة.
وفي ظل استمرار الحرب والتوترات السياسية الداخلية، يضع الناخبون الإسرائيليون في حساباتهم ملفات الأمن والحرب والرهائن والعلاقات الدولية، إلى جانب الوضع الاقتصادي والاجتماعي، فيما يحاول كل معسكر بناء ائتلاف قادر على تجاوز عتبة الـ61 مقعدًا.
وفي نيويورك، دخلت تداعيات الحرب على غزة كذلك في الخطاب السياسي الأمريكي المحلي، إذ دعا عمدة المدينة زهران ممداني إلى وقف الدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل.
وقال ممداني، في بيان نشره في 7 أكتوبر بمناسبة الذكرى الثالثة لهجوم 7 أكتوبر 2023، إن هذا اليوم يمثل مناسبة مؤلمة لكثير من سكان نيويورك، وأشار إلى مقتل أكثر من 1100 إسرائيلي واحتجاز 251 شخصًا خلال الهجوم الذي شنته «حماس»، وفق بيانه.
وأضاف أن معاناة الفلسطينيين في غزة لم تبدأ ولم تنته مع هجوم 7 أكتوبر، واتهم الحكومة الإسرائيلية بارتكاب «إبادة جماعية»، مستندًا إلى أرقام بشأن القتلى الفلسطينيين في القطاع.
ودعا ممداني إلى رفض الاحتلال والفصل العنصري والإفلات من العقاب على جرائم الحرب، كما انتقد استمرار الحكومة الأمريكية في إرسال الأسلحة إلى إسرائيل، معتبرًا أن أموال دافعي الضرائب الأمريكيين تمول ما وصفه بجرائم حرب.
وتأتي تصريحات ممداني في الذكرى الثالثة لهجوم 7 أكتوبر، بينما لا تزال آثار الحرب حاضرة بقوة في النقاش السياسي الأمريكي والدولي، خصوصًا مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة وتداعياتها الإنسانية.
وفي الوقت نفسه، تصاعد خلاف دبلوماسي بين إسرائيل وبريطانيا بشأن الوجود البريطاني في القدس الشرقية، بعدما انتهت الخميس المهلة التي حددتها الحكومة الإسرائيلية لإغلاق القنصلية العامة البريطانية في المدينة.
وأعلنت إسرائيل أن القنصلية البريطانية العامة في القدس الشرقية أنهت عملها بصفتها قنصلية، في حين أكدت الحكومة البريطانية أن مبنى القنصلية سيواصل العمل تحت اسم «البعثة البريطانية القدس»، مع تقليص عدد الدبلوماسيين العاملين فيه.
وجاء الخلاف بعدما فرضت بريطانيا قيودًا تجارية على منتجات المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، وردت إسرائيل بإجراءات ضد الوجود الدبلوماسي البريطاني.
وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن القنصل العام و19 دبلوماسيًا آخرين سيغادرون إسرائيل، بينما سمحت تل أبيب ببقاء فريق من 7 دبلوماسيين داخل المبنى للعمل في نطاق محدود للغاية.
وأوضح ساعر أن الإجراء يأتي ضمن حزمة من الخطوات التي أعلنتها إسرائيل في سبتمبر ردًا على إجراءات بريطانية اعتبرتها تل أبيب معادية لإسرائيل.
وشملت الإجراءات الإسرائيلية، بحسب ساعر، طرد ممثلين بريطانيين من مركز للمساعدات الدولية في كريات غات، ووقف أنشطة بريطانية لتدريب قوات السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، ومنع دخول عدد من المسؤولين البريطانيين إلى إسرائيل.
وقال ساعر إن إسرائيل أجرت حوارًا مع الحكومة البريطانية بهدف منع مزيد من التصعيد، وإن الطرفين توصلا إلى تفاهمات بشأن تقليص الوجود البريطاني في القنصلية مع استمرار فريق دبلوماسي صغير في العمل من المبنى.
لكن الرواية البريطانية جاءت مختلفة في نقطة أساسية.
وقال وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند إن لندن لا تقبل أن تكون للحكومة الإسرائيلية سلطة قانونية لإغلاق القنصلية البريطانية العامة في القدس، مؤكدًا أن القنصلية موجودة في المدينة منذ نحو 200 عام.
وأضاف ميليباند أن الحكومة البريطانية تتمسك بموقفها القائل إن القدس الشرقية «أرض محتلة»، وأن مبنى القنصلية لن يغلق، بل سيُعرف اعتبارًا من الخميس باسم «البعثة البريطانية القدس».
وأكد أن البعثة ستبقى مستقلة وعاملة، وستواصل تقديم الخدمات والعمل مع الفلسطينيين، معتبرًا أن ذلك يضمن استمرار الوجود البريطاني في القدس ودور المملكة المتحدة في دعم حل الدولتين.
وأوضح ميليباند أن بريطانيا سحبت مؤقتًا عددًا من الموظفين وعائلاتهم لضمان سلامتهم، لكنها ستعمل خلال الأشهر المقبلة على إعادة بناء حضورها الدبلوماسي في الموقع.
وقال إن لندن لن تتخذ في الوقت الحالي إجراءً مماثلًا ضد إسرائيل طالما استمرت المحادثات بين الجانبين بصورة جدية.
وأظهرت صور من الموقع إزالة اللافتات التي تحمل اسم «القنصلية البريطانية العامة» من مدخل المبنى، بينما بقي العلم البريطاني مرفوعًا فوقه.
وتعود القنصلية البريطانية في القدس إلى عام 1839، وكانت تؤدي دورًا مستقلًا عن السفارة البريطانية في تل أبيب، خصوصًا في التعامل مع الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة.
ولا يشمل الخلاف السفارة البريطانية لدى إسرائيل في تل أبيب، التي تواصل عملها في العلاقات الرسمية بين الحكومتين.
وتعتبر بريطانيا، مثل معظم المجتمع الدولي، القدس الشرقية أرضًا محتلة منذ سيطرة إسرائيل عليها في حرب 1967، بينما يتمسك الفلسطينيون باعتبارها عاصمة لدولتهم المنشودة.
وجاء التصعيد الدبلوماسي بعد إعلان بريطانيا وعدد من الدول الأوروبية إجراءات ضد المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.
وفي 8 سبتمبر، أعلنت بريطانيا وفرنسا وكندا والدنمارك وإسبانيا وفنلندا وأيرلندا وآيسلندا والنرويج وبولندا والبرتغال والسويد في بيان مشترك عزمها فرض قيود إضافية أو دعم قيود قائمة على التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
كما أشارت الحكومة الإسرائيلية إلى خطوات بريطانية أخرى خلال حكومة حزب العمال، بينها الاعتراف بدولة فلسطين في سبتمبر 2025، واستئناف تمويل وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا»، وتعليق تراخيص تصدير معدات دفاعية، وفرض عقوبات على وزراء وأفراد وكيانات إسرائيلية.
وردت بريطانيا بأن إجراءاتها تجاه المستوطنات تأتي في إطار دعم حل الدولتين، فيما تؤكد إسرائيل رفضها لهذه الإجراءات وتعتبرها جزءًا من ضغوط دولية متزايدة عليها.
وسبق التصعيد مع بريطانيا إجراء إسرائيلي آخر تجاه هولندا، إذ سحبت إسرائيل الصفة الدبلوماسية من أعضاء المكتب التمثيلي الهولندي في رام الله بالضفة الغربية، بعد بدء سريان قرار هولندي بحظر استيراد وشراء وبيع منتجات المستوطنات الإسرائيلية.
وتعكس أزمة القنصلية مستوى جديدًا من التوتر بين إسرائيل وعدد من الدول الأوروبية بشأن الحرب في غزة وسياسات الاستيطان في الضفة الغربية، في وقت تحاول فيه الحكومات الأوروبية الموازنة بين علاقاتها بإسرائيل ومواقفها بشأن حل الدولتين وحقوق الفلسطينيين.
وتتقاطع هذه التطورات مع المشهد السياسي الإسرائيلي الداخلي، حيث تقترب الانتخابات العامة، بينما يبقى ملف الحرب في غزة حاضرًا في حسابات الناخبين والأحزاب.
وفي الجانب الفلسطيني، يستمر القصف في قطاع غزة رغم ترتيبات وقف إطلاق النار، بينما تواصل المؤسسات الدولية والحكومات الغربية الدعوة إلى حماية المدنيين وإدخال المساعدات الإنسانية.
وتشير التطورات السياسية والانتخابية والدبلوماسية إلى أن الحرب في غزة لم تعد ملفًا عسكريًا منفصلًا عن بقية المشهد، بل أصبحت مرتبطة بصورة مباشرة بالحسابات الانتخابية الإسرائيلية، ومواقف الناخبين العرب، ومستقبل حكومة نتنياهو، وكذلك بمستوى التوتر بين إسرائيل وحلفائها الغربيين بشأن الاستيطان والسياسة تجاه الفلسطينيين.





