قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى إلى إعلان تركيا “عدوًا جديدًا” بعد إيران، مؤكدًا أن التطورات الإقليمية الراهنة تنذر بمرحلة شديدة الخطورة في الشرق الأوسط.
وجاءت تصريحات فيدان خلال استضافته على طاولة محرري وكالة أنباء الأناضول في العاصمة أنقرة، حيث تناول أبرز ملفات السياسة الإقليمية والأمن الدولي.
وأوضح أن ما يجري في سوريا نتيجة الهجمات الإسرائيلية يمثل بؤرة أزمات كبرى، مشيرًا إلى أن ذلك يشكل تهديدًا بالغ الخطورة للأمن القومي التركي.
وأكد فيدان أن إسرائيل لا يمكنها العيش دون وجود عدو بعد إيران، مضيفًا أن المؤشرات الحالية تعكس توجهًا نحو تركيا في المرحلة المقبلة باعتبارها هدفًا محتملًا لخطاب التصعيد.
وأشار إلى أن لبنان يدخل ضمن سياسات إسرائيل التوسعية، محذرًا من أن الأزمة هناك قد تتحول إلى صراع إقليمي كبير.
وكشف أن اتفاق وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة فُهم في البداية على أنه يشمل لبنان، إلا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عرقل هذا المسار، بينما التزمت الولايات المتحدة الصمت حيال ذلك.
وأضاف أن إسرائيل تتحرك ضمن سياسة تقوم على إنتاج أعداء جدد بعد إيران، معتبرًا أن المرحلة المقبلة قد تشهد محاولة لإعادة تشكيل خريطة العداء في المنطقة.
وأوضح أن إسرائيل تتجنب في الوقت الراهن خطوات معينة تجاه سوريا بسبب انشغالها بالحرب مع إيران، إلا أن ذلك لا يعني أنها لن تقدم على تحركات لاحقة عندما تسمح الظروف.
وشدد على ضرورة تأسيس تحالفات أمنية إقليمية قائمة على احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، معتبرًا أن أي تعاون إقليمي يستثني التوازنات الحقيقية يفاقم انعدام الثقة.
وانتقد التعاون بين اليونان وإسرائيل وقبرص الرومية، معتبرًا أنه لا يعزز الاستقرار بل يخلق مزيدًا من التوترات والمخاطر في المنطقة.
وفي ما يتعلق بالممرات البحرية، أكد أن الحلول العسكرية أو فرض الوقائع في مضيق هرمز لا يحقق الاستقرار، مشددًا على أن حرية المرور يجب أن تبقى مضمونة عبر التفاهمات السياسية.
وقال إن العالم يحتاج إلى استمرار حرية الملاحة في مضيق هرمز دون عوائق، معتبرًا أن الاستقرار لا يتحقق بالقوة بل بالحلول الدبلوماسية.
وأشار إلى صعوبة نشر قوات حفظ سلام مسلحة لضمان الاستقرار في بعض المناطق، مؤكدًا أن المقاربات الدبلوماسية تبقى الخيار الأكثر واقعية.
وفي سياق متصل، لفت إلى أن كلًا من الولايات المتحدة وإيران تبدوان متفقتين على ضرورة خفض التوترات ووقف التصعيد، ما يعكس وجود مؤشرات على تقارب نسبي في المواقف.
وحذر من أن السياسات الإسرائيلية قد تؤدي إلى إعادة تشكيل خريطة العداءات في المنطقة، بما يفتح الباب أمام موجات جديدة من التوترات.
كما أكد أن قمة قادة حلف شمال الأطلسي “الناتو” المرتقبة في أنقرة خلال العام الجاري قد تكون من أهم القمم في تاريخ الحلف، مشيرًا إلى أن تركيا تملك دورًا محوريًا في الأمن الأوروبي، سواء في صياغة الرؤى أو بناء الأنظمة أو التطبيق العملي.
جيروزاليم بوست: أردوغان يسعى لتشكيل محور سنّي جديد في الشرق الأوسط
حذر الخبير الإسرائيلي يوني بن مناحيم من أن سياسات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تهدف إلى بناء محور سنّي جديد في الشرق الأوسط، قد يحل محل الدور الذي تلعبه إيران في المنطقة.
وفي تصريحات نقلتها صحيفة جيروزاليم بوست، اعتبر بن مناحيم أن تركيا تمثل “تهديداً استراتيجياً متزايداً” لـإسرائيل، مشيراً إلى أن تحركات أنقرة تتجاوز الخطاب السياسي إلى خطوات عملية لإعادة تشكيل ميزان القوى الإقليمي.
وأوضح أن تركيا تعمل على تأسيس كتلة سنّية تضم إلى جانبها دولاً مثل السعودية ومصر وباكستان، مستفيدة من احتمال تراجع النفوذ الإيراني في المنطقة، وهو ما قد يخلق فراغاً تسعى أنقرة لملئه.
وأشار التقرير إلى أن هذه التحركات تتقاطع مع سياسة تركيا الداعمة للقضية الفلسطينية والمعارضة للمصالح الإسرائيلية، إلى جانب تعزيز حضورها العسكري في سوريا.
كما لفت إلى أن أنقرة تتجنب حتى الآن التصعيد المباشر في جنوب سوريا لتفادي مواجهة مع إسرائيل، رغم تصاعد التوترات والتصريحات الحادة، بما في ذلك تهديدات أردوغان الأخيرة باتخاذ خطوات عسكرية.
واختتم بن مناحيم بأن هذه السياسات تعكس طموحات إقليمية واسعة لتركيا تتجاوز حدود ملفات محددة، داعياً إسرائيل إلى أخذ هذه التطورات بعين الاعتبار.





