فنزويلا تبدأ صفحةً جديدةً.. الإفراجات السياسية تتسارع

دخل قانون العفو في فنزويلا مرحلةً واسعةَ التأثير بعدما أعلنت السلطات الإفراج عن آلاف الأشخاص، بينهم مئات السجناء، في خطوةٍ تضع ملف “المصالحة السياسية” مجددًا في واجهة المشهد الداخليّ بالبلاد التي تعيش توتراتٍ سياسيةً وأمنيةً منذ سنوات.

وأعلنت رئيسة فنزويلا بالوكالة، ديلسي رودريغيز، السبت، أنّ قانون العفو أتاح حتى الآن منح الحرية الكاملة لـ8740 شخصًا خلال أول 63 يومًا من دخوله حيّز التنفيذ.

وقالت رودريغيز، في كلمةٍ بثّها التلفزيون الرسميّ “في.تي.في”، إنّ قائمة المستفيدين من القانون تضمّ 314 شخصًا أُطلق سراحهم من السجون بشكلٍ كاملٍ، إلى جانب 8426 شخصًا آخرين كانوا يخضعون لتدابيرَ قضائيةٍ وتقييديةٍ مختلفةٍ قبل أن يحصلوا على الحرية الكاملة.

وأكدت المسؤولة الفنزويلية أنّ عمليات الإفراج ما تزال مستمرةً، مشيرةً إلى أنّ عدد المفرج عنهم مرشّحٌ للارتفاع خلال الساعات المقبلة.

وأضافت أنّ شهر فبراير الماضي، الذي سبق دخول القانون حيّز التنفيذ رسميًّا، شهد أيضًا الإفراج عن 85 شخصًا آخرين من السجون، ضمن الترتيبات الأولية المرتبطة بتطبيق العفو.

وكشفت رودريغيز أنّ مشاوراتٍ متواصلةً بين الجهات الرسمية والمؤسسات المعنية ساهمت في توسيع نطاق المستفيدين من القانون، مؤكدةً أنّ عدد المفرج عنهم من داخل السجون سيتجاوز قريبًا 500 شخصٍ.

ويأتي هذا التحرّك بعد مصادقة الجمعية الوطنية الفنزويلية، في فبراير الماضي، على “قانون العفو من أجل التعايش الديمقراطيّ”، وهو قانونٌ يشمل الأشخاص الذين واجهوا ملاحقاتٍ قضائيةً مرتبطةً بجرائمَ سياسيةٍ أو أفعالٍ مرتبطةٍ بها منذ عام 1999 وحتى يناير 2026.

ويُنظر إلى القانون باعتباره واحدًا من أكبر إجراءات العفو السياسيّ التي تشهدها فنزويلا خلال السنوات الأخيرة، في ظلّ محاولات السلطات تخفيف الاحتقان الداخليّ واحتواء الانقسامات السياسية التي رافقت سنواتٍ طويلةً من الاضطرابات.

وتعيش فنزويلا منذ أعوامٍ أزمةً سياسيةً واقتصاديةً معقّدةً رافقتها احتجاجاتٌ واسعةٌ واعتقالاتٌ مرتبطةٌ بالمعارضة والنشاط السياسيّ، بينما تواجه الحكومة اتهاماتٍ متكررةً من خصومها ومنظماتٍ حقوقيةٍ بشأن ملف الحريات والاعتقالات السياسية.

هذا وأقرّت فنزويلا قانون “العفو من أجل التعايش الديمقراطيّ” ضمن مساعٍ سياسيةٍ تهدف إلى تهدئة التوترات الداخلية وإعادة ترتيب العلاقة بين السلطة والمعارضة.

ويشمل القانون الجرائم السياسية والأفعال المرتبطة بها التي جرت خلال الفترة الممتدة من عام 1999، وهو العام الذي شهد صعود الرئيس الراحل هوغو تشافيز إلى الحكم، وحتى يناير 2026.

اقترح تصحيحاً