غزة تحت القصف.. مجلس السلام وتركيا والسعودية يخططون للإعمار!

شهد قطاع غزة اليوم الأحد تصعيدًا عسكريًا جديدًا رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل مسلحين اثنين شمال القطاع بعد خروجهم من بنية تحت أرضية ودخولهم ركام أحد المباني شرق “الخط الأصفر”، ما دفع سلاح الجو لاستهداف المبنى بغارة مباشرة، فيما تواصل القوات عمليات التمشيط الميداني للبحث عن ناجين أو أي تحركات إضافية ضمن مهام اللواء الشمالي والفرقة 98 لتدمير البنى التحتية تحت الأرض شمال غزة.

وسجلت وسائل إعلام محلية ارتفاع حصيلة القتلى الفلسطينيين إلى 10 على الأقل خلال أقل من ساعة وسط استمرار القصف، فيما حذر مستشفى شهداء الأقصى من توقف أقسام حيوية بسبب نقص الوقود والأدوية، في ظل تفاقم الضغوط على القطاع الصحي.

وتشير أحدث إحصائيات وزارة الصحة إلى أن الحصيلة منذ بدء الحرب في أكتوبر 2023 تجاوزت 72 ألف شهيد بينهم مدنيون ومقاتلون، فيما بلغ عدد المصابين أكثر من 171 ألف شخص، مع دمار واسع طال نحو 90% من البنية التحتية المدنية.

وأدانت حركة حماس ما وصفته بـ”المجازر” التي يرتكبها الاحتلال بحق المدنيين، مؤكدة أن التصعيد الإسرائيلي يأتي استباقًا لاجتماع مجلس السلام الدولي المزمع عقده في 19 فبراير 2026 بالعاصمة الأمريكية واشنطن. وأضافت أن الغارات تهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض وتهديد جهود تثبيت التهدئة في القطاع.

وعلى الصعيد الدولي، تأتي التطورات في إطار مساعي مجلس السلام الذي يرأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ويهدف إلى إنهاء الصراع وإطلاق إعادة إعمار القطاع.

وأكد وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، أن مساهمة المملكة في إعادة الإعمار لن تُحدد إلا بعد وضوح مسار نهاية حقيقية للصراع، مع ضرورة انسحاب إسرائيل ونزع سلاح الفصائل الفلسطينية، مشيرًا إلى أن الاجتماع المرتقب للمجلس الأسبوع المقبل سيسمح بتقييم مساهمات الدول الأعضاء وضمان مستقبل أفضل لشعب غزة.

وفي إطار الجهود الدولية، استقبل وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في أنقرة رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة علي شعث، حيث تم الاتفاق على تزويد اللجنة بـ20 ألف وحدة سكنية مسبقة الصنع لإيواء المتضررين، إلى جانب استكمال الترتيبات اللوجستية لنقلها بأسرع وقت ممكن.

وأكد شعث جاهزية اللجنة لتولي الإدارة الانتقالية للقطاع، مع التأكيد على منحها الصلاحيات الإدارية والمدنية والشرطية الكاملة لضمان أداء مهامها بكفاءة، وفتح الباب أمام دعم دولي حقيقي للإعمار وتهيئة الظروف لانسحاب إسرائيلي كامل.

وشددت اللجنة الوطنية على أن أولوياتها تتمثل في ضمان تدفق المساعدات دون عوائق، إطلاق عملية الإعمار وفق تفاهمات واضحة وقابلة للتنفيذ، وتعزيز وحدة الشعب الفلسطيني، مع الالتزام بالشفافية والمساءلة بما يتوافق مع خطة الرئيس الأمريكي وقرار مجلس الأمن رقم 2803، مؤكدة أن أي تأخير في تنفيذ هذه المهام يفاقم المعاناة الإنسانية.

وفي سياق متصل، قتل سامي الدحدوح “أبو إبراهيم”، القيادي في سرايا القدس، إثر ضربة جوية نفذتها طائرة استطلاع إسرائيلية في حي تل الهوى جنوب مدينة غزة، بالتزامن مع تصاعد الهجمات الإسرائيلية على مناطق مختلفة في القطاع. وتداول ناشطون مقطع فيديو لتشييع الدحدوح وسط هتافات وتكبيرات المشيعين.

كما أفادت مصادر طبية بمقتل 9 أشخاص آخرين في غارات إسرائيلية استهدفت مناطق خارج نطاق الانتشار العسكري في جباليا وخان يونس جنوب القطاع، وانتشلت فرق الدفاع المدني جثامين 4 قتلى شرق المسلخ التركي في خانيونس، فيما لم تتمكن من انتشال جثتي شخصين آخرين بسبب استمرار القصف، وتم نقل الجثامين إلى مستشفى ناصر.

تقرير إسرائيلي: بدء نزع سلاح “حماس” في غزة في مارس المقبل ضمن خطة ترامب لإعادة الإعمار

كشفت هيئة البث الإسرائيلية نقلاً عن مصدرين بمجلس السلام في غزة، الذي أسسه دونالد ترامب، أن عملية نزع سلاح حركة حركة حماس في قطاع غزة ستبدأ في مارس المقبل، بعد أن تتسلم الحكومة التكنوقراطية مهامها السلطة من الحركة.

وأوضحت الهيئة أن الاستعدادات الميدانية أصبحت “واضحة على أرض الواقع”، ضمن حدود ما تسمح به الرقابة العسكرية الإسرائيلية للنشر، مشيرة إلى أن الميليشيات المحلية التي تعمل بالتنسيق مع إسرائيل بدأت تعزيز قدراتها، من خلال تجنيد عناصر جديدة وبناء قواعد عسكرية في المناطق التي تسيطر عليها.

وأفادت تقارير بأن إسرائيل زودت هذه الميليشيات مؤخراً بمعدات قتالية حديثة، شملت بنادق ومركبات مثل سيارات جيب تويوتا لاند كروزر 2026 المخصصة للجنرالات في جيش الاحتلال الإسرائيلي.

وحدد المسؤولون الإسرائيليون منطقة رفح، التي من المقرر أن تقام عليها المدينة الفلسطينية الجديدة، كأول منطقة سيشملها نزع السلاح، حيث تقع تحت سيطرة ميليشيات “أبو شباب” المحلية المتعاونة مع الجانب الإسرائيلي.

وأشارت صحيفة يديعوت أحرونوت إلى أن الجهات المعنية تضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل الفنية لتفكيك الترسانة العسكرية لحركة حماس، وأن الحركة وافقت على بدء نزع سلاحها اعتباراً من مارس المقبل.

ومن المتوقع أن يعلن ترامب خلال الاجتماع الافتتاحي لـ”مجلس السلام” في واشنطن يوم 19 فبراير، عن خطة متعددة المراحل لإعادة إعمار غزة، تتضمن إنشاء صندوق مالي بمليارات الدولارات ونشر قوة استقرار دولية بتفويض من الأمم المتحدة، بهدف تثبيت الأمن وتحقيق الانتقال التدريجي للسلطة إلى الحكومة التكنوقراطية.

اقترح تصحيحاً

اترك تعليقاً