قادة إفريقيا في مصر.. منتدى اقتصادي لفتح آفاق جديدة لـ«التجارة والاستثمار»

افتتح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت 3 أكتوبر، الدورة الأولى من منتدى «العلمين – أفريقيا للأعمال» في مدينة العلمين الجديدة، داعيًا الدول الأفريقية إلى تغليب الحلول السلمية للنزاعات وتعزيز التعاون الاقتصادي وتوسيع دور القطاع الخاص في تنفيذ مشروعات التنمية بالقارة.

وقال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في كلمته الافتتاحية، إن التنمية الاقتصادية تحتاج إلى دول مستقرة ومؤسسات قادرة على العمل في بيئة آمنة، مشددًا على أن «التنمية الاقتصادية لا تبنى في دول غير مستقرة»، وأن الاستقرار يمثل ركيزة أساسية للاستثمار والإنتاج.

ودعا الرئيس المصري إلى «تغليب الحلول السلمية للنزاعات والأزمات، وصون مبدأ حسن الجوار»، معتبرًا أن ذلك يفتح المجال أمام تفعيل آليات التعاون المشترك والتكامل الاقتصادي والاستجابة لتطلعات الشعوب الأفريقية نحو التنمية والرخاء.

وأوضح الرئيس المصري أن منتدى «العلمين – أفريقيا للأعمال» يوفر منصة قارية لحشد الجهود لتحقيق أهداف أجندة أفريقيا 2063، وترجمة طموحات العمل الأفريقي المشترك إلى مشروعات، إلى جانب إتاحة مساحة أمام قطاع الأعمال للتفاعل مع قادة الدول ومناقشة التحديات وبناء شراكات عابرة للحدود.

وأشار إلى أن القطاع الخاص الأفريقي يساهم بأكثر من 70% من الناتج المحلي الإجمالي للقارة، فيما تجري نحو 85% من تعاملاته مع شركات من خارج أفريقيا.

وأضاف أن أكثر من 50% من الشركات الصغيرة والمتوسطة في القارة لا تتوافر لديها معلومات كافية عن الفرص الموجودة في الأسواق الأفريقية المجاورة، ما يدفعها إلى البحث عن فرص تجارية في أسواق دولية بعيدة عن الأسواق الأفريقية القريبة.

ولفت الرئيس المصري إلى أن التجارة البينية الأفريقية لم تتجاوز نحو 18% من إجمالي تجارة القارة خلال السنوات الأخيرة، رغم الاتفاقيات والترتيبات التجارية التفضيلية بين دولها.

وقال إن المنتدى يستهدف سد فجوة المعلومات وتعزيز التواصل المباشر بين ممثلي القطاع الخاص والمستثمرين في دول القارة، بما يساعد الشركات على اكتشاف الفرص المتاحة والمشاركة في تفعيل اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية وتحقيق أهداف أجندة أفريقيا 2063.

وأشار الرئيس المصري إلى أن أفريقيا تضم نسبة شباب تبلغ نحو 65%، إلى جانب موارد طبيعية وبشرية واسعة، مضيفًا أن القارة تتطلع إلى تعزيز دورها في صياغة النظام الدولي.

وأوضح أن الأزمات العالمية تنعكس على دول القارة عبر ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة وتأثر سلاسل الإمداد والشحن، داعيًا إلى بناء دول قادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية العالمية وصياغة مستقبل أكثر عدالة واستدامة.

وفي ختام كلمته، قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي: «إن القرن الحادي والعشرين، سيكون قرنًا أفريقيًا بامتياز، إن أحسنا العمل المشترك»، داعيًا المشاركين إلى تحويل جلسات المنتدى ولقاءات الأعمال والمعرض المصاحب إلى فرص لشراكات تجارية عابرة للحدود، مع إيلاء اهتمام خاص بالشركات الناشئة.

مدبولي: المنتدى منصة أفريقية مستدامة للحوار والاستثمار

وفي اليوم السابق لافتتاح المنتدى، قال رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي إن المنتدى لا يستهدف إقامة فعالية اقتصادية فقط، وإنما إطلاق منصة أفريقية مستدامة للحوار والتفاعل بين الحكومات والقطاع الخاص والمؤسسات التمويلية والتنموية، على أن تعقد بصورة دورية كل عامين في مصر.

وأضاف رئيس مجلس الوزراء المصري أن الدورة الأولى تمثل بداية لمسار يستهدف تراكم الشراكات والخبرات والمشروعات، وتقليص الفجوة بين طموحات القارة على المستوى القاري وما تحتاج إليه من استثمارات وتمويل وشراكات وقدرات تنفيذية.

وأشار مصطفى مدبولي إلى امتلاك أفريقيا موارد طبيعية واسعة وأسواقًا كبيرة وشريحة سكانية شابة، مع وجود فرص في قطاعات التصنيع والطاقة والزراعة والتكنولوجيا والخدمات والاقتصاد الرقمي.

وفي المقابل، تحدث عن تحديات مرتبطة بتوفير التمويل وتطوير البنية الأساسية وارتفاع تكلفة رأس المال، إلى جانب الحاجة إلى تعزيز الربط بين الأسواق وإزالة الحواجز التي تؤثر في حركة التجارة والاستثمار داخل القارة.

وشدد رئيس مجلس الوزراء المصري على أهمية جمع صناع القرار والمستثمرين والمؤسسات المالية والشركات المنفذة والمؤسسات التنموية في منصة واحدة، بحيث يتجاوز الحوار عرض الرؤى إلى بحث خفض المخاطر وحشد التمويل وإزالة العقبات أمام تنفيذ المشروعات.

السيسي: مصر ترفض توظيف مياه النيل لتحقيق مكاسب سياسية

وفي لقاء مع رئيس بوروندي والرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي إيفاريست ندايشيمي، بحث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مستجدات ملف مياه النيل، مؤكدًا أهمية تعزيز التعاون بين دول الحوض على أساس تحقيق المصالح المشتركة وعدم الإضرار بأي من دوله.

وقال الرئيس المصري إن الحفاظ على حقوق مصر ومصالحها المائية يمثل «قضية وجودية» للشعب المصري، محذرًا من مخاطر الإجراءات الأحادية التي تمس المصالح المائية للدول المشاطئة، ومؤكدًا رفض القاهرة توظيف ملف مياه النيل لتحقيق مكاسب سياسية.

وأكد السيسي دعم مصر لجهود التنمية في جميع دول حوض النيل، فيما نقل المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية أن الرئيس البوروندي إيفاريست ندايشيمي أبدى تفهم بلاده للشواغل المصرية المرتبطة بملف المياه، ودعا إلى ترسيخ التعاون والتشاور والتوافق بين دول الحوض بما يحقق المصالح المشتركة.

الرئيس الصومالي: لن نقبل بوجود عسكري إسرائيلي في الصومال

وعلى هامش المنتدى، استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي رئيس جمهورية الصومال الفيدرالية حسن شيخ محمود، حيث تناول اللقاء العلاقات الثنائية والتنسيق بشأن التطورات الإقليمية وأمن القرن الأفريقي وخليج عدن ومضيق باب المندب والبحر الأحمر.

وأكد الرئيس المصري خلال اللقاء ثوابت الموقف المصري الداعم لسيادة الصومال ووحدة وسلامة أراضيه، مشددًا على استمرار دعم مصر للمؤسسات الوطنية الصومالية وتعزيز قدرات الدولة وترسيخ الأمن والاستقرار.

وفي تصريحات صحفية على هامش المنتدى، قال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود إن بلاده لن تقبل بأي وجود عسكري إسرائيلي على الأراضي الصومالية، مؤكدًا رفض حكومته أي ترتيبات من هذا النوع، ومشيرًا إلى أن مثل هذه الخطوة تمس سيادة بلاده ووحدة أراضيها.

ويأتي موقف الرئيس الصومالي في سياق حساس يتعلق بملف أرض الصومال والتحركات المرتبطة بالعلاقات الإسرائيلية مع الإقليم، فيما تتمسك مقديشو بوحدة الأراضي الصومالية وترفض أي ترتيبات عسكرية أجنبية على أراضيها من دون موافقة الحكومة الفيدرالية.

هذا وينعقد منتدى «العلمين – أفريقيا للأعمال» خلال الفترة من 2 إلى 4 أكتوبر 2026، في إطار مبادرة مصرية أقرها الاتحاد الأفريقي في فبراير 2026، على أن يعقد بصورة دورية كل عامين في مدينة العلمين الجديدة، بتنظيم مشترك بين الحكومة المصرية ومفوضية الاتحاد الأفريقي ووكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية «أودا – نيباد» والبنك الأفريقي للتصدير والاستيراد.

وتتزامن أعمال المنتدى مع استضافة العلمين فعاليات أفريقية أخرى، بينها الاجتماع التنسيقي الثامن لمنتصف العام للاتحاد الأفريقي، فيما يركز المنتدى على ملفات التكامل الاقتصادي والتجارة والاستثمار والبنية الأساسية والطاقة والتحول الرقمي واللوجستيات ومشروعات التنمية العابرة للحدود.

وقال الاتحاد الأفريقي إن المنتدى يستهدف الانتقال من الطموحات والخطط القارية إلى مشروعات معدة وممولة وقابلة للتنفيذ، عبر جمع الحكومات والقطاع الخاص والمؤسسات المالية على منصة واحدة.

اقترح تصحيحاً