فيلتمان: يقتبس «حفتر» وداعموه نصّ البيت الأبيض لتصعيد العنف

جيفري فيلتمان: عاصفة ترامبية تلبّد سماء طرابلس.

كتب المساعد السابق لوزير الخارجية الأمريكي “جيفري فيلتمان” معلقًا على الأحداث الجارية جراء هجوم قوات حفتر على العاصمة طرابلس تحت عنوان “عاصفة ترامبية تلبّد سماء طرابلس”.

وأشار فيلتمان في تقرير نشره معهد بروكنجز للسياسات العامة الأمريكي، إلى بيان صدر يوم الـ7 من أبريل الجاري لوزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو قال فيه إنهم يعارضون الهجوم العسكري الذي تقوم به قوّات خليفة حفتر ويدعون إلى الوقف الفوري لهذه العمليات العسكرية ضد العاصمة الليبية، وأشار أنه ما من حل عسكري لمشاكل ليبيا وحث القادة الليبيين على العودة إلى المفاوضات السياسية بوساطة الأمم المتحدة، مشيرًا إلى أن الحكومة الأمريكية تخلت عن موقف الحياد الذي اعتُبرت أنّها اتّخذته ووقفت بثبات إلى جانب الحوار لا القتال.

وأوضح المساعد السابق لوزير الخارجية الأمريكي أنه مع مواجهة قوات حفتر مقاومةً أكبر من المتوقع في طرابلس ونظراً إلى القلق المتنامي حيال احتمال سقوط ضحايا مدنيين جرّاء الهجمات العشوائية، ولّد بيان بومبيو، الذي قابله نوع من الارتياح في طرابلس، أملاً بإمكانية التوصّل إلى طريقة تحفظ ماء الوجه وتوقف القتال وتستكمل التحضيرات لمؤتمر وطني للقادة الليبيين بتسهيلٍ من الأمم المتحدة، وفق قوله.

وتابع يقول:

“وبالكاد مرّ أسبوع على هذا الإعلان حتّى قوّض الرئيس ترامب بومبيو وقلَب موقفَ الولايات المتّحدة ليصبح إلى جانب هجوم حفتر العسكري الأحادي. ففي 19 أبريل 2019، أكّد البيت الأبيض أنّ ترامب اتّصل بحفتر منذ بضعة أيام خلت، أي يوم الإثنين 15 أبريل، وأقرّ بدور المُشير حفتر البارز في محاربة الإرهاب والحفاظ على أمن موارد ليبيا النفطية. وناقش الطرفان رؤيةً متشاطرة حول انتقال ليبيا إلى نظام سياسي ديمقراطي مستقر”.

وأعرب فيلتمان عن أسفه لانضمام الولايات المتحدة في 18 أبريل إلى روسيا في عرقلة أي تحرك صادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يدعو إلى إنهاء القتال أو تقييد محاولة حفتر بالتصدي لأي حل سياسي عبر اللجوء إلى تحرك عسكري، ونتيجة العرقلة الروسية والأمريكية، أظهر مجلس الأمن عجزه حتّى عن إدانة الحشد الرهيب للأسلحة الذي تلجأ إليه جميع الأطراف، منتهكةً بذلك القرارات التي أقرّها مجلس الأمن بدعم أمريكي، حسب قوله.

وأضاف يقول:

“ومع إشادة البيت الأبيض العلنية الآن بحفتر، يبدو أنّ معركةً طويلة ومدمّرة للسيطرة على طرابلس تلوح في الأفق لا محالة، فقد قضى ترامب على نفوذ الأمم المتحدة لاعتماد الدبلوماسية، ولا تظهر أيّ علامات لتراجع الميليشيات النافذة من مدينة مصراتة الساحلية المجيّشة للدفاع عن طرابلس وغيرها من الجهات المعارضة لحفتر (والداعمة ظاهرياً لحكومة فايز السراج المعترَف بها دولياً، وهي السلطة التي – بكلّ ما فيها من عيوب – دعمتها الولايات المتحدة وباقي المجتمع الدولي حتّى الآن رسمياً)، ونظراً إلى عداوتها الشديدة لحفتر، من المستبعد شراؤها كما حصل مع بعض الميليشيات المحلّية في خلال زحف ما يُعرف بالجيش الوطني الليبي التابع لحفتر جنوباً ثمّ غرباً في الأسابيع الأخيرة، وتُنذر طبيعة القتال العشوائية باحتمال حصول دمار واسع النطاق وسقوط الكثير من الضحايا المدنيين، وقد سبق أن تشرّد 30 ألف شخص من مدينة يقطنها قرابة 1,2 مليون شخص، وعلى الرغم من جميع أشكال الفوضى التي شهدتها ليبيا منذ سقوط القذافي في العام 2011، بقي عدد الضحايا المدنيين بسيطاً نسبياً مقارنة بالكارثتين السورية واليمنية، لكن للأسف سيتغيّر هذا الوضع قريباً”.

ونوه فيلتمان بأنه على الرغم من أن بروز حفتر كشخصية قوية محتملة يلقى إعجاب الرئيس الأمريكي الذي وصفه بـ”المولع بالسلطوية”، ليس هذا الرجل مخلّصَ ليبيا، مشيرًا أن الاستقرار الذي يعِد به يعتمد على قوة غاصبة تحفّز معارضةً عنيفة، وقال:

“وفيما يتّخذ حفتر موقفَ المعادي للإسلاموية أمام الغرب، يعتمد على الدعم السلفي المرتبط بالمملكة العربية السعودية، ويتضمّن ما يسمّى الجيش الوطني التابع له ميليشيات وأولئك الذين ارتكبوا انتهاكات مروّعة لحقوق الإنسان، وقد قاوم حفتر دعوة الأمم المتحدة إلى إتاحة فترات توقّف إنسانية ولو قصيرة حتّى، من أجل السماح للمدنيين بالهروب من الأعمال العدائية، وهدّد في فيديو تمّ تداوله على نطاق واسع عبر قناة يوتيوب بأنّه سيطلق النار على الفارين في رؤوسهم”.

وأضاف أن الإشارة الأغرب في نصّ البيت الأبيض عن المكالمة بين ترامب وحفتر فكانت تلك التي تحدّثت عن “نظام سياسي ديمقراطي”، نظراً إلى الازدراء الذي أظهره حفتر للديمقراطية والانتخابات، على حد تعبيره.

محتوى ذو صلة
في إطار جلسات التشاور الوطني.. «السراج» يلتقي علماء دين وحكماء وشيوخ

وأردف يقول:

“فبالفعل، أحد الأسباب الكامنة وراء دخول حفتر إلى طرابلس هو تعطيل المؤتمر الوطني في أواسط أبريل، وهو عملية تضمّ مئات الليبيين الذين يمثّلون التنوّع السياسي والجغرافي في البلاد وتهدف إلى رسم طريق للمضيّ قدماً نحو إجراء انتخابات.

دعم سعودي

وأوضح تقرير فيلتمان أن دعم المملكة العربية السعودية المتأخّر أدى دوراً مباشراً أكثر في تشجيع قرار حفتر على دخول طرابلس الآن، حيث قال:

“ففي الرياض، استقبل الملك سلمان وولي العهد محمد بن سلمان حفتر في 28 مارس، ويُشاع أنّ الاجتماعات ملأت خزينة حفتر المالية قبل غزوه طرابلس، إذ يبدو أنّ حرباً مروّعة مع خسائر بشرية جمّة في اليمن ليست بإشارة تحذيرية كافية للرياض”.

حكومة الوفاق عاجزة

أعلن التقرير عن عجز حكومة الوفاق الوطني التي تحظى باعتراف دولي عن اكتساب زخم أو دعم شعبي منذ أنشائها منذ مارس 2016، حيث أشار فيلتمان أن الاعتراف الدولي لا يوازي الشرعية الوطنية، وهذا أمر على فائز السراج أن يقرّ به، بحسب التقرير.

وأضاف فيلتمان يقول:

“إذ تعتمد استمرارية حكومة الوفاق الوطني على ميليشيات مشكوك بانتمائها واحترامها وعلى واقع المحسوبية والفساد المستقين من الموارد الوطنية الموزّعة في أنحاء البلاد لجميع الفصائل المتنافسة، بما فيها قوّات حفتر، غير أنّ قادة حكومة الوفاق الوطني، إدراكاً منهم بتوق الشعب إلى الاستقرار والحياة الطبيعية، قبلوا بالمشاركة أقلّه في عملية المؤتمر الوطني التي بدأت تولّد زخماً وحماساً، غير أنّ حفتر يزدري عمليةً سياسية لا يستطيع التحكم بنتائجها ويدّعي أنّه بإمكانه أن يؤمّن الاستقرار الذي يرغب فيه الليبيون بواسطة القوة، وعلى حساب خسائر مدنية كبيرة، قد تتمكّن قوّات حفتر من غزو طرابلس، لكن نظراً إلى الرفض الواسع النطاق لحفتر في غرب ليبيا، لن ينهي سقوط طرابلس عذابَ ليبيا السياسي والبشري، وعلى الأرجح أن يهمّش انتصار حفتر القوّات المعتدلة ويحفّز المتطرّفين”.

ماذا تضمنت المكالمة بين ترامب وحفتر

وفيما يتعلق بالمكالمة التي جرت بين الرئيس الأمريكي وقائد قوات الكرامة، قال التقرير عنها:

“لا نعلم ما تمّ تداوله فعلياً في خلال المكالمة الهاتفية وليس بحوزتنا سوى المعلومات التي أفصح عنها البيت الأبيض، لكن لا يبدو واضحاً ما يأمل الرئيس ترامب أن يكسبه من إصدار بيان علني يشجّع هجوم حفتر العسكري على طرابلس بدلاً من تركيزه على إنقاذ الأرواح، ولا شكّ في أنّ قصف حفتر العشوائي لأحياء طرابلس بدءاً من الثلاثاء، بعد يوم واحد على إجراء المحادثة مع ترامب، لا يأتي بمحض الصدفة، تجدر الإشارة أيضاً إلى أنّ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي زار ترامب في البيت الأبيض قبل ذلك ببضعة أيام، فهل استخلص السيسي درساً من المكالمة الهاتفية التي أجراها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع ترامب في ديسمبر؟ إذ أقنع أردوغان ترامب بأن ينقض قرار وزير الدفاع الأمريكي في مسألة انتشار الجيش الأمريكي في سوريا، ممّا أدّى إلى استقالة الوزير جيمس ماتيس، فهل تمكّن السيسي من إقناع ترامب بخدعة أنّ “حفتر يمثّل الاستقرار” لدرجة أنّ ترامب رفض مقاربة بومبيو الأكثر حكمة التي ترفض اللجوء إلى حلّ عسكري في ليبيا؟ وهل أتى عرض السيسي مدعوماً من مناشدة سعودية وإماراتية وغيرها موجّهة إلى البيت الأبيض؟”.

واختتم المساعد السابق لوزير الخارجية الأمريكي “جيفري فيلتمان” تقريره بالقول:

“في الوضع الراهن، على الأرجح أن يقتبس حفتر وداعموه نصّ البيت الأبيض لتصعيد العنف بدلاً من إنهائه، بالتالي، وحده طلبٌ واضح ومباشر وقاطع وعلني صادر عن البيت الأبيض بوقف القتال وبدء عملية سياسية قادرٌ على عكس النظرة الخطيرة بأنّ ترامب يحبّ تصرّفات حفتر بغضّ النظر عن عدد القتلى الذي سيقع”.

 

الأحدث الأقدم الأكثر تصويتاً
نبّهني عن
الجماعات الارهابية ... وبريطانيا وجهان لعملة واحدة

الجماعات الارهابية … وبريطانيا وجهان لعملة واحدة بريطانيا والشيطان المتجسد في التيس ويليام الذي يخطط لها بالسيطرة على العالم ونشر وزرع الفتن والفوضى والسيطرة على الشعوب بجيمع انحاء العالم … العقيد ويليام : هو عبارة عن شيطان متجسد في جسد التيس وهو من يضع الخطط لها للسيطرة على العالم عبر الخوف والجماعات الارهابية … إذا مات التيس ويليام أتنشر السلام في العالم البشري كله ؟؟. من يدعم سيف الاسلام في ليبيا ؟؟… اسئلوا بريطانيا . من يدعم الماسونيين في ليبيا ؟؟… اسئلوا بريطانيا . من يدعم فبراير في ليبيا ؟؟… اسئلوا بريطانيا . من يدعم الاخوان في ليبيا ؟؟… اسئلوا… قراءة المزيد ..