في الذكرى الثالثة لـ7 أكتوبر.. غزة تواجه حصيلة ثقيلة من القتلى والجرحى والدمار

بعد ثلاث سنوات من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، امتد الدمار إلى مختلف مناطق القطاع، وطال المستشفيات والمراكز الصحية والمدارس والجامعات ودور العبادة والبنية التحتية والموارد الحيوية، بالتزامن مع استمرار سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين وفق البيانات والتصريحات الواردة من قطاع غزة.

وفي الذكرى الثالثة لـ7 أكتوبر 2023، تظهر أحدث البيانات الصادرة عن وزارة الصحة في غزة مقتل أكثر من 74 ألف شخص وإصابة نحو 175 ألفًا، فيما لا تزال الحصيلة مرشحة للارتفاع مع استمرار انتشال الجثامين من تحت الأنقاض، وسط تقديرات بوجود أكثر من 8 آلاف مفقود تحت الركام.

وقال أحمد الفرا، مدير مستشفى الأطفال في مجمع «ناصر الطبي»، لوكالة «سبوتنيك»، إن نحو 38 مستشفى و96 مركزًا صحيًا تعرضت للتدمير، موضحًا أن المنشآت الصحية التي لا تزال تعمل في القطاع لا تقدم خدماتها بكامل طاقتها بسبب تعرض معظمها للاستهداف بصورة كلية أو جزئية.

وأضاف الفرا أن مجمع ناصر الطبي يمثل المنشأة الصحية الرئيسية المتبقية في المحافظات الجنوبية، ويقدم خدماته لنحو مليون إلى مليون و300 ألف نازح في محيطه.

وأشار إلى مقتل نحو 1700 من العاملين في القطاع الصحي، من أطباء وممرضين وإداريين، منذ بداية الحرب، بينما لا يزال 362 من العاملين الصحيين، بحسب قوله، محتجزين في السجون الإسرائيلية، مضيفًا أن بعضهم توفي داخل السجون.

وفي ظل الحصار وإغلاق المعابر، تواجه المستشفيات المتبقية صعوبات في تقديم الخدمات الطبية بسبب تدمير عدد كبير من الأجهزة الطبية ونقص الأدوية والمستلزمات، فيما ينتظر آلاف المرضى الحصول على موافقات للخروج من القطاع من أجل تلقي العلاج.

وقال الفرا إن نحو 22 ألف مريض ينتظرون التحويل للعلاج خارج قطاع غزة، بينهم نحو 5 آلاف طفل، مضيفًا أن 1500 من المرضى الذين يحتاجون إلى تحويلات علاجية مزمنة توفوا أثناء انتظار السفر وتلقي العلاج في الخارج، وفق إفادته.

ولم يقتصر أثر الحرب على القطاع الصحي، إذ تعرض النظام التعليمي في غزة لأضرار واسعة، مع خروج أكثر من 90% من المباني المدرسية الحكومية عن الخدمة التعليمية، وتحول عدد من المدارس والمباني الحكومية إلى مراكز لإيواء النازحين.

وقال إبراهيم رمضان، مدير التربية والتعليم شرق خان يونس، لوكالة «سبوتنيك»، إن الحرب حرمت 66 ألف طالب وطالبة من حقهم في التعليم، فيما أشار إلى مقتل أكثر من 22 ألف طفل في سن التعليم، وأكثر من 770 من الكوادر الإدارية والتعليمية والتربوية.

وأضاف رمضان أن عددًا كبيرًا من المدارس تعرض للتدمير الكلي أو الجزئي، فيما تقع مدارس أخرى خلف الخط الأصفر، بينما تحولت منشآت تعليمية وحكومية إلى مراكز لإيواء النازحين.

وفي محاولة لإعادة الطلاب إلى التعليم، تعمل وزارة التربية والتعليم في غزة، بالتعاون مع جهات شريكة بينها منظمة «اليونيسف»، على توفير مساحات تعليمية بديلة ونقاط تعليمية ومدارس مؤقتة، إلى جانب تطبيق برنامج التعليم المسرع لمعالجة الفاقد التعليمي واعتماد نظام الورديات لاستيعاب أكبر عدد ممكن من الطلاب.

وقال رمضان إن الوزارة تعمل خلال العام الدراسي 2026-2027 مع «اليونيسف» على توسيع نطاق التعليم الوجاهي، بهدف استيعاب نحو نصف مليون طفل وطفلة داخل المدارس والنقاط التعليمية المؤقتة.

وأوضح أن العملية التعليمية تواجه تحديات مرتبطة بمحدودية أعداد النقاط التعليمية الآمنة والمدارس المؤقتة، إلى جانب نقص المقاعد والطاولات والقرطاسية، ما يبقي عددًا من الطلاب خارج النظام التعليمي.

وعلى مستوى الدمار المادي، تشير بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني الواردة في المصدر إلى تضرر أو تدمير نحو 82% من مباني قطاع غزة، بما يزيد على 201 ألف مبنى، بينها 134 ألف مبنى دمر بالكامل.

وتقدر البيانات الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الحرب بنحو 22.7 مليار دولار، فيما تصل احتياجات التعافي وإعادة الإعمار إلى نحو 71.4 مليار دولار.

وبحسب البيانات نفسها، نزح نحو 90% من سكان القطاع، أي ما يقارب 1.9 مليون شخص، فيما فقد أكثر من 60% منهم مساكنهم.

وقال غسان أبو حية، وهو نازح في خان يونس، لـ«سبوتنيك»، إن ظروف النزوح لا تزال صعبة بسبب نقص الغذاء والمياه وسوء النظافة وانتشار الحشرات والقوارض، مضيفًا أنه فقد أفرادًا من عائلته وأقاربه وأصيب خلال القصف، ويعيش في خيمة لا توفر حماية كافية مع اقتراب فصل الشتاء.

وقالت النازحة آلاء أبو جامع لـ«سبوتنيك» إن ظروف المعيشة في أماكن النزوح لا تزال شديدة الصعوبة، مشيرة إلى مخاوف من دخول مياه الأمطار إلى الخيام خلال فصل الشتاء وتأثير البرد على النازحين.

وفيما يتعلق بالمشهد السياسي والأمني، قال الكاتب والمحلل السياسي ثابت العمور لـ«سبوتنيك» إن المرحلة المقبلة يمكن أن تشهد استمرار العمليات العسكرية والاغتيالات، أو دخول ترتيبات جديدة مرتبطة بمجلس السلام ولجنة تكنوقراط وخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أو تصعيدًا جديدًا في حال رفض الفلسطينيين استمرار الوضع القائم.

وأضاف العمور أن السيطرة الإسرائيلية، وفق تقديره، تشمل نحو 70% من قطاع غزة، وأن مستقبل القضية الفلسطينية وملفات السلطة الفلسطينية والدولة الفلسطينية وحق العودة والنزوح لا تبدو محسومة في المرحلة القريبة.

وفي أحدث تطورات مسار وقف إطلاق النار، أكدت حركة «حماس» الأربعاء التزامها بتنفيذ ما ترتب عليها بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، ودعت الوسطاء إلى الضغط على إسرائيل لاستكمال بنود الاتفاق، بما يشمل إنهاء الحرب وإدخال المساعدات والبدء بإعادة الإعمار والانسحاب الإسرائيلي من القطاع.

وتعود الحرب إلى 7 أكتوبر 2023، عندما شنّت «حماس» وفصائل فلسطينية هجومًا على إسرائيل، أعقبه بدء إسرائيل عمليات عسكرية واسعة في قطاع غزة.

ودخل اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس» حيز التنفيذ في 19 يناير 2026، قبل أن تستأنف إسرائيل القصف في 18 مارس بعد تعثر المحادثات بشأن تمديد المرحلة الأولى والانتقال إلى المرحلة الثانية.

وبحسب بيان «حماس» الوارد في المصدر، بلغ عدد القتلى الفلسطينيين منذ بداية الحرب نحو 74 ألفًا، فيما تجاوز عدد الجرحى 175 ألفًا، وقالت الحركة إن نحو 1500 فلسطيني قتلوا منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

وتأتي الذكرى الثالثة للحرب فيما يواجه قطاع غزة أزمة إنسانية وصحية وتعليمية واسعة، وسط دمار كبير في المنشآت والمساكن والبنية التحتية، واستمرار احتياجات النازحين والمرضى والطلاب، بينما تبقى إعادة الإعمار ومعالجة آثار الحرب من أبرز التحديات أمام القطاع.

اقترح تصحيحاً