فحتما ستنتصر الأمة

تعاني أمتنا من سبات فكري وثقافي رهيب، رسخه ذلك الانفصام عن موروثات الأمة وتراثها، والذي كان مستهدفا من الغرب بالتأكيد، سواء عن طريق الاستعمار المباشر، أو عن طريق الغزو الفكري والثقافي، والذى غيب حتى اللغة العربية عن بعض أوطاننا، والذي استقبله البعض من الأدباء والمثقفين والكتاب، ولم تكن لديهم الحصانة الكافية، حتى أن أحدهم قد نصب عميدا للأدب العربي، يُشاع أنه تنصر في باريس، وجائنا ليشكك في ثقافتنا، وحتى في كتابنا السماوي، وتبعه الكثير ممن اختلطت عليهم الأمور، وتخيلوا أن النهج الغربي هو الطريق، والسبيل الوحيد للنهضة، وأن تراث الأمة يجب أن يُدفن، بما في ذلك دينها، وللأسف فرخ هذا التيار صحفيين وكتاب وشعراء، في ظل استسلام كامل لهذا الوباء، ولعل التلفزيونات العربية اليوم خير شاهد، مع بعض الاستثناءات، التي علق أصحابها على أعواد المشانق، أو تم اغتيالهم، وأصبحت تلك القوى الغربية الهوى، والتي تدعي الحوار والديمقراطية، تتناسى ما تدعيه من قيم، عندما يكون المحاور ممن يدافعون عن الدين، أو حتى عن العرف، وقد أظهر اليوم سوئاتهم اصطفافهم مع الانقلاب العسكري في مصر، على المسار الديمقراطي، وبالتأكيد أننا لا ندافع عن أشخاص، أو تيارات، فتلك لها أخطائها، وربما هي من صنعت توابيتها، وعجلت بنهاية العملية الديمقراطية، بسوء تقديرها للأوضاع، السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية، وأيضا التآمرية، فنحن لن يتركنا أحد في حالنا، لاعتبارات أقلها النفط، ولعل صراع إيطاليا وفرنسا في الملعب الليبي خير دليل، لكننا اليوم ابتلينا بنخب فاسدة، ترفع الديمقراطية شعارا لها، وتتغنى بالحرية، ولكنها تعاني من انحطاط فكري، وتدني ثقافي، وربما أخلاقي، فتلك النخب في ثورة مصر، صدعت رؤوسنا، عن العملية الديمقراطية، وعندما فشلت باصطفافها مع المرشح العسكري، تراجعت عن القيام بدورها، وقد أتاح لها الفائزون المشاركة، ونكست على أعقابها، ولم تشارك، فقد عرضت عليهم المناصب والمواقع التنفيذية، ولكنهم رفضوا رغبة في إسقاط كل ما ينتمي إلى القيم، التي تميزنا عن الغرب، وعبر إعلام فاسد اخذت تحارب المسار الديمقراطي، وساهمت في إثارة الرأي العام ضد نتائج الصندوق، ولم تنتظر سنتين أو ثلاثة، لترسيخ المسار الديمقراطي، وإعادة الاختيار بالصندوق مجددا، بل وقفت مع العسكر، (والذين طغو في البلاد وأكثروا فيها الفساد)، لتقود انقلاب، نشهد اليوم أين يسير بالبلاد، والعباد، في أكبر دولة عربية.

هذه النخب ليس لها اليوم من فرص لنيل رضا الغرب، إلا التهجم على الدين، والتمسك بالثقافة الغربية، والتي لا نختلف مع ما هو إنساني منها، ولكننا قطعا نرفض منها الكثير، فلن نقبل الزواج المثلي، لأنه محرم في شرعنا، عند المتدينين منا، وهو أيضا محرم في عرفنا عند غير المتدينين، فقطعا هو مرفوض، ولابد لهذه النخب أن تعلم أننا مسلمين، لدينا ثوابت ليست ضد التطور والحياة.

تلك النخب ومن ورائها جوقة الإعلاميين الفاسدين خلقيا وماديا، ستنتهي وتزول، فالأمة في صحوة تتلمس الطريق، بعيدا عن قوى التطرف المتخلفة التي تتستر بالدين، وبعيدا عن علاء الأسواني المنافق الكبير، الذي خدع جيلا يرنوا إلى الحرية، والحياة الكريمة، وتبين أنه طبال ليس إلا، وقد اتضحت وقاحة العسكر، وفسادهم، وذهابهم بالأمة إلى الهاوية، تلك الحقيقة التي لم يدركها الأسواني ومن على شاكلته في ستين عاما، وربما أدركها رفعت السعيد في قبره ولن تدركها بشرى بالحاج مطلقا.

إن صحوة الأمة اليوم، تقودها القوى المدافعة عن مدنية الدولة، على أسوار عاصمة ليبيا، وتقودها القوى الوطنية التونسية، عندما رفضت الإيديولوجيات، لتنتخب رجل القانون، وتقودها اليوم حركة مدنية دافقة لإسقاط العسكر، في قلب العروبة القاهرة، فحتما ستنتصر الأمة، وستنجب جيلا لن يكون منه أمثال السيسي، والقذافي، والأسد، وبن سلمان، وزايد.. تلك سنن الله، فلابد أن ينتصر الحق، ويزهق الباطل، ولن تجد لسنة الله تبديلاً.

2
اترك تعليق

2 مجموع التعليقات
0 عدد الردود
0 المتابِعون
 
أكثر التعليقات تفاعلا
أكثر التعليقات شعبية
2 المعلقون
  اشتراك  
الأحدث الأقدم الأكثر تصويتاً
نبّهني عن
عبدالحق عبدالجبار

لي سوْال للأخ المحترم سالم المعداني …. عن اي امة انت تتحدث ؟ عن الأمة العربية التي فيها من الاختلاف الديني الذي لا يحصي ولا يعد …. ام انك تتحدث عن الأمة الاسلامية التي فيها من الاختلاف العرقي والحزبي الذي لا يحصي ولا يعد ….. ام بالنسبة لعدم الانتظار لسنتين او ثلاثة نحمدوا الله علي ذلك … لو فعلوا كانت البلاد ضاعت من زمان وأصبحنا في عهد العثماني الاخواني …. اني آراءك تخاطب كل من هو ليس اخواني لتمرير الفكر الاخواني علي اساس فكر امة وليس فكر شعوده و اختلاس

عرباوى

انت تعيش في عالم من الخيال نسجه لك شيوخ الجهالة وتجار الدين من الاخوان المسلمين…لان في الواقع ليس هناك امه أصلا حتى تنتصر…والامه التي انت تتحدث عنها انتهت في اقل من ثلاثة سنوات من يوم موت رسولها…وبالتحديد اصبها المرض يوم السقيفة…ودخلت العناية المركزة في معركة الجمل وماتت ودفنت يوم قطع رؤوس احفاد رسولها…وكل هذا حدث قبل ان يكون هناك استعمار غربي او غزو فكرى…اما عن موروثها وتراثها فهو مليئا بالقصص التي يندى لها الجبين مثل قطع الرؤوس وبقر بطون النساء واخد السبايا وأسواق النحاسة…اصح يا ابنى…مع الاسف